الرئيسية / وجهات نظر / حكومة الأندلس والصحراء.. “سوسانا” تقطع قول كل خطيب!!
BOUKHAZER

حكومة الأندلس والصحراء.. “سوسانا” تقطع قول كل خطيب!!

أقدمت السيدة، سوسانا دياث، الرئيسة السابقة لحكومة إقليم الأندلس المستقلة، على ما تتجنبه أية سيدة في مثل وضعها، فهي حامل في الاشهر الاولى، يداعبها الإحساس اللذيذ بالأمومة.
فبعد تحليل ونقاش وتشاور مع قيادات حزبها الاشتراكي العمالي، وقعت، سوسانا، مرسوم إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في الاقليم، قبل انتهاء الولاية الحالية بحوالي سنة.
استحال عليها الاستمرار في تحالف حكومي مرتبك، مع حزب، اليسار الموحد، بعد ان أفرط في المزايدات عليها، بل يتحدى سلطتها منفردا بقرارات شعبوية ومواقف غير منسقة ومتفق عليها بخصوص تدبير الشأن المحلي.
وفي طليعة القضايا التي عمقت الخلاف بين الطرفين، إصرار، دييغو ڤالديراس ، نائب الرئيسة المكلف بالعلاقات الدولية، على القيام بزيارة لمخيمات تندوف، بصفته الرسمية؛ ما رفضته وعارضته، سوسانا، بقوة على اعتبار ان الزيارة لا مبرر ولا معنى لها وستلحق ضررا بالعلاقات مع المغرب الذي حرصت الحكومات السابقة التي توالت على حكم الاقليم منذ نهاية السبعينيات، على تطويرها والمضي بها قدما.
واشتد غضب رئيسة حكومة الاندلس، لكون نائبها أعلن قرار الزيارة، بعد عودتها من اول زيارة رسمية لها الى المغرب في الصيف الماضي، حين خصها الملك محمد السادس باستقبال في القصر الملكي بمدينة تطوان، وصف في حينه انه كان وديا ومبشرا بآفاق أرحب .
وبذلت محاولات عدة لحمل، ڤالديراس ،على التراجع عن الذهاب الى مخيمات جبهة، الپوليساريو. فهو بخطوته الانفرادية تلك، يضر بمصالح الاقليم الحيوية. وأمام إحساسه بقوة الضغط عليه برر” فعلته” بانها زيارة خاصة وذات طابع إنساني، لا تلزم الحكومة المحلية.
ولم يكن التبرير، الا مناورة مكشوفة من “ڤالديراس ” لإيهام الرأي العام ان حكومة الأندلس، تؤيد الانفصاليين، ضدا على الحكومة الوطنية في “مدريد” التي يتهمها، اليسار الموحد، بالوقوف الى جانب المغرب، في مقارباته الإجمالية لملف نزاع الصحراء.
وليس الموقف من الوحدة الترابية المغربية، ما باعد بين الحزب الاشتراكي الاسباني وحليفه الاضطراري، في حكومة الاندلس، بل توجد قضايا داخلية أخرى وقفا فيها على طرفي نقيض.
وشكل حل البرلمان الإقليمي وإقالة أعضاء الحكومة من اليسار الموحد، صدمة لهذا الاخير، أفرزت تداعيات سريعة أبرزها إعلان ڤالديراس، اعتزاله الحياة السياسية وعزوفه عن الترشح لعضوية المؤسسة التشريعية المقبلة، مدعيا ان الوقت حان لتغيير وجوه المشهد السياسي في الأندلس، علما انه في الثانية والستين من العمر.
ويؤشر رد الفعل السريع الصادر عن ” ڤالديراس ” ليس على هزيمته فقط بل على خلافات داخلية قائمة في صفوف اليسار الموحد الاسباني في الأندلس، وفي مناطق أخرى أهمها مدريد، حيث وجد الحزب نفسه تائها وضائعا في ساحة سياسية سريعة التقلب، خلخلها الوافد الجديد حزب “پوديموس” المستقطب لأعداد من أنصار اليسار الموحد، انضموا اليه ما يهدد بابتلاع الحركة كلها .
ما هي تقديرات وحسابات الزعيمة الاشتراكية الاندلسية ؟ وهل تضمن أغلبية في البرلمان الجديد بعد الاقتراع المقرر يوم 22 مارس القادم؟
يزعم منتقدو، سوسانا، انها تشرئب ببصرها نحو قصر “لامنكلوا” بمدريد، بعد خوضها سباق الأحقية بالترشح باسم الحزب الاشتراكي لمنصب رئاسة الحكومة، حتى لو ادى بها ذلك الى الدخول في منافسة مكشوفة ضد الأمين العام الحالي، پيدرو ساتشيث، الذي كثر منتقدو أدائه السياسي، منذ توليه قيادة الاشتراكيين.
وترد الرئيسة على الانتقادات بان القطار الذي ستمتطيه هو المنطلق من الأندلس، المتوجه نحوها.
وليس كسب الانتخابات رهانا سهلا أمام، سوسانا. ستواجه ثلاثة أحزاب متعطشة هي: الشعبي المحافظ، اليسار الموحد الذي يريد ان يثأر لطرده وأخيرا وليس آخرا، حزب “پوديموس” المرشح للفوز بغنيمة سياسية طبقا لاستطلاعات الرأي.
ولا يجادل كثيرون في المؤهلات القيادية للزعيمة الاشتراكية وقربها من المواطنين، غير انها تخشى انعكاسات أخطاء من سبقها على كرسي رئاسة الحكومة في اشبيلية وخاصة الرئيسين السابقين: مانويل شافيس وانطونيو غرينيان، اللذين يواجهان تحقيقا قضائيا على خلفية اتهامات بسوء التصرف في المال العام.
شنت، سوسانا، منذ تقلدها المنصب إثر استقالة “غرينيان” الحرب على الفساد واتخذت مسافة من المسؤولين السابقين في حزبها وطالما أكدت انها لن تتستر على احد بل ستساعد العدالة.
هل يكفيها سلاح “التخليق” لمقارعة المتربصين بها ؟
يصعب التكهن بحصول حزبها على أغلبية للانفراد بالحكم، كما كان في الولايات الماضية. صحيح انها متحكمة في الآلة الحزبية بالأندلس، لكن التفاف المصوتين حول برنامجها واسمها ليس مضمونا. قد تجد نفسها مجبرة على التحالف مع احد منافسيها، وبطبيعة الحال لن تكرر التجربة مع اليسار الموحد ان بقي له تمثيل في البرلمان الأندلسي.
الاحتمال الوارد في حال عدم التمتع بالأغلبية، اللجوء اما الى، پوديموس، او الى الخصم التاريخي، الحزب الشعبي. هذا الأخير بدوره يخشى اكتساح “پوديموس” للساحة وطنيا ومحليا، وقد سبق لرئيس الوزراء، ماريانو راخوي، التلميح انه لا يستبعد إمكانية التحالف مع الاشتراكيين، لكبح جماح أتباع، پابلو ايغليسياس، الشعبويين الذين قد يجرون اسپانيا نحو منعرج خطير، وسيشجعهم على هذا النهج المخيف انتصار اليسار الراديكالي في اليونان. والمفارقة ان أمين عام الاشتراكيين، يعارض سيناريو التحالف مع اليمين.
لقد استراح المغرب من سجال كان يمكن ان يندلع، مع حكومة الأندلس، لو لم تضع الرئيسة الحازمة حدا لها، فانطبق عليها القول “قطعت، سوسانا، قول كل خطيب” انما بات على المغرب ان ينتبه الى ما يدور في “الفردوس المفقود”.