بعد لقاء دي ميستورا وعطاف.. رابطة حقوقية تدين استمرار الجزائر في تبني خطاب مزدوج

قالت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إنها تدين بشكل صريح استمرار الجزائر في تبني خطاب مزدوج يقوم على دعم طرف على حساب طرف آخر، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحياد الذي يفترض في أي دولة عضو بالأمم المتحدة.

وأوضحت الرابطة في بيان أنها تابعت اللقاء الذي جمع بتاريخ 17 شتنبر 2025 المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستافان دي ميستورا، مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف.

وخلال هذا اللقاء – تضيف الرابطة – جدّد الجانب الجزائري مواقفه المتناقضة، حيث يدّعي الحياد في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في الوقت الذي يفرض شروطًا تناقض مبادئ الشرعية الدولية وروح الحياد، من خلال الدفع باتجاه مقاربة أحادية لا تنسجم مع مقتضيات قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يُلزم الدول الأعضاء باحترام مبادئ حسن النية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعزيز السلم والأمن الدوليين.

وشددت الرابطة على أن الحل الوحيد الواقعي وذي المصداقية يتمثل في مبادرة الحكم الذاتي التي قدّمها المغرب، باعتبارها تتوافق مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حل سياسي، توافقي، ودائم.

وذكرت أن ميثاق الأمم المتحدة ينصّ في ديباجته وفي مادته الأولى على وجوب تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، وفق مبادئ العدل والقانون الدولي، بعيدًا عن فرض شروط أو مقاربات متحيّزة.

وحذّرت من أن استمرار الجزائر في هذا النهج؛ يُفاقم التوتر ويعيق جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية متفاوض بشأنها.

وأبرزت الرابطة الحقوقية التطور الملموس الذي عرفته الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث تحققت قفزات نوعية في مجالات البنية التحتية، التعليم، الصحة، التشغيل، وتمكين المرأة والشباب، مما يعكس التزام المغرب بتنمية المنطقة ودمجها الكامل في مسار التنمية الوطنية.

وفي المقابل، تدين الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ويعيشون في ظروف مأساوية تُشكّل خرقًا صارخًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، في ظل غياب أي رقابة أممية حقيقية على أوضاعهم.

ونوهت بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب سنة 2007، والذي اعتبره مجلس الأمن في قرارات متتالية مقترحًا جادًا وذا مصداقية، كما لقي ترحيبًا ودعمًا واسعًا من قبل عدد من الدول الكبرى والمؤثرة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، وعدد مهم من الدول الإفريقية والعربية، باعتباره إطارًا عمليًا ومنطقيًا لتسوية النزاع وضمان الاستقرار والتنمية بالمنطقة.

وفي هذا السياق، تُسجّل الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بارتياح أن الكونغرس الأمريكي شهد في يونيو 2025 تقديم مشروع قانون لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، استنادًا إلى ما نُسب إليها من ارتباطات بشبكات تهريب وتعاون مع جماعات مسلحة متطرفة تنشط في منطقة الساحل.

ورغم أن هذا المشروع لم يُقرّ بعد وما يزال في طور المناقشة، فإنه يبرز خطورة هذه الميليشيا الانفصالية على الأمن الإقليمي والدولي.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.