وزراء أم متعهدو إشهار “الفيغارو”؟ǃ

عندما قلنا: إن وزير الإعلام الحالي هو وزير الإشهار، ثارت ثائرة الانتفاعيين من “لاناب” في عالم الصحافة دفاعا عن الوزيرǃ وهاهو الوزير يثبت للداني والقاصي وللعام والخاص أنه وزير الإشهار فعلا.. فقد حوّل الوزير 8 وزراء حاليين إلى متعهدي إشهار في صحيفة “لوفيغارو” الفرنسيةǃ وهو عمل أخلاقي إعلامي جليل أنجزه الوزير في سياق أخلقة الإعلام بالإشهارǃ
معروف أن “لاناب” هي التي تدفع ثمن المهازل التي كتبها 8 وزراء في “لوفيغارو” على شكل مقالات دفاعية عن أول سنة من عهدة الرئيس الرابعة.. ولا يمكن أن تكون العملية تمت دون موافقة وزير الاتصال (عفوا وزير الإشهار)، والحال أن المعني هو الذي كان وراء مهزلة الإشهار الذي وزع في 2014 على “لوموند” وأخواتهاǃ وعندما يصل وضع حكومة بلد إلى حال يصبح فيها الوزراء أدوات إشهار في يد صحيفة لا تحظى حتى بالاحترام المهني لدى جميع سكان البلد الذي تصدر فيه، فذاك هو البؤس بعينه.
ترى: من أراد الوزراء الثمانية إقناعه بما كتب في “لوفيغارو” بأسمائهم وتحت اسم إشهاري؟ǃ هل اليسار الفرنسي الذي يحكم الجزائر بجهاز التحكم عن بعد، أم اليمين الذي تهزه الفضائح الفسادية مثلما تهز الحكم عندنا؟ǃ
الحكومة الجزائرية قدمت الحساب إلى من عيّنها في فال دوغراس قبل سنة بأقلام 8 وزراءǃ ولم يفعل هؤلاء الشيء نفسه للشعب الجزائري الذي يحكمونه منذ سنة.. والسبب، لأن الوزراء يعرفون أن الشعب الجزائري لم يعيّنهم، وبالتالي ليسوا ملزمين بتقديم الحساب لهذا الشعب ووجب تقديمه إلى الجهة التي عيّنت هذه الحكومة؟ǃ
قولوا لنا “واش” من مهنية التي جعلت وزارة الإعلام تبهدل الوزراء بتحويلهم إلى متعهدي إشهار لدى صحيفة مفلسة ومعروضة للبيعǃ فلو كانت هذه الحكومة في كامل وعيها لتصرفت على الأقل كما يتصرف أمراء الخليج حيث يشترون أسهم وعقارات هذه الصحيفة ولا يقومون بتمويلها بإشهار بأقلام الوزراء؟ǃ هذه المهنية التي جعلت وزراءنا أسوأ من أمراء الخليج؟ǃ
الزميل ميلود شرفي قال: إنه سيفتح حوارا مع المهنيين في سلطة الضبط؟ أي ضبط بقي في الجزائر؟ǃ والحكومة كاملة “فكت” حزامها بثمانية وزراء لصحيفة أعلنت إفلاسها؟ǃ وقد يقول لنا شرفي إن هذا الأمر لا يعنيه.. فالقضية تتعلق بسلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي لم تنصّب بعد؟ǃ ولن تنصّب؟ǃ ماذا سيقول صحافيو “لوفيغارو” وهم يرون وزراء الجزائر (نصف الحكومة تقريبا) يتحوّلون إلى “متعهدي إشهار” لصحيفتهم؟ǃ هل سيبقى لديهم أدنى احترام لحكومة الجزائر أو لبلد مثل الجزائر تحكمه حكومة بهذا الهزال.
الإشهار الذي أنجزه وزير الإشهار بحكومة الإشهار للعهدة الرابعة، لابد أنه سيعطي مفعوله العسلي الواضح.. ولكن هات وزيرا واحدا في هذه الحكومة يمكن أن يفهم هذه الأمور الإعلامية البحتة؟ǃ

*كاتب صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

ترحيب حقوقي برفض إسبانيا تسليم السيناتور السابق عبد القادر جديع للسلطات الجزائرية

رفضت السلطات الإسبانية تسليم السيناتور الجزائري السابق عبد القادر جديع إلى الجزائر، بعد قرار صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، قضى بعد قبول طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية، في ختام مسار قضائي امتد لأشهر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *