الوزير الأول الجزائري يقر أن بوجود أزمة حقيقية

اعترف الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال بأن بلاده تواجه أزمة اقتصادية ناجمة عن تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها.

وقال سلال في برنامج بثته، مساء أمس الأربعاء، القناة التلفزية الوطنية، نحن في أزمة، إلا أنه شدد على أن الدولة هيأت نفسها لهذا الوضع بعد أن استفادت من تجربة تراجع أسعار النفط خلال سنة 1986.
وأبرز أن الجزائر وضعت عدة فرضيات تحسبا لهذه الوضعية بالنسبة للمخطط الخماسي القادم.
وحسب الوزير الأول، فإن سعر البرميل لن يظل إلى الأبد في حدود 120 دولار، وأن كافة التقديرات تشير إلى أن السعر سيكون عند 77 دولارا في 2019، مضيفا أن أسعار النفط إذا كانت لن تقل عن 50 دولارا خلال السنة الجارية، فإن ميزانية الدولة وكل المصاريف، من خلال الاستراتيجية التي تقوم الحكومة على تنفيذها حاليا، تتم وفق فرضية وصول سعر النفط إلى 60 دولار للبرميل.
وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد ترأس في ال22 دجنبر الماضي اجتماعا وزاريا مصغرا خصص لبحث تداعيات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، حيث أكد أن البلاد تمر بأزمة مقلقة و حادة، ليوجه الوزير الأول غداة ذلك دعوة للجزائريين إلى إلى تفهم الوضع و أن يجعلوا من سنة 2015 سنة تضامن وثقة قوية بين الحاكم والمحكوم .
وفي تقدير الوكالة الدولية للطاقة، فإن خفض سعر البرميل بنحو الثلث منذ بداية الصيف الماضي، يعتبر إشكالية بالنسبة لعدد من البلدان المنتجة التي هي في حاجة ماسة لسعر مرتفع للذهب الأسود لتمويل نفقاتها .
وبذاك تكون الجزائر أكبر متضرر من استقرار سعر البرميل بين 60 و65 دولارا في المدى المتوسط، لكونها محتاجة لسعر يفوق ال100 دولار للتحكم في توازناتها المالية، والحفاظ على موقعها المالي الخارجي المهدد بالهشاشة خلال السنة الجارية، وفق خبراء.
وتطرق سلال في البرنامج التلفزيوني إلى استغلال الغاز الصخري بالجنوب الجزائري وما يخلفه منذ ثلاثة أسابيع من احتجاجات تتوسع يوما بعد يوم لتشمل عددا من ولايات البلاد.
وأكد أن هذا المشروع لا يوجد حاليا في برنامج الحكومة ، و إنما يتعلق الأمر بالشروع في دراسات للتعرف على التقنيات التي تخص مجال الغاز الصخري.
ويتناقض هذا التأكيد مع الخرجات الإعلامية الأخيرة لوزير الطاقة يوسف يوسفي والتي شدد فيها على أنه لا بديل عن استغلال الموارد الطاقية الجديدة، في إشارة إلى الغاز الصخري، معتبرا أن اللجوء لاستغلال هذه المادة من شأنه تنويع الاقتصاد وتمويل مشاريع قطاعية كالصحة والسكن والتربية.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

الجديدة على موعد مع الدورة الـ17 لمعرض الفرس

تحتضن مدينة الجديدة، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 18 أكتوبر المقبل، فعاليات الدورة الـ17 …

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *