الحكومة الجزائرية والشلل المحيّر!

الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الجزائرية مع ظاهرة تدهور أسعار النفط تدل على أن الحكومة الجزائرية لم يعد هناك من يحترمها في الأوساط الدولية، ربما لأنها غير محترمة بالقدر الكافي من طرف شعبها! في أواسط الثمانينيات عندما تهاوت أسعار النفط تحركت الحكومة الجزائرية على الصعيد الدولي، فيما سُمي آنذاك بحكاية تثمين أسعار الغاز عبر معركة ربط أسعار الغاز بأسعار النفط! لأن أسعار النفط كانت متدنية جدا آنذاك. ورغم عدم جدية المسعى على المدى البعيد، لأنه يهدف إلى ربط ثروة تملكها الجزائر بسعر ثروة أخرى تملكها السعودية، فإن التحرك هذا كان مبررا.. لأن في الحركة بركة، كما يقال.

المزيد: الدولة الجزائرية وخفافيش الفساد المالي


وفي نهاية التسعينيات تهاوت أسعار النفط وتحركت الحكومة الجزائرية التعبانة بالنتائج الكارثية للعشرية الحمراء على سمعة البلاد داخليا وخارجيا.. ولكن بقايا الدولة آنذاك تحركت عبر الضغط في المنظمة المصدرة للنفط بواسطة التنسيق مع فنزويلا وإيران وغيرهما.. وأدى التحرك إلى شيء من النتائج على مستوى الأسعار.
لكن اليوم تبدو الحكومة الجزائرية مستسلمة تماما لإرادة من يريد تقديم خدمة لأوروبا وأمريكا والصين بتخفيض أسعار النفط مقابل الإبقاء على نوع من هؤلاء الذين يتحكمون في مصائر بعض التعساء من المنتجين مثل الجزائر!؟
هل الجزائر فعلا لم يعد لديها ما تضغط به في الخليج وفي منظمة الأوبيك، أم أن العياء الذي أصاب الحكومة الجزائرية بواسطة تعاظم الفساد والرداءة في إدارة شؤون البلاد هو الذي أدى إلى ضياع الحد الأدنى من المبادرة المعهودة لدى الجزائريين عندما تمس المصالح العليا للبلد! أين هي الوعود التي أطلقها الرئيس بوتفليقة بأن يعيد للجزائر مكانتها الدولية؟! هل للجزائر الآن مكانة دولية وخبز أبنائها يذهب أدراج الرياح، بواسطة سياسة رعناء في منطقة الخليج والشرق الأوسط واليمن، والجزائر ساكتة وكأنها لا تملك حتى القوة على التألّم مما يحدث!

المزيد: بوتفليقة لقمة عيش الجزائريين مهددة بسبب انهيار أسعار البترول

هل حكام الجزائر قد وصلت مصالحهم مع حكام الخليج إلى حالة لا يمكن لحكام الجزائر أن يرفعوا رؤوسهم أمام حكام الخليج؟! قد يكون عاملا الفساد ورداءة الحكام في الجهتين هما اللذان وصلا بالأمر إلى حالة من تطبيق مبدأ السكوت المتبادل بين المفسدين هنا وهناك. ما يحدث الآن للجزائر في موضوع أسعار النفط يدل على أن هذا هو النتيجة المباشرة لعدم وجود رئيس يتحرك وحكومة شرعية!

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

بيروقراطية الندرة: حين تصبح الجمارك الجزائرية سلاحاً ضد المواطن!

لا يكاد يمر شهر في الجزائر إلا ويُولد قرار جديد يرتدي زي "الإصلاح الاستراتيجي الكبير"، ويُزيَّن بعبارات السيادة الاقتصادية وحماية المستهلك ومحاربة عصابات الاستيراد، ثم لا يلبث أن يتبخر أثره الإيجابي في ضجيج الإعلام الرسمي، فيما تتعمق آثاره السلبية تدريجياً في الأسواق ويومياً في جيوب المواطنين. أحدث هذه المنتجات من مصنع القرارات العسكرية-الاقتصادية هو ما أطلقت عليه الحكومة الجزائرية اسم "النظام الوطني المتكامل لمراقبة الحدود والسلع المستوردة"، وهو مسمى يستحق وقفة من النوع الذي يفرق فيه بين ما يُقال وما يُراد قوله.

أسعار النفط ترتفع مع تراجع الذهب واستقرار أسهم أوروبا

تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، مقابل ارتفاع أسعار النفط بسبب هجمات أمريكية جديدة في إيران.

البابا يدعو الجزائر إلى تفعيل المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وتعزيز “حرية” المجتمع المدني

دعا البابا لاوون الرابع عشر، اليوم الاثنين، في مستهل زيارته إلى الجزائر، النظام العسكري الجزائري إلى تعزيز المشاركة الشعبية في الحياة السياسية والاقتصادية، والعمل على دعم حرية المجتمع المدني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *