الرئيسية / وجهات نظر / من نوادر رمضان
الحبيب الأسود

من نوادر رمضان

بقلم: الحبيب الأسود*

من نوادر وطرائف شهر الصيام الذي لا يوجد أفضل من الابتسامة لاستقباله، أنه كان من عادة عمر بن عبدالعزيز وهو والي المدينة أن يصلي في رمضان الصلوات الخمس كلها في مسجد رسول الله.
وبينما هو يصلي العصر رأى أعرابيّا يأكل بجانب قبر الرسول، فدنا منه فقال له: أمريض أنت؟ قال: لا، قال: أعلى سفر؟ قال: لا، قال: فما لك مفطر والناس صائمون؟ قال الأعرابي: إنكم تجدون الطعام فتصومون، وأنا إن وجدته لا أدعه يفلت مني، ثمّ أنشد:
ماذا تقـول لبائـس متوحـد كالوعل في شعب الجبال يقيم
يصطاد أفراخ القطـا لطعامـه وبنـوه أنضاء الهموم جثـوم
والقوم صاموا الشهر عند حلوله لكنـه طول الحيـاة يصـوم
ومما يذكر في تراث العرب أن المأمون كان يسهر في رمضان مع بعض أخصائه، ومعهم القاضي يحيى بن أكثم، فدخل عليهم رجل يزعم أنه النبي إبراهيم الخليل، قال له المأمون: كانت لإبراهيم معجزات هي أن النار تكون عليه بردا وسلاما، وسنلقيك في النار، فإن لم تمسّك آمنا بك، قال الرجل: بل أريد معجزة أخرى.
فقال المأمون: فمعجزة موسى بأن تلقي عصاك فتصير ثعبانا، وتضرب بها البحر فينشق، وتضع يدك في جيبك فتخرج بيضاء من غير سوء، قال الرجل: وهذه أثقل من الأولى، أريد أخرى أخف، فقال المأمون: فمعجزة عيسى وهي إحياء الموتى.
قال الرجل: مكانك، إني أقبلُ هذه المعجزة، وسأضرب الآن رأس القاضي يحيى ثم أحييه لكم الساعة، فهبَّ القاضي يحيى قائلا: “أنا أول من آمن بك وصدق”. فضحك المأمون، وأمر له بجائزة وصرفه.
ويذكر أن أعرابيا شوهد وهو يأكل فاكهة في نهار رمضان، فقيل له: ما هذا؟ فقال الأعرابي على الفور: قرأت في كتاب الله “كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ”
والإنسان لا يضمن عمره، وقد خفتُ أن أموت قبل وقت الإفطار، فأكون قد مِتُّ عاصيًا. ويُروى أن الناس أخذوا رجلا قد أفطر في شهر رمضان إلى الوالي، فقال الوالي: يا عدو الله أتفطر في شهر رمضان؟
قال الرجل: أنت أمرتني بذلك. قال الوالي: هذا شرّ، كيف أمرتك؟ قال الرجل: حدثت عن ابن عباس: أنه من صام يوم عرفة كأنما صام عاما وقد صمته فكأني صمت كل رمضان، فضحك الوالي وأخلى سبيله.
ويحكى أن أحد الفقراء كان يسكن في بيت قديم، وكان يسمع لسقفه قرقعة مستمرة لأي حركة مستمرة فلما جاء صاحب المنزل قال له الساكن: أصلحه أصلح الله حالك، فأجابه صاحب المنزل: لا تخف فإن السقف صائم يسبّح ربه فقال الساكن: أخشى بعد الإفطار أن يطيل السجود وهو يصلي القيام، فلا يقوم ولا أقوم.

* كاتب صحفي/”العرب”