الرئيسية / سياسة / بنعبد الله: ضروروة التحلي بالحذر لمجابهة ما يحاك ضد قضية الصحراء من مؤامرات ومناورات
8e9782eb5c3b4e51b8ee1ddd7e8f9f4a

بنعبد الله: ضروروة التحلي بالحذر لمجابهة ما يحاك ضد قضية الصحراء من مؤامرات ومناورات

قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أمس في كلمة افتتاح المؤتمر الوطني ، بمدينة بوزنيقة، إن ” إن قضية الوحدة الترابية للمغرب تظل قضية مصيرية تحظى بإجماع وطني راسخ، إجماع يلح حزب التقدم والاشتراكية على ضرورة الدفع به إلى أبعد مدى، على اعتبار أنه يشكل الصخرة العنيدة التي عليها تتحطم مناورات المتربصين بالوحدة الترابية لبلادنا، وتتكسر أطماع الخصوم التوسعية في المنطقة. ففي التفاف كل مكونات الشعب المغربي حول القضية الوطنية يكمن مصدر قوتنا، الذي ينبغي تعزيزه بكل ما من شأنه أن يجعل بلادنا تكبر في عيون أبنائها، ويعطي بالتالي لقضيتنا الوطنية الاولى، وللوطن الغفور الرحيم، جاذبية تتزايد على مر الأيام، وإشعاعا يتعاظم سنة بعد أخرى”.
وشدد بنعبد الله، باسم  حزب التقدم والاشتراكية، على ضرورة التحلي بأقصى درجات الحذر واليقظة لمجابهة ما يحاك ضد قضية المغرب الوطنية الأولى من مؤامرات ومناورات، قبل أن يثني على  المقاربة التي تميز بها خطاب جلالة الملك محمد السادس إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في الاتصال الهاتفي الذي أجراه جلالته مع السيد بان كيمون خلال الشهر المنصرم ( السبت 12 أبريل 2014 )، محذرا الأمم المتحدة من مغبة الإجهاز على مسلسل المفاوضات في حال استبعاد معايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن، وداعيا إلى الحفاظ على الإطار والآليات الحالية لانخراط الأمم المتحدة في هذا الملف، و”تجنب المقاربات المنحازة والخيارات المحفوفة بالمخاطر والانزلاقات”.
وفي هذا السياق، دعا إلى إشراك القوى الحية، من أحزاب سياسية ومجتمع مدني وفعاليات محلية ووطنية، في هذا التدبير الجديد، “على أن تتحمل جميع الأطراف المعنية، كل من موقعه، مسؤولياتها كاملة، مع العمل أيضا، إلى جانب الارتقاء بمستوى الأداء الديبلوماسي الرسمي، على تفعيل الديبلوماسيتين الشعبية والبرلمانية”.
وأعرب بنعبد الله، عن ارتياحه لما أسماه ” الزخم التصاعدي الملحوظ في العلاقات المغربية الافريقية”، منوها “بالمبادرات الملكية التي يعود لها الفضل الأكبر في تحقيق تقدم كبير في اتجاه حماية مصالح المغرب الحيوية في مجاله الافريقي، واسترجاع المغرب لأدوره السياسية، الاقتصادية والتجارية، وإشعاعه الثقافي والديني في القارة السمراء”.
وتبعا لذلك، أضحى من اللازم، في نظر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إعادة النظر، بصورة شاملة، دقيقة، موضوعية وبناءة، في الكيفية التي دبرت وتدبر بها الشؤون ذات الصلة بالقضية الوطنية، خاصة في الأقاليم الجنوبية، “وذلك في أفق استدراك ما يمكن استدراكه، وتصحيح ما ينبغي تصحيحه، انطلاقا من أن الواجهة الداخلية أصبحت تستدعي اعتناء جديدا، ومجددا، لتدبير ما ينتصب في المنطقة من المطالب ذات الأصل الاجتماعي، والتي تحاول أن تركب عليها الجماعات الانفصالية، مستغلة أجواء الحريات والانفتاح والديموقراطية، في محاولة منها لتأجيج النعرة القبلية”.
في سياق ذلك، يرى حزب التقدم والاشتراكية ضرورة إعادة طرح المطالب الاجتماعية المشروعة، في سياقها الوطني، وفي الإطار المؤسساتي والقانوني، وذلك من خلال إعمال مبدأ المساواة بين الجميع، في الحقوق والواجبات، وإتاحة الفرص، دون امتيازات أو تمييز، والتصدي الجدي لممارسات وأساليب اقتصاد الريع الذي استفاد منه بعض المنتفعين، والحرص على تجنب الاختلالات، أيا كانت مظاهرها، وحماية المال العام، والتوزيع العادل للثروات، واتباع سياسة إدماجية في مختلف المجالات، بعيدا عن كل نعرة قبلية أو تصلب إقليمي، وفي منأى عن كل ما من شأنه أن يتخذ شكل عناصر للتفرقة.
وهذا يفرض، من حيث تدبير ملف القضية الوطنية ككل، عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية، وهي ضرورية لحماية أمن المواطنين، إذ لابد من أن يتم أيضا استحضار المقاربة السياسية الإدماجية، بأبعادها السوسيواقتصادية، والتنموية، والحقوقية، الثقافية، البيئية والتواصلية، أي المقاربة الشمولية المستندة إلى منظور متكامل، والتي تبقى وحدها الكفيلة بضمان سير الأمور في مجراها الطبيعي، والقمينة بتمكين الساكنة المحلية، والشباب على وجه الخصوص، من مقومات الكرامة التامة، والمواطنة الكاملة، والثقة الواعية تجاه الدولة، على أن يكون ذلك كله، من خلال تدبير أكثر نجاعة للموارد والثروات المحلية والوطنية، في منأى عن كل أشكال اقتصاد الريع، وفي نطاق الالتزام بالقانون، وبما يتيح تحقيق ما يلزم من إنصاف ومصالحة في أقاليم  المغرب الجنوبية المسترجعة.