الرئيسية / دولي / هل يمهد الحشد لمعركة حلب لتحول في معادلة الصراع في سوريا؟
قوات النظام السوري
قوات النظام السوري

هل يمهد الحشد لمعركة حلب لتحول في معادلة الصراع في سوريا؟

في الوقت الذي تحشد فيه قوات الأسد وحلفاءها من جنود إيرانيين ومقاتلي حزب الله والطائرات المقاتلة الروسية للهجوم على  مدينة حلب وسط تعهد لمسلحي المعارضة بالتصدي لهم، يظهر تنظيم “داعش” كعنصر مشوش.
فقد عرف شمال حلب مواجهات بين مسلحي “داعش” ومقاتلي المعارضة تمكنت من خلالها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من السيطرة على أجزاء من بلدتي أحرص وتل جبين على بعد 12 كلم شمال حلب، واضعة بذلك ميليشيات المعارضة في موقف صعب بعد أن صارت مهددة بتأثر خطوط إمدادها.
ضغط “داعش” من شأنه أن يعقد مهمة مقاتلي المعارضة السورية في صد أي هجوم لحلفاء الأسد على مواقعهم داخل المدينة التي يتقاسمون السيطرة عليها مع قوات النظام.
ظهور القوات الإيرانية في الصورة لأول مرة بشكل علني يعد تحولا لافتا بعدما تم تداول صورة قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني وهو يتحدث إلى جنود إيرانيين في ما قيل إنها منطقة باللاذقية.
العملية ستكون هي الأكبر من نوعها بالنسبة للقوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله إلى جانب الأسد، حيث يتم الحديث عن تحضير ألف عنصر لشن الهجوم المرتقب على حلب.
التحالف الرباعي المشكل من قوات الأسد وإيران وروسيا وحزب الله يبعث برسالة قوية إلى الولايات المتحدة التي فشلت في تكوين تحالف مماثل يقوم بشن هجمات على الأرض مدعومة بالطائرات المقاتلة.
تحرك التحالف الداعم للأسد يأتي على ضوء الضربات الروسية ضد المعارضة المسلحة ويعطي دفعة جديدة للنظام السوري الذي يبحث الآن عن استعادة السيطرة على واحدة من أهم المدن في البلاد.
التدخل الروسي القوي لصالح الأسد يتزامن مع حديث مسؤولي المخابرات الأمريكية عن تزايد دعم طهران للنظام السوري وهو ما يعكس حجم الرهان الإيراني على نظام الأسد.
ففي الوقت الذي بنت فيه إيران سياستها في المنطقة على مبدأ عدم التدخل بصورة مباشرة في المناطق الملتهبة حيث تغذي ولاءات شيعية لصالحها مثل العراق واليمن ولبنان، نزلت إيران بكل ثقلها في سوريا وساهمت بشكل كبير في عدم سقوط النظام السوري.
المسؤولون الأمريكيون مقتنعون بوجود عناصر عسكرية روسية على الأرض للعمل على تنسيق الهجوم المشترك المتوقع على حلب. سقوط المدينة أو أجزاء منها في يد قوات النظام سيشكل أول انتصار كبير لهاته الأخيرة في مدينة كبيرة.

إقرأ أيضا: “جبهة النصرة” تدعو المعارضة السورية المسلحة لتوحيد صفوفها ضد روسيا
بيد أن بعض المراقبين يؤكدون أنه بالرغم من الدعم الجوي الروسي منذ أسبوعين تبقى مهمة قوات النظام غير سهلة في ظل ظهور عجز هذه الأخيرة عن الاستفادة من الغطاء الذي وفرته المقاتلات الروسية للحصول على مكاسب ترابية ذات أهمية واضحة.
مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكي أكد لموقع the Daily Beast أن الضربات الجوية الروسية لم تكن كافية بالنسبة لقوات الأسد لاختراق دفاعات المعارضة المسلحة.
تقارير الجيش الأمريكي تفيد بأن التحالف المساند للأسد يسعى إلى السيطرة على المناطق التي ضمتها المعارضة في شمال غرب البلاد لأن هذه المناطق تشكل أكبر خطر على النظام.
الهجمات التي شنتها قوات الأسد بدعم جوي روسي في وحول محافظات اللاذقية وحماة وإدلب تظهر بأن جهودها منصبة على استعادة مواقع خسرها النظام لصالح المعارضة خلال الصيف المنصرم.
فهل تتمكن القوات الإيرانية وحزب الله مدعومة من قبل المقاتلات الروسية من تحقيق نصر لنظام الأسد يتجاوز بها إخفاقاته السابقة؟ وهل يشكل ذلك بداية لتحول في موازين القوى الخاصة بالصراع السوري؟.