الرئيسية / انتخابات / “فرانس 24” تتساءل عن دخول السلفيين المغاربة للمشهد الانتخابي
السلفيين المغاربة
عبد الوهاب رفيقي أثناء الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال بفاس

“فرانس 24” تتساءل عن دخول السلفيين المغاربة للمشهد الانتخابي

تميزت انتخابات 7 أكتوبر الجاري بسابقة من نوعها من خلال دخول بعض السلفيين المغاربة ، من بين الوجوه المعروفة في التيار السلفي، للمشهد السياسي والانتخابي من خلال سعي بعضها للترشح وترشح بعضها.

هذا المعطى الجديد هو ما دفع قناة “فرانس24” للتساؤل حول بروز السلفيين المغاربة ، وإن كان حضورا ضعيفا جدا مقارنة بباقي المرشحين، للواجهة وحول أفكارهم وغايات الأحزاب من ترشيحهم.

في مقال على موقع النسخة الفرنسية للقناة، أكدت “فرانس 24” أن السلفيين يمثلون حفنة من المرشحين من مجموع 7 آلاف مرشح في الانتخابات، لكن حضورهم لا يمر مرور الكرام.

إدماج السلفيين في الحياة السياسية المغربية راجع حسب ادريس الكنبوري، الباحث في الحركات الإسلامية، إلى كون الأحزاب التقليدية تعيش أزمة شرعية، وبالتالي فلجوءها إلى السلفيين هو محاولة منها لتحسين صورتها أمام الناخبين.

محمد عبد الوهاب رفيقي، أو “أبو حفص”، هو أبرز الوجوه السلفية، كما هو معلوم، التي تقدمت لخوض غمار الانتخابات حيث تم ترشيحه من قبل حزب الاستقلال بلوائحه بمدينة فاس.

في تصريح له لفرانس 24، اعتبر “أبو حفص” أن ترشحه للانتخابات هو ممارسة لحقه كمواطن. هذا الواعظ الذي يقول إنه غير قناعاته السابقة، والتي قادته إلى الاعتقال حيث حكم عليه بالسجن 30 سنة قبل الاستفادة من عفو ملكي عام 2012،، يؤكد أنه سيدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق المعتقلين السلفيين.

سنوات السجن جعلت محمد عبد الوهاب رفيقي يحمل تصورا جديدا للحياة السياسية، يقول في تصريحه للقناة الفرنسية، مضيفا أن “المشروع” الذي يحمله يدفعه للتعامل بتسامح وعدم السعي إلى الصدام.

كما يؤكد ”أبو حفص” أنه متشبث بمؤسسات البلاد مضيفا أنه لا يطالب بملكية برلمانية لأنه يرى أن على الملك أن يظل هو رأس الجهاز التنفيذي مع إعطاء صلاحيات أوسع للحكومة.

إلى ذلك، لا يبدو أن السلفيين المغاربة ، ممن انخرطوا في الحياة السياسية، على كلمة سواء. أبو حفص تعرض لهجوم من قبل وجه سلفي آخر، هو عبد الكريم الشاذلي، حيث نقلت ”فرانس 24″ وصفه لمرشح حزبه الاستقلالي بأنه شخص “براغماتي يغير معسكره من أجل دوافع مادية وليس بناء على مبدأ”.

الشاذلي، الذي قضى بدوره ثمان سنوات في السجن على خلفية هجمات 16 ماي الإرهاب سنة 2003، لم يدخل غمار الانتخابات، لكنه التحق بحزب “الحركة الاجتماعية الديمقراطية”، حيث يؤكد بدوره أن يريد إحداث تقدم في ملف المعتقلين السلفيين، في الوقت الذي يؤكد فيه أن السلفية لم تعد جهادية وصارت وطنية من خلال دخولها غمار الحياة السياسية.

بيد أن خطاب الشاذلي أقل تنقيحا مقارنة بخطاب عبد الوهاب رفيقي، حيث ما يزال عضو “الحركة الاجتماعية الديمقراطية” يعلن تشبثه بمبدأ الشورى مقابل النظام الديمقراطي.

هذا الخطاب هو صلب مشكلة السلفية كما يقول الباحث ادريس الكنبوري، حيث يؤكد أن الصدام لا بد وأن يقع حين تكون هناك قضايا حساسة مطروحة على الطاولة يكون موقف الوجوه السلفية منها مخالفا لموقف الأحزاب التي ينتمون إليها.

للمزيد: ساوري: “الأحزاب المغربية فشلت على مستوى التواصل السياسي الرقمي”