لافروف في الجزائر: زيارة بأبعاد عسكرية واقتصادية وسياسية

يحل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الإثنين المقبل بالجزائر العاصمة في إطار زيارة بأبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية.

فمن جهة تعد الجزائر ثاني مستورد عالمي للأسلحة والمعدات العسكرية الروسية وراء الهند، حيث تقدر كلفة مقتنيات الجيش الجزائري من الصناعة العسكرية الروسية بأزيد من 10 مليار دولار.

وتعتبر الجزائر نفسها أنها تملك حظوة لدى الشريك الروسي مقارنة بباقي الدول العربية في ما يخص اقتناء المعدات الحساسة، حيث ما يزال الجيش الجزائري الوحيد الذي حصل على صواريخ مضادات جوية من طراز S300 PMU2K ، حسبما تؤكد صحيفة “الوطن” الجزائرية.

وتضيف الصحيفة أن الجيش الجزائري كان أول من حصل على طائرات Yak 130 حتى قبل الجيش الروسي بالإضافة إلى أنظمة الدفاع المضادة للجو Pantsir Janus.

بيد أن هناك مؤشرات على كون الصناعة الروسية بدأت تفقد احتكارها للزبون الجزائري، كما تقول الجريدة، بسبب المركزية المفرطة لتجارة السلاح الروسية في شخص مجمع Rosoboronexport، و التي تقابلها دينامية للشركات الغربية التي بدأت في تسويق واقتراح تكنولوجياتها على الجزائر.

وبالرغم من التعاون القائم بين الجزائر وروسيا في المجال العسكري، إلا أن ذلك لم يمنع من بروز خلافات خصوصا في أعقاب اكتشاف الجزائر في 2007 أن روسيا باعتها طائرات مستعملة من طراز Mig-29 SMT على أساس أنها حديثة.

يذكر أن الجزائر تأتي في صدارة الدول الإفريقية من حيث الإنفاق العسكري وتحتل المرتبة 14 عالميا حسب المؤشر العالمي للتسلح IGM.

إقرأ أيضا: الجزائر تتزود عسكريا من روسيا والصناعة الفرنسية لا تغريها
وبالإضافة إلى الجانب العسكري، سيكون التعاون الطاقي حاضرا على جدول أعمال الزيارة التي ينوي لافروف القيام بها للجزائر، حيث أشارت “الوطن” إلى أن الاتفاق الروسي السعودي الفنزويلي بوقف رفع إنتاج النفط سيعرض ولربما على الجزائر التي يبدو أنها منفتحة على مثل هذه الخطوات. وتعد الجزائر من أكثر دول مجموعة منتجي النفط “أوبك” تضررا من انهيار أسعار البترول في السوق العالمية.

هذا ويبدو أيضا أنه من الوارد جدا أن يتم استئناف المفاوضات التي بدأت بين الجانبين عام 2006 بشأن اتفاق حول الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى موضوع إنشاء محطات ذرية لإنتاج الكهرباء الذي تم التوقيع عليه قبل سنة وينتظر أن يدخل حيز التنفيذ. تجدر الإشارة إلى أن روسيا والجزائر يوفران 36℅ من حاجيات السوق الأوروبية من الغاز الطبيعي ما يضعهما في نوع من المنافسة.

من جانب آخر، سيكون المعطى السياسي حاضرا في الزيارة، حيث تبدو الجزائر قريبة من روسيا في نقاط عدة ومنها العلاقة الجيدة التي تجمع الطرفين بالمحور الإيراني السوري، ورفض البلدين للتدخل العسكري في ليبيا.

وبالإضافة إلى هذه العوامل المرتبطة بالحاضر، يبقى العامل التاريخي حاضرا أيضا في العلاقات بين البلدين، حيث كانت الجزائر محسوبة على المعسكر الشرقي إبان الحرب الباردة أسوة بعدد من الدول العربية التي كانت تحكمها بالخصوص أنظمة عسكرية.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *