الرئيسية / إضاءات / محمد الكورش بطل الدراجة المغربية مسار حافل بالانجازات
gourche

محمد الكورش بطل الدراجة المغربية مسار حافل بالانجازات

يعتبر البطل المغربي الراحل محمد الكورش من أبرز الدراجين المغاربة والعرب في سباق الدراجات، لكونه تألق وبرز بشكل كبير في فترة استقلال المغرب، حيث تمكن الكرش من احراز لقب طواف مصر للدراجات الدولي، امام دراجين أبطال أوروبا من روسيا وبولونيا وفرنسا .
كان المرحوم محمد الكورش يلقب ب”القرش” لأنه كان لا يترك الفرصة لمنافسيه خلال السباقات، ويتفوق عليهم خلال العقبات والمنعرجات القوية، سطع إسمه بشكل ملفت في بداية الستينات وحتى السبعينات، برز الى جانب دراجين كبار آخرين، مثل ادريس بن عبد السلام وعبد الله قدور والأشهب ومصطفى بلقاضي وغيرهم.
برز الكورش في مختلف التظاهرات الدولية، منها طواف المغرب وفي الألعاب العربية وألعاب البحر الأبيض المتوسط، ودورة الألعاب الأولمبية سنة 1960. بالاضافة الى انجازات عديدة في طواف المغرب الكبير وطواف الجزائر ومصر وغيرها من السباقات القارية.
بدأ الكرش ممارسة سباق الدرجات في سن السادسة من عمره، بالدار البيضاء، كان يعمل في البداية مع مصلح للدراجات، وتقرب من الدراجة كثيرا، وكان حلمه أن يكون متسابقا لهذا الصنف الرياضي، وتلقى في صغره دعما كبيرا من والدته التي منحت مالها لشراء دراجة يتدرب عليها، ويمارس رياضته المفضلة في فترة الاستعمار، التي كان خلال الدراجون البارزون في المغرب من الفرنسيين، هم من يسيطرون على طواف المغرب ويسيطرون على الاندية والبطولات.
وجد الكورش طريقة، في سنة 1957 رفقة الفريق الوطني عندما ساهم في تتويج المغرب بدورة الألعاب العربية في بيروت، ثم حقق طواف مصر الدولي، وعقب ذلك شارك في طواف المغرب في سنة 59 واحتل المركز الثالث وراء البطل البلجيكي اندري بار والفرنسي ستيفان لاش، ليتمكن في سنة 60 من تحقيق أول لقب في طواف المغرب الذي ارتفعت مراحله الى 16 محطة.
وشارك الكورش في عدة ساباقات دولية خارج المغرب، مثل طواف المستقبل في فرنسا، وطواف السلام في ثلاث عواصم أوروبية بين براغ ووارسو وبرلين، الشيء الذي منحه الخبرة والتجربة، وفي سنة 1664 عاد الكورش للواجهة المغربية، عقب عودة طواف المغرب من جديد بعد توقف لأسباب مادية، تمكن البطل المغربي الأسطورة من تحقيق اللقب أمام البطل الأوروبي البلجيكي جوزيف تيرمان، ثم واصل احتكاره وسيطرته على الطواف المغربي في سنة 65.
واحتل الكورش المركز الثاني وراء البطل الأسطورة السويدي الشهير غوستا بيترسون سنة 67، الذي كان بطل للعالم لثلاث مرات وصاحب الميدالية النحاسية في الألمبياد مكسيكو 68.، وحقق الكورش نتائج جيدة باحتلاله للمركز الثالث في 68 و69 وبقاءه في منصة التتويج امام أبطال أوربيين كبار لهم من الامكانيات الكبيرة الغير متوفرة في المغرب حينها، لاسيما ان الرياضة كانت رغبة فردية لكل بطل مغربي وليست امكانيات من قبل الجامعات او الوزارة .
ترك محمد الكورش البطل الأسطورة في سباق الدراجات المغربية، رغبة لدى الشباب المغربي لمواصلة المسار، حيث جاء بعده البطل الافريقي والدولي مصطفى النجاري الذي حقق نتائج تاريخية للدراجة المغربية في طواف الجزائر ومصر، ثم جاء جيل جديد يتقدمهم محسن لحسايني الذي أحرز لقب طواف المغرب سنة 2011، وجاء بعده البطل الشاب عبد العاطي سعدون وتواصلت المسيرة بأبطال واعدين.
كان الكورش نقطة الانطلاقة من أسرة فقيرة، ركب الدراجة للتحدي وللبحث عن مستقبله في وقت كانت فيه هذه الرياضة من احتكار الفرنسيين، من ذوي الامكانيات، لان الدراجة كانت في تلك لافترة باهضة الثمن، وليست في متناول فتى يافع للحصول عليها، لكن والدته رحمه الله قامت باقتناء الدراجة له بعدما قامت ببيع أغنامها، بهدف اسعاد طفلهان الذي كان له طموح البطل، وليس اللعب بالدارجة أمام الأطفال، حتى أخرج ألقابا وحقق انجازات وطنيا وقاريا ودوليا، كانت مجد انطلاقة الدراجة المغربية والعربية على الصعيد العالمي.