الرئيسية / ثقافة وفن / “ثرفانتيس” زار مدينة تطوان ووصف بعض معالمها!!!
unnamed987a

“ثرفانتيس” زار مدينة تطوان ووصف بعض معالمها!!!

لم يزر الاديب الاسباني الاشهر، ميغيل دي ثرفانتيس، مدينة تطوان ولكنه خلدها في اجزاء من كتاباته. وصف بعض معالمها وكانه عاش بين سكانها وجاب حاراتها. قيمة ما خطه عن تطوان، اخذه من امكنة ومصادر خاصة، اذ المعروف ان مؤلف “الكيخوتي” امضى حوالي خمس سنوات في سجون الجزائر(1575/1580) بعدما اسره القراصنة الذين اشتد نشاطهم البحري في المتوسط والاطلسي وبلغ ذروته خلال القرنين السادس والسابع عشر.
أثناء سنوات اعتقاله، أتيح لثرفانتيس، التعرف على عدد من الاسرى والمعتقلين كانوا مثله ينتظرون دور افتكاكهم من قبل دولهم او بيعهم في اسواق الرقيق، فهو اسير حرب شارك في المعارك ضد الاتراك.
الطريف ان الهم الابداعي، لم يفارق الاديب الاسباني الأعظم في تاريخ الاداب الاسبانية وهو يعيش أسوأ ظروف حياته في الاسر والاغتراب، لدرجة انه حاول الفرار اربع مرات وفشل فيها الى ان وصل ذات يوم الى مدينة اشبيلية؛ ما يعني ان الاخطار كانت تتهدده يوميا من طرف سجانيه الذين لم يكونوا ليقدروا قيمة الاسير الرهينة التي بين ايديهم.
استهوت، ثرفانتيس، الحكايات والمرويات التي سمعها من السجناء في الليالي الثقيلة،الباردة او الحارة، عن مدينة تطوان وبالخصوص زنزاناتها ومعتقلاتها تحت الارض حيث حشر السجناء الذين قدر عددهم في تلك الفترة بحوالي خمسة الاف، على اعتبار ان تطوان شكلت قاعدة خلفية للقراصنة، فيها يرتاحون من تعب المغامرات البحرية. وفي شاطئ، مرتيل، كانت تصنع السفن والمراكب البحرية التي يستعملها القراصنة لتحويل مجرى السفن المعادية، يقومون بسبي من فيها باعتبارهم غنائم حرب.

unnamed.pngثقث

في هذا السياق يعتقد باحثون إسبان ان للحمامة البيضاء( تطوان) تأثيرا ما على ابداعات ثرفانتيس، بل مارست عليه سحرا معينا عبر عنه من خلال وصف تلك الامكنة المقترنة بمعاناة الأسرى. فقدسىمع التفاصيل من رفاقه الذين قاسمهم الزنازن الجزائرية، وصاغ حكاياتهم بموهبته الخارقة.
ويعتبر دارسون اسبان ومغاربة تلك الكتابات، تراثا ادبيا مشتركا بين البلدين، ينبغي تحليله وإبرازه بغاية انارة الطريق امام جيل الباحثين الشباب في العوالم الادبية لثرفانتيس والاداب الاسبانية عموما،وتتبع الظلال المغربية فيها، انطلاقا من نموذج مدينة تطوان.
وستكون تلك القضايا وغيرها مدار بحث ونقاش في الندوة العالمية التي تنظمها جامعة عبد المالك السعدي وشعبة اللغة الاسبانية بكلية الاداب بتطوان، حيث يلتقي دارسون ونقاد على مدى يومي 23/ 24 ابريل، التاريخ الذي يصادف كل سنة احتفال المدينة بعيد الكتاب،ويتزامن هذا العام مع مرور اربعة قرون على صدور الجزء الثاني من ” الكيخوتي “الذي ستتمحور حوله مداخلات ستركز بالخصوص على صورة الرواية الخالدة في الثقافة العربية، بالنظر الى ان “الكيخوتي” ترجم الى العربية اكثر من مرة، بعض الترجمات انجزت كاملة دون ان تخلو من مآخذ، لان العمل صعب جدا.
تجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان الشيخ الاديب الراحل،التهامي الوزاني، ابن مدينة تطوان، شرع في ترجمة “الكيخوتي” لكنه لم يكمل العمل، ليس لأنه علم بالترجمات الاخرى وخاصة تلك التي اتمها الفيلسوف عبد الرحمن بدوي، والاخريات غير المكتملة ايضا مثل التي قام بها الراحل عبد العزيز الاهواني، المختص في الادب الاندلسي.لكن ما حال دون مضي،سيدي التهامي، في مغامرته فاوقفها، هو احساسه بالتعب والمرض بعد ان تقدم به العمر في عقد الستينيات من القرن الماضي.
وبهذه المناسبة الثقافية الاكاديمية، هيأ استاذ من الشعبة المنظمة للندوة الدولية بتعاون مع جهات إسبانية كتابا،هو عبارة عن انطولوجيا تضمنت نصوصا لثرفانتيس، عن المغرب،اجتزأها من كتاباته ووضع لها مقدمة.
ويأتي تنظيم ذات الندوة، بعد انتهاء الحفريات الاركيولوجية التي انجزت في احدى الكنائس التي ترقد فيها رفات ثرفانتيس، فقد توصل فريق من المختصين، بما يشبه اليقين العلمي التام،الى انهم استطاعوا التعرف على بقايا عظام ثرفانتيس، بين رفات الذين قاسموه التربة ورقدوا الى جواره.
ويستعد الحي الذي توجد به الكنيسة مدفن ثرفانتيس للتحول الى مزار للسياح الاجانب والمعجبين بكتابات صاحب الكيخوتي، حيث بدأ انتاج شارات ومجسمات وتماثيل صغيرة لاديب اسبانيا الذي لم يتكرر.
يذكر ان الاسبان بعد فرض الحماية على المغرب، اجروا تحريات وحفريات في مدينة تطوان لتحديد الامكنة التي وردت الاشارة اليها في كتابات ثرفانتيس، وساد الاعتقاد بينهم، استنادا الى تلميحات،ان بعضها يقع في الحي اليهودي “الملاح” لكن السجن الكبير الذي ما زال قائما هو الذي يقع بين ساحة الغرسة الكبيرة والجامع الكبير ويسمى “المطامر”.
وما تزال بالمطامر، دلائل على انه كان احد مراكز الاعتقال الكبرى. اقترح الاسبان على الجانب المغربي، فيما بعد تحويله الى معلمة سياحية،فلم يجدوا كالعادة آذانا صاغية.
ووصف الباحثون الاركيولوجيون الاسبان في زمانهم ما عثروا عليه في اقبية تطوان السرية، متعلقات كانت بحوزة السجناء وهم في الاسر؛ ربما تخلوا عنها لانها لم تعد ذات قيمة او لانهم لم يمنحوا الفرصة لاصطحابها معهم في رحلة الحياة او الموت.
ومن الاشياء التي تحدثت عنها بعض المصادر الاسبانية، قطع نقدية وادوات للاستعمال الشخصي.