الرئيسية / المغرب الكبير / بوتفليقة والعهد الرئاسية..حلال علي حرام على غيري !!
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

بوتفليقة والعهد الرئاسية..حلال علي حرام على غيري !!

بعد طول انتظار، أفصح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن الخطوط العريضة للتعديل الدستوري المرتقب نهاية الشهر الجاري.
التعديل الجديد، سيعرض بدوره على البرلمان في تكرار لسيناريو 2008 حينما أعلن الرئيس عن خطوطه العريضة لتعديل دستور 1996، والتي لم يرى فيها حاجة لعرضها على الشعب.
حينها قال الرئيس إنه ارتأى القيام بتعديلات “جزئية محدودة ليست بذلك العمق ولا بذلك الحجم ولا بتلك الصيغة التي كنت أنوي القيام بها التي تتطلب اللجوء إلى الشعب”، في حين تفنن المراقبون في تبرير ذلك بضيق الوقت وبالرجوع إلى الإرادة الشعبية حينما يكون هناك تغيير جذري.
وبين الأمس واليوم، يبدو وكأن المياه ظلت راكدة تحت جسر الدستور الجزائري ما يضع علامات استفهام كبرى على نوايا الإصلاح التي يروج لها اليوم الرئيس ومحيطه.
في 2008 كان الحديث عن تعزيز النظام المؤسساتي وتوضيح العلاقة بين مكونات السلطة التنفيذية “وتمكين الشعب من ممارسة حقه في اختيار من يقود مصيره”.
بيد أن الأهم من كل هذا الخطاب المجتر، كان هو تمكين “مرشح الشعب” من الترشح لولاية جديدة بعد أن تم توقيف العمل بنظام العهدتين، في إطار مسعى بوتفليقة للخلود في السلطة وسعي المحيطين به لتعزيز مواقعهم في مراكز القرار داخل النظام الجزائري.
تعديل 2008 هو ما سمح لبوتفليقة للظفر بولاية ثالثة ومن ثم رابعة، وصل معها العبث إلى القمة مع مجيء الرئيس، الذي تحول إلى نصف إله (demi-god) على كرسي متحرك لانتخاب نفسه، في حين كان رئيس حكومته عبد المالك سلال هو رسوله إلى الشعب.

إقرأ أيضا: مقري: أجنحة السلطة تتصارع حول فترة ما بعد بوتفليقة
اليوم، يزف بوتفليقة، من وراء ستار المرض والعجز الذي أصابه، وعبر رسول آخر هو رئيسه ديوانه أحمد أويحيى، يزف للجزائريين بشارة تعديل دستوري يعد بتعزيز دور البرلمان والمعارضة وترسيم الأمازيغية ويبشر بتعاقد اجتماعي وطني جديد.
بيد أن المثير هو أن مراجعة الدستور ستقفل باب الترشح لولايات عدة، من خلال حصرها في واحدة قابلة للتجديد. وكأن بوتفليقة يريد، من على كرسي المرض، العودة للأصل ليس حبا في العرف الديمقراطي ولكن نكاية في أي رئيس مقبل قد تسول له نفسه التفكير في اقتفاء أثر بوتفليقة في السعي للخلود في كرسي الرئاسة.
بوتفليقة تعامل ببساطة بمنطق حلال علي حرام علي غيري. ولعل ما يؤكد ذلك هو كونه يطبق الشق الأول من هذا المبدأ على استمراره في السلطة برغم تدهور وضعه الصحي. فما من رئيس جمهورية في العالم يقود بلدا وشعبا من كرسيه المتحرك سوى بوتفليقة.