الرئيسية / أحوال الناس / بالصور.. متشردو البيضاء يفاجأون بحملة تمشيطية ومواطنون يعتبرونها إجراء غير كافي
متشردو البيضاء

بالصور.. متشردو البيضاء يفاجأون بحملة تمشيطية ومواطنون يعتبرونها إجراء غير كافي

حدائق متفرقة بمدينة الدار البيضاء، تنتصب بها بعض الكراسي، يجدها عدد من المتشردين والمنحرفين ملجأهم للانزواء واستهلاك أنواع من المخدرات، وفي غمرة انتشائهم، يتنقلون في الأنحاء محدثين جلبة في أحيان كثيرة ومثيرين مخاوف السكان والمارين من جانبهم، وإن كان لهؤلاء المتشردين دوافع اجتماعية ونفسية، قادتهم إلى احتكار هذه الفضاءات وافتراش الأعشاب القليلة، والادثار بأغطية بالية، حتى في أكثر الأجواء برودة.

فالحدائق التي تتخللها شجيرات صغيرة ومحدودة، تضمن للمتشردين “طقوسا” خاصة بهم، حين ينغمسون في انتشاء المخدرات على نحو يقودهم للشجار بينهم، محدثين فوضى وضجيج، غالبا ما يشوش على راحة السكان ويثير الهلع في نفوس المارين بجوار المكان.

استولى المتشردون والمنحرفون على العديد من الحدائق العمومية وبعض الأزقة والشوارع بالدارالبيضاء، حسب معاينة موقع “مشاهد 24” لبعض الحدائق والشوارع وفي “استيلائهم” حرية مطلقة لممارسة سلوكات منحرفة تقض يوميا مضجع السكان وعابري السبيل.

mocharad-6

فضاءات كثيرة في المدينة، تفتقد إلى الأمان والسكينة، والمتشردون يترنحون بين الفينة والأخرى في الأرجاء، مثيرين الهلع في النفوس، خاصة حين ترتفع أصواتهم مرددين كلاما فاحشا يخدش الحياء، وحين ينزل الظلام يصبح من العسير عبور المكان، لتتضخم معاناة السكان دون أن يجدوا لها خلاصا.

يجد الفرد نفسه، مدعوا للاحتراز من تقدم بعض المتشردين نحوه، فهم يتنقلون بأعداد لافتة للانتباه، بعضهم لا يفارقه الكيس البلاستيكي المحشو بـ”السليسيون” ليكون مظهرهم وحده كاف لإسراع الخطى والتنحي عنهم.

كما يتفاجأ الفرد بتوزع المتشدرين على جنبات الشوارع وهم يرددون على مسامع المارة عبارات استجداء، لربح بعض الدراهم، حيث الشوارع مسكنهم، فيهم يعيشون.

mocharad-5

فالمواطنون صاروا أكثر عرضة للمضايقات من طرف المتشردين الذين يتنقلون بحرية تامة في الأنحاء محدثين الضجيج والفوضى، مع اعتراض طريقهم وسلب حاجياتهم، خاصة حين يبلغ المتشردون ذروتهم في استهلاك المخدرات.

كما أصبح المواطنون ملزمين على نحو مستمر بتجاهل الكلام المخل بالحياء الذي يتردد على المسامع رغم عنهم، ولأن عدد المتشردين والمنحرفين في ازدياد مضطرد أصبح من الصعب حصر المشاكل التي يخلفها هؤلاء.

ومن خلال رؤية متفحصة لبعض مناطق الدار البيضاء، يتوصل أي فرد أن التجول في أرجاء المدينة، لم يعد يبعث على الارتياح، كما كان الأمر قبل سنوات، بعدما كرس المنحرفون والمتشردون صورة قاتمة عنها، وهم يتنقلون في كل الأرجاء بمظاهر تثير الخوف، حيث يجد الزائر نفسه محاصر من كل الاتجاهات بالمنحرفين والمتشردين والمتسولين.

mocharad-4
كما يذكر بعض المواطنين، لموقع “مشاهد 24″، صعوبات انتشار المتشردين تتضخم جراء تشاجر هؤلاء بالأسلحة البيضاء وتراشق بقنينات الخمر دون اكتراث لأحد ودون تدخل من رجال الأمن لإيقاف هذه الظاهرة “.

في هذا الصدد، شهدت بعض الأحياء مثل منطقة الفداء مرس السلطان، حملة تمشيطية، قادها أعوان السلطة بتنسيق مع رجال الأمن، حسب مصدر مطلع، لموقع “مشاهد 24″، في توضيح منه أن الحملة قادت إلى اعتقال بعض المتشردين للتحقيق معهم، فيما جرت مصادرة بعض قنينات الخمر التي كانت بحوزتهم.

mocharad-2

أما بعض المواطنين ممن سئموا تردي الأمن والسلامة بعدد من الشوارع والحدائق، وممن استقى موقع “مشاهد 24” آراءهم، فيذكرون، أن ظاهرة انتشار المتشردين على نطاق واسع، تستدعي معالجة الظاهرة من جذورها، عبر توفير مراكز إيواء عديدة، تضمن لهم العلاج من الإدمان وتصحح لديهم طريقة التفاعل مع المجتمع، بعد أن قادتهم ظروفهم الاجتماعية لسبب من الأسباب إلى اتخاذ الفضاءات العامة، وكرا، للتمرد على مأساتهم الاجتماعية.

mocharad-8

من جهتها، ذكرت السعدية ابويردات، فاعلة جمعوية وحقوقية، أنه ليس من المنصف تحميل المتشردين المسؤولية، إزاء سلوكاتهم غير السوية، بالنظر إلى أنها ناجمة عن تراكمات من الإكراهات الاجتماعية والنفسية، التي أقرها المجتمع بشكل من الأشكال، حتى يتحولون من أشخاص عاديين إلى أشخاص غير متفاعلين في المجتمع.

كما أفاد السعدية ابويردات، أن التعاطي مع هذه الفئة من المجتمع، يقتضي نوعا من الليونة، تحسيسا لهم بأنهم منتمون إلى هذا المجتمع، وهم مدعوون إلى الانخراط فيه بإيجابية، عبر توفير مراكز تضمن الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية، تجدد فيهم دوافع الحياة وتلغي لديهم الشعور بالنقص والإقصاء، وهذا لن يتأتى إلا بانخراط الجهات المعنية بكل مكوناتها، إلى جانب المجتمع المدني، لإعادة ترتيب المفاهيم لدى هذه الفئة التي تنتفض ضد واقعها بعدائية، عبر ممارسات غير مقبولة يقعون ضحيتها، لينسجوا ظروفا أخرى، تحول باقي المواطنين إلى ضحاياهم.

mocharad-7