الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

بعد المصادقة على الدستور..هل دخلت الجزائر مرحلة ما بعد بوتفليقة؟

صادق البرلمان الجزائري يوم أمس الأحد على التعديل الدستوري الذي عرض عليه، والذي كان من أبرز حمله تحديد المدد الرئاسية في اثنتين بعد أن كان الرئيس بوتفليقة قد خرق هذا التقليد في تعديل 2008 ليمنح لنفسه حق الترشح لأزيد من ولايتين.

التعديل الدستوري جاء بعد أزيد من أربع سنوات وضعت فيها هذه الورقة في دواليب السلطة الجزائرية التي وعدت بتعديل دستوري في 2011 في عز الانتفاضات الشعبية في إطار ما يسمى “الربيع العربي”، بيد أنها لم تفي بالوعد الذي قطعته أمام الجزائريين.

بعدما ذهب وعود بوتفليقة بتغيير الدستور أدراج الرياح في وقت ظهر فيه أن النظام عبر أمواج “الربيع العربي” العاتية، أطلت أزمة أخرى على الجزائر بسبب تأزم الوضع الاقتصادي الذي تزامن مع تدهور صحة الرئيس بوتفليقة، وهو ما يجعل التعديل الدستوري الحالي يأتي في سياق خاص.

عودة قضية الدستور إلى الواجهة ربطه بعض المراقبين بما تعيشه الجزائر من مرحلة دقيقة تتسم بالأزمة على مستوى هرم السلطة وتأثر الاقتصاد الوطني بفعل تراجع أسعار النفط، لكنها مرحلة عرفت أيضا على ما يبدو حسم الصراع بين أجنحة النظام لصالح جناح الرئيس ورئاسة الأركان على حساب المخابرات العسكرية التي حلها في أعقاب الإطاحة بقائدها السابق الفريق محمد مدين “توفيق”.

إقرأ أيضا: الجزائر: جاب الله يصف التعديل الدستوري المقبل “بالمهزلة”

وفي الوقت الذي تشكك فيه المعارضة السياسية في الجزائر وعدد من متابعي الأحداث في البلاد في كون الدستور الجديد سيحمل أي جديد على مستوى دمقرطة النظام السياسي، يبقى المعطى الأبرز هو كون هذا التعديل أعطى مؤشرا على بداية نهاية عهد بوتفليقة.

بيد أن السؤال يبقى مطروحا حول ما إذا كان الرئيس المتواري عن الأنظار، والذي يخاطب الشعب ويقيل المسؤولين الأمنيين ويغير الدستور وهو على كرسي المرض سيكمل ولايته إلى غاية 2019 أم أنه سيتنحى جانبا.

أيا كان الوضع، فالحديث عن نهاية عهد بوتفليقة يقود إلى طرح أسئلة عدة بخصوص معالم المرحلة المقبلة في تاريخ الجزائر، وخصوصا هوية الرئيس المقبل وكيف سوف يتم التوافق حوله بين أجنحة السلطة، وهل ستكون له صلاحيات واسعة على نحو مشابه من بوتفليقة أو أنه سيكون ثلاثة أرباع رئيس على حد تعبير هذا الأخير، وأي دور سيلعبه شقيق الرئيس، السعيد بوتفليقة، في المرحلة المقبلة؟

كلها أسئلة سينبغي انتظار الأيام وربما الشهور المقبلة لتلمس إجابات محتملة عنها، في انتظار ذلك تسود القناعة لدى العديد من الجزائريين أن الدستور لن يحدث تغييرا ديمقراطيا ولن ينزع شيئا من سلطات نظام همه الأكبر هو إطالة أمد حياته حتى في عز الأزمة التي تمر منها البلاد.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *