غرب الجزائر- شرق المغرب.. وحلم صلة الرحم في رمضان!!

جميل أن يحافظ قادة الجزائر على تقليد تهنئة أشقائهم المغاربة بالمناسبات الدينية والوطنية، وهو على كل حال تقليد بروتوكولي متبع في مختلف دول العالم، لكن الأجمل لو فكروا في التعامل مع معبر “زوج بغال” كما يتعامل المصريون مع “معبر رفح” مع قطاع غزة، وسمحوا بفتحه خلال هذه الأيام المباركة، أيام شهر رمضان الكريم وعيد الفطر السعيد، حتى يتمكن أشقاء الحلم والكفاح على جانبي الحدود المصطنعة، في غرب الجزائر وشرق المغرب، من صلة الرحم مع أهلهم وتهنئتهم بدورهم في هذه الأيام المباركة.

وهنا نتساءل: ألا تستوعب “السياسة” كما يفهمها قادة الجزائر مثل هذه المبادرات الإنسانية، والنفحات الروحانية؟ والتي ستحفظها لهم ذاكرة الناس في البلدين في سجلهم الوطني، وإن تعذر ذلك، فهي قطعا ستكون مسجلة في ميزان حسناتهم، لاسيما والرئيس بوتفليقة – شافاه الله- في أمسّ الحاجة هذه الأيام إلى مثل هذه الدعوات والحسنات، أو على الأقل، يدرك المحيطين به مثل هذه الحاجة إن لم يستطع إدراكها شخصيا.

ونقول لهم: إذا كنتم مصرّين على رواياتكم المتهافتة لتبرير قطع تواصل الأهالي على جانبي الحدود، “لمحاربة تهريب المخدرات من المغرب” !! فنحن نضمن لكم أن لا يقترب أي مهرب مخدرات من نقطة “زوج بغال” الحدودية، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على باقي السلع المهربة، والتي يعرف أصحابها أفضل الدروب والمسالك لتأمين تجارتهم بعيدا عن أعين رجال الدرك والجمارك في البلدين.

من المؤكد أن قادة الجزائر من الخبرة بحيث يدركون انتفاء أية فائدة مترتبة على استمرار إغلاق الباب في وجه التواصل الحر والإنساني بين أهالي الغرب الجزائري والشرق المغربي. ومن المؤكد لديهم أيضا، أن هذه الورقة لم تعد ذات تأثير سياسي للضغط على السلطات المغربية منذ زمن بعيد. ومن المؤكد تاليا أن المتضرر الحقيقي من هذا الإجراء اللاإنساني هم الأهالي أنفسهم ولا أحد غيرهم، والذين يضطرون إلى السفر مسافات تقاس بآلاف الكيلومترات من أجل قطع مسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات، وهو ما يولد مرارة وغضبا في نفوس المواطنين هم- أي قادة الجزائر- أبعد ما يكونون من الحاجة إليه، لاسيما مع تراكم العديد من مبررات مثل هذا الغضب في مجالات أخرى.

ولا ندري إن كان دعاؤنا لقادة الجزائر بالهداية في شهر المغفرة والرحمة، رمضان الكريم، كافيا لدفعهم إلى تغيير سلوكهم- ولو مؤقتا-، إلى الحد الذي يمكن أن يدفعهم للقيام بمثل هذه اللفتة الإنسانية الرائعة، تجاه مواطنيهم بالدرجة الأولى، لنشهد فتح الحدود وعودة الدماء في شرايين هذا الجزء من الجسد المغربي الجزائري، ومعها الاحتفالات بصلة ما انقطع من أواصر منذ أزيد من عقدين من الزمن.. ما ذلك على الله ببعيد، اللهم آمين.

أخيرا، ننتهز فرصة الشهر الكريم من أجل تهنئة أهلنا الصابرين على جانبي الحدود الجزائرية المغربية المصطنعة، أشقاء الدم والكفاح والتطلعات المشتركة، أعاده الله عليهم وعلى الأمة العربية والإسلامية المنكوبة بالحدود والحواجز، وبقيادات لا تستطيع احترام أبسط حقوقهم في التواصل الحر على امتداد هذه الجغرافيا الشاسعة، بالخير واليمن والرفاه، وكل عام وأنتم بألف خير.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *