الرئيسية / المغرب الكبير / باحثون يرصدون علاقة التهميش بتطرف الشباب
salafism-tunisia

باحثون يرصدون علاقة التهميش بتطرف الشباب

مع اندلاع انتفاضات الربيع العربي عادت ظاهرة التطرف الديني إلى واجهة الأحداث بقوة مع خروج عدد من الثورات عن سلميتها وقيامها بمجابهة العنف الممارس من قبل بعض الأنظمة بعنف مضاد.
في هذا الإطار لعبت مجموعة من العوامل الإقليمية في تسهيل تدفق الآلاف من الشباب من شمال إفريقيا نحو جبهات القتال في سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة” وغير من الجماعات المتطرفة.
كذلك عرف انهيار الأنظمة الشمولية في بلدان الربيع العربي صعودا بارزا للتيارات السلفية ذات الخطاب المتشدد والتي حاول بعضها فرض تصوراته الخاصة على المجتمع.
وبالتالي عاد موضوع التطرف ليشكل مادة دسمة للدارسين الراغبين في فهم الظاهرة والأسباب التي تدفع الشباب نحو اعتناق أفكار الجماعات المتطرفة.
تهميش الشباب وعلاقته بالتطرف كان موضوع نقاش زوال اليوم الخميس بالرباط في ندوة من تنظيم معهد بروميثيوس ومركز كارنيغي للشرق الأوسط، بمشاركة باحثين من المغرب وتونس وليبيا ومصر.
وبالرغم من كون التهميش أحد أهم العوامل التي توفر بنية تحتية يتغذى عليها التطرف، إلا أنه لا يمكن إقامة علاقة ميكانيكية بين الفقر والهشاشة واعتناق الأفكار المتطرفة، يقول الباحث المغربي بمركز كارنيغي محمد مصباح.
هذا لا يمنع، حسب الباحث المغربي، من الإقرار بأن عددا من الشباب الذي يرتمون في أحضان الجماعات المتشددة ينحدرون من “المناطق المهمشة، من هوامش المدن التي لم تستفد من توزيع الثروات”.
الهشاشة التي يعاني منها هؤلاء الشباب ليست اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل هي هشاشة فكرية حيث تصبح هاته الفئة من المجتمع فريسة لتلقي الأفكار المتطرفة لأنها تفتقد المناعة والحس النقدي اللازم لتحصين نفسها ضد هذه الأفكار ما يجعلها معرضة للاستقطاب بسهولة من قبل التيارات المتطرفة، يقول الباحث في المركز التونسي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية سامي براهم.
ومن هنا لا يكون التهميش ذا طابع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي فقط بالنسبة لسامي براهم، بل أيضا ذا طابع ثقافي، حيث تنمو الأفكار المتطرفة في محيط يجد فيه الشباب أنفسهم محرومين من دور الشباب ودور الثقافة والمسارح وقاعات السينما وسبل الولوج إلى الثقافة بشكل عام.
وإن كان التهميش عاملا محددا في اعتناق عدد من الشبان للأفكار المتطرفة، تبقى عدد من الأسباب الأخرى مؤثرة في توجيه الشباب نحو التطرف. أسباب تتعدد بتعدد الحالات، يقول الباحث المصري جورج فهمي، وتختلف بين ما هو شخصي صرف أو ما يتعلق برفض جزء من الشباب للخطاب الديني الذي تحتكره الدولة أو إيمان البعض “بالمشروع السياسي” لتنظيمات مثل “داعش” وانبهاره بالنجاح الذي حققته.
وفي حين تتوزع مقاربات الدولة بين نهج سياسة إحكام القبضة الأمنية أو تجديد الخطاب الديني تبقى هاته الأخيرة مدعوة، يؤكد الباحث محمد مصباح، إلى مراجعة سياساتها المبنية التي تركز بقوة على المقاربة الأمنية ومحاولة فتح حوار مع الشباب الذي انجر إلى التطرف، وكذا إعادة التفكير في دور المؤسسات السجنية التي تشكل أرضا خصبة لتطرف عدد من الشباب الذي لم يكن حاملا لهاته الأفكار قبل إيداعه السجن في إطار الحملات التي تشنها الدول في إطار ملفات “الإرهاب”.