الجزائر: اعتماد اللغة العامية في التدريس، بين مؤيد و معارض

تعيش الجزائر على إيقاع جدل حاد بعد إعلان وزارة التربية الوطنية مؤخرا عن مجموعة من الإجراءات التي تهم المدرسة الجزائرية، كان من أبرزها اعتماد اللغة العامية في التدريس ابتداء من العام الدراسي المقبل.

ونشرت صحيفة “الخبر” في وقت سابق تصريحات المفتش العام للوزارة، الذي أكد أن الاعتماد على اللهجات العامية سيكون في صالح التلاميذ، خاصة الذين لا يتقنون إلا لهجاتهم الأم، مبررا ذلك بالقول إن القرار سيمكن التلميذ الجزائري من التدرج في تعلم اللغة العربية الفصحى التي قد تشكل “صدمة” بالنسبة له.

وشدد المفتش العام، على هامش ندوة صحفية عقدها بمقر وزارة التربية الوطنية، على ضرورة تكامل اللغات الأم واللغة العربية الفصحى، مشيرا إلى أهمية تعلم اللغات الجزائرية.

وفي نفس السياق، أكدت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، على دعمها التام لاعتماد اللغة العامية في التدريس، مؤكدة أن هذا الإجراء الجريء سيكون كفيلا بالدفع بعجلة التعليم الجزائري للأمام.

ودافعت بن غبريط عن الإجراء قائلة “إذا كان هناك نسبة فشل كبيرة في الطور الدراسي الأول بسبب مشكل نقل المعارف”، مشيرة إلى أن الاقتراح جاء نتيجة مناقشة مستفيضة خلال الندوة الوطنية لتقييم المنظومة التربوية المنعقدة في 25 و26 من يوليوز الجاري، والتي أثمرت 200 اقتراح من أجل الرفع من جودة التعليم بالجزائر.

وأشارت بن غبريط، أن قرار الوزارة لم يأتي من عدم، بل أخد بعين الاعتبارات توصيات الندوة الوطنية لتقييم المنظومة التربوية، إضافة إلى دعوة الأخصائيين والبيداغوجيين لتطبيق هذا الإجراء لما له من فائدة على التلميذ، الأمر الذي أكده المستشار البيداغوجي لوزارة التربية، فريد بن رمضان في تصريح لجريدة “الخبر”، مضيفا أنه “يمكن التلميذ من تطوير كفاءاته في المراحل الأُولى من التعليم”.

هذا وخلقت تصريحات مسؤولي وزارة التربية الوطنية موجة سخط في صفوف الكثير من الأطراف التي عارضت الإجراء، ما دفع الوزيرة إلى وصف الجدل الذي المصاحب لقرار الاعتماد على الدارجة في التعليم مجرد “ضجيج”، في وقت شددت على ضرورة مراعاة ما يحمله الطفل من رصيد لغوي.

وفي المقابل، عارض الكثيرون فكرة الاستعانة باللغات العامية داخل الفصوص الدراسية، حيث اعتبر مسعود بوديبة، مدرس بالمرحلة الثانوية في تصريح لموقع “الجزيرة نت” الإخباري، أن الإجراء مستفز ومغرض، خاصة بالنظر إلى الوضعية التي تعيشها المنظومة التعليمية الجزائرية في الوقت الراهن.

واعتبر المدرس الجزائري أن وزارة التربية الوطنية أساءت “فهم جانب موجود في المناهج الحالية والمتعلقة بتحضير وإدماج التلاميذ في الفصل الأول من السنة الأولى فقط قبل تدرجه في استخدام اللغة العربية ابتداء من الفصل الثاني”.

هذا وعبر بوديبة عن استغرابه من التصريح الذي خرجت به الوزارة، حيث أنها فاجأت شركاءها الاجتماعيين بقرارات لم يتم الاتفاق عليها، مشيرا إلى أن “الهدف من هذه التصريحات لا يعدو أن يكون توجيها للرأي العام نحو نقاشات وهمية، ليست هي أصل مشكلات القطاع”.

هذا وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الموضوع باستفاضة، حيث عبر الصحفي إبراهيم قار علي في صفحته بالفيسبوك قائلا “الدارجة أو العامية لا تحتاج إلى المدرسة لكي يتعلمها التلاميذ، وما دام الأولاد يتعلمونها في البيت فلم تعد هناك أي فائدة للتمدرس، بل يجب على الدولة تسريح المعلمين وصرف ميزانية وزارة التربية على الآباء والأمهات وحتى الأجداد والجدات، بل يجب أن تشطب وزارة التربية وتدمج في وزارة الأسرة”.

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه وثيرة الانتقادات الموجهة للإجراء، وصف المفتش العام لوزارة التربية الوطنية لوصف ما أوردته صحيفة “الخبر” بـ “الافتراءات”، متسائلا إن كانت هذه الجلبة نتيجة سوء فهم لخطابه خلال الندوة الصحفية، أم هي محاولة مغرضة لخلق هذه الجلبة داخل القطاع؟

إقرأ المزيد:الجزائر..إجراءات ترقيعية لوزارة التربية الوطنية تعمق الهوة بين الوزارة والنقابات

وأوضح المفتش العام في تصريح “للجزيرة نت”، أن ما جاء في الندوة كان واضحا، حيث أكدت على أن الإجراء يخض يخص الفصل الأول من السنة الأولى ابتدائي، على شريطة مراعاة خصوصية بيئة الطفل قبل التدرج في تلقينه الفصحى ابتداء من الفصل الثاني من نفس السنة”.

وأعلنت وزارة التربية الوطنية عن الشروع في تطبيق مجموعة من الإجراءات خلال مطلع العام الدراسي المقبل، حيث ستقوم، بالإضافة إلى اعتماد اللغة العامية في التدريس، بتقليص عدد الامتحانات، كما ستعمم تدريس اللغة الأمازيغية على 20 ولاية جزائرية.

 

 

 

 

 

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *