الرئيسية / وجهات نظر / لا بديل عن الديمقراطيّة
8625251b6ea82455a3caf137b4aea8ab

لا بديل عن الديمقراطيّة

أجمعت مختلف الأطياف السياسيّة والحزبيّة على أنّ المضي قدما الى الانتخابات وفي آجالها المحددة هو أكبر ردّ على الارهاب وداعميه محلياً واقليميا ودوليا وإفشال مخططاته ومخططاتهم لإفساد مسار التأسيس الذي دخلتهُ بلادنا في ظل وحدة وطنيّة مجتمعية وتماسك شعبي.
كلّما ضرب الارهاب ازداد وعي النخبة والفاعلين السياسيين بخطورة هذه الآفة وتهديده الخطير لهم جميعا فالارهاب لا دين له وهو لا يُفرّق بين يميني أو يساري او إسلامي او قومي او بعثي أو نهضاوي أو ندائي، الارهاب يضعُ كل هؤلاء في خانة المستهدفين بالقتل والاغتيال بل الإبادة لتمرير أجندات الفوضى والخراب والانقلاب على إرادة الناس وتدليس اختياراتهم وتلبيس الحق بالباطل وتمرير مشاريع ما انزل الله بها من سلطان.
في وحدة الاحزاب والسياسيّين وتناغم المواقف حيال مستلزمات إنهاء المسار الانتقالي هناك شيء ثابت في تجربة الانتقال والثورة في تونس انّه لا يُوجد أيّ بديل متاح وممكن للوصول الى الاستقرار بمعانيه في التعايش والتنمية والرخاء عن الديمقراطيّة نفسها، اذ الديمقراطيّة، على ما قد يكون فيها من عيوب ونقائص، تبقى ارقى ما توصّل اليه الفكر الإنساني على مرّ العصور اتجاها الى توفير الآلية الأكثر عدلا ومنطقا وعقلا لفضّ النزاعات بين المجموعات والأفراد أو مراكز النفوذ أو القوى المتصارعة أو المتطلّعة للحكم والسلطة.
قد يكون البناء الديمقراطي صعبا ويتطلّب وقتا حتّى يقبل الجميع بشروطه والتي على رأسها رفض الارهاب، أي أساليب القوة والغطرسة والاستبداد والهيمنة، والتخلي عن نوازع الاقصاء والاستئصال أيّا كان مصدرها ومأتاها والتقدّم خطوات في مأسسة سبل فضّ الاختلافات السياسيّة او الاجتماعية بطرق وأساليب سلميّة وبالكلام لا بلغة السلاح.
لا بديل عن الديمقراطية بالنسبة للتونسيّين، وهذا أصعب ثابتا، فقد تقلّصت حظوظ عودة القمع والاستبداد او حدوث اي انقلاب على المسار الانتخابي الى الدرجة الصفر كما انّ الارهاب لن ينجح في أهدافه في ظل الوحدة الوطنية الصماء الموجودة في مواجهته مثلما عكست ذلك ردّة فعل الجميع اثر حادثة مقتل شهدائنا وابنائنا من الجيش.
والديمقراطية مُعادلة للبناء والتأسيس في اطار المشاركة الواسعة تقتضي تحفيز مبادرات التعايش والحوار والتوافق والباحثين عن ما يُجمّع مختلف أحزابنا ومنظماتنا وجمعياتنا ونُخبنا وسخصياتنا الوطنيّة حول المشروع الوطني الديمقراطي الذي ظل منقوصا من مشروع بناء الدولة التونسية الحديثة والمستقلة.
في غياب الديمقراطية، غابت التنمية الاجتماعية العادلة والمتوازنة واستحكم حكم العائلة والفرد وطغت الحاشية وعمّ الفساد واستشرت المحسوبيّة وتضرّر المسار التحرري والتحديثي الذي دخلته بلادنا منذ بداية القرن التاسع عشر ودعمته حركة التحرير الوطني والأجيال الاولى من رجالات الدولة.
لقد جاءت الثورة لتوقف مهزلة الحكم الفردي وتضع نواميس جديدة لفض النزاع حول السلطة بين مختلف التيارات والأحزاب والتوجهات، وعلى الارض تحقق الكثير، كانت هناك تجربة انتخابيّة في 23 اكتوبر، وهناك دستور جديد وهيئات مستقلة للقضاء والاعلام والانتخابات وهناك موعد قريب لتأكيد ذهاب التونسيين الى خيار الديمقراطية والاحتكام لإرادة الشعب دونما ارهاب او مُغالبة او استبداد او انقلاب او هيمنة.
“الشروق” التونسية