حدة الصراع بين “دوائر السلطة” تشتد في الجزائر

قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية بالجزائرية يشتد الصراع بين الموالين والمناهضين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة داخل دوائر السلطة في الجزائر، لدرجة تم فيها اللجوء إلى الضرب تحت الحزام في أكثر من مناسبة.
في هذا الإطار برزت تصريحات من هذا الجانب وذاك استعملت فيها الصحافة للرد والهجوم المضاد. فبعد تصريحات للأمين العام لحزب جبهة التحرير عمار سعداني اتهم فيها الجنرال محمد مدين، رئيس المخابرات القوي داخل النظام الجزائري والمعروف باسم “الجنرال توفيق، بالسعي إلى الحيلولة دون ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، تلقى الأمين “للأفالان” أول قصف عبر فوهة جريدة ناطقة بالفرنسية هي “لوجون أنديبوندون”، رمته بالشذوذ الجنسي بمعنى أنه ليس في مرتبة تجعله أهلا للتهجم على رجل مثل “الجنرال توفيق”.
نفس التهمة، أي الشذوذ الجنسي، ألصقت بشقيق الرئيس، سعيد بوتفليقة، بالإضافة إلى تهم أخرى ثقيلة كالقيام بممارسات جنسية أخرى شاذة وتعاطي الكحول والمخدرات، وجهت بدورها من قبل صحفي ورجل مخابرات سابق هو هشام عبود اشتهر بانتقاده للنظام ومؤسسة العسكر.
عبود ينفي عن نفسه تهمة المشاركة في “حرب الدوائر” هاته وأن يكون قد قام بتصريحاته تلك بإيعاز من جهة تعيش صراعا مع الرئيس ومقربيه، بالرغم من أن حدة التهجم على شقيق بوتفليقة ومضمونه وتوقيته يجعل الكثيرين يشكون في الأمر.
 الاتهامات الموجهة لسعيد بوتفليقة من قبل هشام عبود طالت شقيقه الأكبر رئيس الجمهورية، حيث اتهمهما رجل المخابرات السابق بالتربح عبر بيع النفط الجزائري في السوق السوداء دوليا وأنهما جمعا ثروة تصل إلى أكثر من 7 مليارات أورو.
“حرب الدوائر” هاته كما رصدت بعض المواقع الجزائرية، وجدت لها صدى خارج البلاد خصوصا من قبل الإعلام الفرنسي وحتى الأمريكي وبعض المتابعين للشأن الجزائري من دبلوماسيين وخبراء.
وبحسب أحد هؤلاء الخبراء، وهو ويليام جوردان، فإن التراشق الحالي بين محيط الرئيس ومعارضيه هو انعكاس لصراع قديم، من بين تجلياته أيضا، يقول الدبلوماسي الأمريكي، تراجع دور وتأثير المخابرات الجزائرية في اللعبة السياسية في البلاد.

اقرأ أيضا

واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها السلاح الروسي

قال رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر على خلفية شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي.

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *