الرئيسية / المغرب الكبير / الطاهر بنجلون: العدو الخطير الذي ينخر المغرب هو الرشوة
7c1c9aa03c51b585e34d0c723421162e

الطاهر بنجلون: العدو الخطير الذي ينخر المغرب هو الرشوة

قال الكاتب المغربي، الطاهر بنجلون، في الجزء الثاني من حواره مع يومية ” المساء”، التي نشرته في العدد الصادر يوم غد الأربعاء، إن العدو الكبير الذي ينخر المغرب هو الرشوة، معتبرا إياه والمافيا توأمان، مضيفا” أن هذا ليس معقولا ولذلك لابد من مراجعة كاملة لتصرفنا حتى نصل إلى احترام أنفسنا. ونقوم جميعا بمحاربة هذه المصيبة الخطيرة جدا على البلاد.
 ومضى في حديثه مذكرا،:” سبق لي أن كتبت مقالا أدعو فيه إلى أن نقوم بمسيرة خضراء جديدة ضد الرشوة، وإني أكرر هذا النداء مرة أخرى. إن الراشي والمرتشي تجب معاقبتهما، فالرشوة عندنا مثلها مثل المافيا في إيطاليا. المافيا والرشوة أختان، ولهما العواقب والنتائج السلبية نفسها على البلاد، وتقف في وجه التطور. المسألة شبيهه بالخشب الذي يعاني من السوسة، فمآله طال الوقت أو قصر هو السقوط. وإذا كان المغاربة يحبون الملك فعلا، فيجب أن يتجلى حبهم في محاربة المظاهر السلبية التي تتفشى في البلاد واحترام عمله والأفكار والقيم التي يعطيها، لكي نسير بالبلاد إلى الأحسن. أنا عانيت في ظل زمن الحسن الثاني، وهكذا فإني لما أقارن بين العصرين أجد أننا تطورنا كثيرا. وإننا محظوظون لأنه عندنا مثل هذا الملك. فهو رئيس دولة يؤمن بالحداثة الكاملة وجدي، ويعمل بشكل يومي .. إذن إذا كان الملك يريد إسعاد المواطن، فعلى هذا الأخير أن يكون في المستوى. وأن يحارب الرشوة والنهب والسرقة. كما أشير من جهة أخرى إلى أننا نسينا كثيرا قيم الأجداد، ولم نعد نحترمها”.
 ولم يفت بنجلون أن يتطرق إلى العنف السائد في بعض المدن، فقال :” في الحقيقة، هناك عنف في المدن مثل الدار البيضاء. المدن الكبرى دائما تخلق عنفا خاصا بها.
في هذا الصدد أغتنم هذه الفرصة لأشير إلى المشكل الخطير الذي نعيشه، وهو ليس مشكلا سياسيا ولكنه مشكل أخلاقي . إن الأمر يتعلق بهذا الكم الهائل من الجرائم التي تقع في الطرقات المغربية. إني أسميها جرائم، لأن الإنسان عندما لا يحترم قانون السير ويغامر بحياته وحياة الآخرين، فهذا في عمقه إجرام ينتج عنه عدد كبير من الضحايا قتلى وجرحى ومعطوبين، فجل الأسر المغربية اكتوت به. علينا أن نحارب هذا الإجرام. سابقا تكلمت عن مسيرة خضراء ضد الرشوة، والأمر كذلك بالنسبة لحرب الطرقات، فلابد أن نقوم بمسيرة أخرى ضد هذه الجرائم. لقد تجاوزنا في هذا الإطار فرنسا. ففرنسا التي عدد سكانها يتراوح ما بين 67و70مليون نسمة، ولها طرقات متعددة وصل فيها عدد القتلى إلى 3000 قتيل في السنة. وأذكر أنه في 1971لما هاجرت إلى فرنسا كان العدد يصل إلى 13 ألف قتيل. لكن الدولة قامت بمحاربة الحوادث وتقليص عدد الضحايا ومازال العمل قائما من أجل تخفيضه. وقد حدث ذلك من خلال تربية السائقين والاعتماد على الإشهار واستخدام وسائل الإعلام لهذا الغرض”..
  ولاحظ من مرصده ككاتب متابع لما يجري في المجتمع، “أننا  نرى ضحايا تسقط  يوميا ولا نحرك ساكنا. هذه فضيحة. فكل الأسر المغربية سواء في البادية أو المدن تعاني من مخلفات حوادث السير. ولهذا يجب أن نحاربها. وأشير إلى أنه إذا بحثنا في الواقع عن السبب العميق لهذه الحوادث سنجد أنه راجع إلى الرشوة. لأنه عندما يشترى الشخص رخصة السياقة، وينطلق في الطريق حتى دون أن يعرف السياقة، فمعنى هذا أنك تدفعه إلى قتل الناس في الطرق والشوارع. وأعرف أن أشخاصا اشتروا رخص السياقة.
الناس تنقصهم التربية، ولا يحترمون القانون. فإذا كنا نعيش مع بعضنا فيلزم أن نحترم القوانين. ويجب ألا نتعسف على بعضنا البعض. إننا لا نعرف كيف نتعايش مع بعضنا. وهكذا فإن النتيجة هي ما يقارب 4000من القتلى، إلى جانب العدد الكبير من الجرحى والمعطوبين.. التربية هي الأساس.
منذ شهر ونصف تقريبا تم اغتيال سيدة من العائلة، إذ ألقوا عليها حجرا كبيرا في طريق الجديدة. كما أن السلوك نفسه تكرر في الطريق الرابط بين الرباط والدار البيضاء. أليس هؤلاء مجرمين؟
وارتفاع جرائم الطرقات ناتج أيضا عن الجهل وعدم الوعي، وهناك كراهية كبيرة للآخرين. ومن خلال هذا الواقع يبدو أننا نسير نحو التشتت وليس نحو التعايش..”