الجزائر

الهجوم المضاد..تكتيك الجزائر للرد على “وثائق بنما”

في الوقت الذي سارعت فيه العديد من الدول إلى فتح تحقيقات في ما بات يعرف بـ “وثائق بنما”، اختارت الجزائر أن تغض الطرف عن تورط بعض من مسؤوليها في الفضيحة، على رأسهم وزير الصناعة عبد السلام بو شوارب، حيث قابلت الفضيحة التي باتت أشهر من نار على علم، بالصمت.

وبينما لم تمر فضيحة “أوراق بنما” المثيرة للجدل، بردا وسلاما على عدد من الساسة في العالم، حيث أطاحت ببعضهم وجرت البعض الآخر إلى التحقيق بسبب ورود أسمائهم في الوثائق المسربة التي كشفت عن مئات عمليات تهريب الأموال نحو “الجنة الضريبية” في جزر الكراييب، توجهت أنظار الحكومة الجزائرية نحو فرنسا، لتحتج على ما وصفته بـ “الحملة المعادية للجزائر” من طرف وسائل إعلام هذه الأخيرة.

هذا وقامت وزارة الخارجية الجزائرية باستدعاء سفير فرنسا لدى بلادها، أمس الأربعاء من أجل الاحتجاج على “الحملة المعادية” للجزائر في وسائل الإعلام الفرنسية.

وعلى ما يبدو، فإن الجزائر لم تستسغ التقرير الذي نشرته جريدة “لوموند” الفرنسية، والتي تطرقت من خلاله إلى “وثائق بنما” وتورط عدد من المسؤولين الجزائريين، على غرار عدد من الساسة، في الفضيحة العابرة للحدود.

هذا وعوض أن تهرع السلطة الجزائرية، التي ما فتأت أن تطوي صفحة ملف “سوناطراك” أشهر ملف فساد مالي في البلاد، إلى فتح تحقيق في ورود اسم بوشوارب وعدد من مقربي وزير الطاقة السابق شكيب خليل، العائد إلى البلاد بعد 3 سنوات من الفرار بعد أن كان من بين “الحيتان الكبرى” في قضية “سوناطراك النفطية”، فضلت الاحتجاج بـ “لهجة شديدة” على تناول الصحيفة الفرنسية للوثائق، كما فعلت عدد من المنابر العالمية.

وفي الوقت الذي كان على الجزائر أن تطلب تفسيرا من وزيرها، الذي كشفت الوثائق المسربة أن شركة “روايال أريفال كور” مسجلة باسمه منذ سنة 2014، وهي السنة التي عين فيها على رأس وزارة الصناعة، طالبت من السلطات الفرنسية المختصة أن تعبر عن استنكارها لما أسمته “الحملة التي لا تتلاءم ومستوى العلاقات الثنائية بين البلدين”.

وجاء رد فعل السلطة الجزائرية، على خلفية المقال الذي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، والذي تحدث عن ورود اسم بو شوارب في الفضيحة الدولية، حيث أشارت إلى أن الأخير يملك شركة تعمل على إدارة محفظة من الأصول العقارية بقيمة 700 ألف يورو.

وللإشارة، فإن “أوراق بنما” هي مجموعة من الوثائق المسربة التي تعود إلى شركة “موساك فونسيكا” للمحاماة التي مقرها بنما، والتي كشفت عن تورط عدد من الأسماء البارزة في عالم السياسة والرياضة في تهريب الأموال نحو الملاذات الضريبية عن طريق شركات وهمية.

واعتبرت وسائل الإعلام أن “وثائق بنما” هي أكبر تسريبات عرفها العالم، حيث ضمت 11.5 مليون وثيقة مسربة تظهر قيام عدد من الزعماء السياسيين ونجوم الرياضة والفن بتهريب أموالهم عبر الشركة البنمية، التي حاولت تبرئة نفسها من القضية عن طريق اتهام جهات أجنبية بقرصنتها.

إقرأ أيضا:من “سوناطراك” إلى “أوراق بنما” ..قصة فساد المسؤولين الجزائريين

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.