الرئيسية / وجهات نظر / كلية الملك الحسن الثاني
أسامة الفرا

كلية الملك الحسن الثاني

كثيرة هي المشاريع التي نضع لها حجر الأساس ويبقى على حاله إلى أن يطويه النسيان، وأكثر من ذلك بكثير تلك المشاريع التي نبنيها على وعود لا تلبث أن تتبخر تاركة البنيان حبراً على ورق، وقليلة تلك المشاريع التي تصبح واقعاً ملموساً يشار له بالبنان، من بين الأخيرة جاء إفتتاح جامعة الأزهر لمبنى كلية الملك الحسن الثاني للعلوم البيئية والزراعية في المغراقة، المبنى بجانب أنه تحفة معمارية في أرض كانت من المحرم على شعبنا الإقتراب منها يوم كانت مستوطنة “نتساريم” تجثم عليها، فإنه يشكل بداية مشوار انتقال مرافق وكليات جامعة الأزهر من قلب مدينة غزة إلى خارجها، حيث بإستطاعة الجامعة أن تتوسع بمرافقها بعيداً عن الإكتظاظ الطلابي في المباني الحالية التي تفقدها الكثير من صفاتها الجامعية.

المزيد: بالفيديو : عندما أشاد بيل كلينتون بالراحل الحسن الثاني


المبنى تم إفتتاحه بحضور وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية المغربي، وما لفت الإنتباه في كلمته حين عرج على طبيعة المغرب التي تشكل بوتقة لثقافات متعددة، رغم الإختلاف بينها إلا أن جميعها انصهرت في مفهوم الوطن والانتماء إليه، تختلف الأحزاب المغربية فيما بينها لكنها تتفق على الوطن وأولوياته، الوطن هو القاسم المشترك لها جميعاً من اقصى اليمين إلى أقصى اليسار، هذا ما يلمسه كل من وطأت قدماه أرض المغرب الشقيق، والحقيقة أن القيادة المغربية استبقت موجة “الربيع العربي” فحصنت نفسها من تداعياتها، حيث عمدت إلى سلسلة إصلاحات شكلت فواسم مشتركة استطاعت بها أن تجمع الكل المغربي عليها، وبذلك إستطاعت أن تنأى بالوطن بعيداً عن الفوضى التي عصفت بالعديد من الدول العربية تحت مسمى الربيع العربي، والربيع بريء منه براءة الذئب من دم يوسف.
لا شك أن مبنى كلية الملك الحسن الثاني الذي يحمل الطابع المغربي يشكل معلماً يضاف إلى المعالم التاريخية في العلاقة بين المغرب وفلسطين، وإن كان من واجبنا أن نشكر جلالة الملك محمد السادس على تكرمه بتمويل المشروع بقيمة إجمالية تجاوزت ستة ملايين دولار، وأن نقدر للجامعة وطواقمها الجهد الذي بذل على مدار سنوات عدة ليخرج الصرح الأكاديمي بهذا الصورة المشرقة، فمن الإنصاف أن نعود بالفضل إلى أهله.

المزيد: الملك محمد السادس ينتقد ضعف المساهمات في لجنة القدس

إلتقيت عام 2009 بوفد من جامعة الأزهر في القاهرة كان في طريقه إلى المملكة السعودية، لم يتمكن يومها الوفد من السفر إلى السعودية لغياب الترتيبات المطلوبة لمثل هذه الزيارة الذي تكفل بها رئيس مجلس أمناء الجامعة، عاد الوفد أدراجه إلى غزة فيما قرر الشيخ يوسف سلامة ” نائب رئيس مجلس الأمناء آنذاك” أن يواصل رحلته بتلبية دعوة لإلقاء محاضرة في مؤتمر إسلامي يعقد في المغرب، إلتقى خلال الزيارة بجلالة الملك محمد السادس حاملاً معه مشروع مبنى كلية الزراعة، والذي تفضل مشكوراً بالموافقة على تمويل المشروع، ما زلت أذكر حالة الفرح الغامرة التي تملكته وهو يهاتفني من المغرب ليبلغني بموافقة جلالة الملك على تمويل المشروع بقيمة خمسة ملايين دولار، لتبدأ معه رحلة التصميم والتنفيذ على أرض الواقع ويتكرم جلالة الملك لاحقاً بزيادة المنحة ليخرج اليوم بحلته الرائعة، كم جميل أن نحفظ للناس فضلهم، وهو ما عرج عليه اليوم رئيس مجلس أمناء الجامعة ومعه رئيس الجامعة في كلمتيهما في حفل الإفتتاح.

*كاتب/”دنيا الوطن”