الخليفة أخذ المال العام ولم يسرقه؟ǃ

يتعجّب الرأي العام.. كيف تحوّل الخليفة من سارق إلى بريء من خلال وقائع المحاكمة؟ǃ
والحقيقة أن الخليفة لم يكن في يوم ما سارقا، بل هو بريء من سرقة المال العام براءة الذئب من دم يوسف.
أولا: الخليفة أخذ المال العام من القائمين عليه وبإرادتهم ولم يسرقه.. فالذي سرق المال العام هو الآمر بالصرف للمال العام، وليس من أُمِر بالصرف له من هذا المال العام.
فالرجل أعطاه سرّاق المال العام هذا المال السائب فأخذهǃ ولو لم يأخذ الخليفة هذا المال الذي أُعطِي له عن طيب خاطر لكان معتوهاǃ
هل يمكن أن نحاسب الخليفة على أخذه هذا المال العام المسروق لأنه كان يعرف بأنه مسروق وأخذه؟ǃ قد يكون هذا صحيحا، لكن الصحيح أيضا هنا أن يعاقب من أعطاه هذا المال العام قبل معاقبة الخليفة.. وربما يعاقب المانح بعقوبة أشد وأعظم من الذي أُعطِي له هذا المال، لو كانت الدولة دولة والسلطة سلطة والعدالة عدالة؟ǃ
ثانيا: لماذا يحاسب الخليفة على أخطاء رجال السلطة القائمين على تسيير المال العام؟ǃ
هل كان من المنطقي في قوانين تسيير المال العام أن يَعمد مسيّر لبنك عام إلى وضع أموال بنك الدولة في بنك خاص؟ǃ فإذا كانت الحجة هي مستوى الفائدة التي وفّرها الخليفة للمودعين من المسيّرين للمال العام، فلماذا لا يقوم بنك الدولة هذا برفع نسبة الفائدة في بنكه؟ǃ
ثم كيف نفسّر أن جبهة التحرير، الحزب الحاكم الذي منه رئيس الحكومة ووزير المالية ورئيس الجمهورية، يضع أمواله في بنك الخليفة، ثم قبل أشهر من غلق البنك يسحب هذا الحزب أمواله؟ǃ أليس من الواجب على العدالة أن تستجوب رأس الجهاز التنفيذي في الحكومة والرئاسة وقيادة الحزب آنذاك عن السبب الذي جعلهم يسحبون أموال الحزب قبل أن يفجّروا القضية؟ǃ
ثالثا: لماذا السلطة في الجزائر تمارس دائما الرقابة البعدية على المسيّرين؟ ولماذا لا تُسرق مؤسسات القطاع الخاص بنفس الطريقة التي تُسرق بها مؤسسات القطاع العام؟ǃ
جدية صيانة المال العام تبدأ من عدم تركه للنهب، وليس متابعة الناهبين بعد نهبهم المال العام بهذه الصورة البائسة؟ لماذا لا يحدث هذا عند بقية الدول، ويحدث فقط في الجزائر؟ ثم لماذا تتحرك العدالة الجزائرية دائما متأخرة (حالة الخليفة وفرنسا) و(حالة سوناطراك وإيطاليا) وحالة (B.R.C) وأمريكا؟ أليس هذا تقنينا بالعدالة لتحويل المال العام للخارج لفائدة من تساهلوا في نهبه؟ǃ
هذه مجرد تساؤلات تنفع الرأي العام لفهم ما قد يتخذ من قرار في العدالة بخصوص مسؤولية الخليفة عما حدث؟ǃ

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

5

مونديال 2026.. الأرجنتين تواجه النمسا وفرنسا تصطدم بالعراق ضمن برنامج اليوم

تتواصل منافسات دور المجموعات من نهائيات كأس العالم 2026 بإجراء مباريات قوية ومثيرة، اليوم الاثنين …

بيروقراطية الندرة: حين تصبح الجمارك الجزائرية سلاحاً ضد المواطن!

لا يكاد يمر شهر في الجزائر إلا ويُولد قرار جديد يرتدي زي "الإصلاح الاستراتيجي الكبير"، ويُزيَّن بعبارات السيادة الاقتصادية وحماية المستهلك ومحاربة عصابات الاستيراد، ثم لا يلبث أن يتبخر أثره الإيجابي في ضجيج الإعلام الرسمي، فيما تتعمق آثاره السلبية تدريجياً في الأسواق ويومياً في جيوب المواطنين. أحدث هذه المنتجات من مصنع القرارات العسكرية-الاقتصادية هو ما أطلقت عليه الحكومة الجزائرية اسم "النظام الوطني المتكامل لمراقبة الحدود والسلع المستوردة"، وهو مسمى يستحق وقفة من النوع الذي يفرق فيه بين ما يُقال وما يُراد قوله.

رئيس الوزراء الباكستاني عن “محادثات سويسرا”: نشهد يوما عظيما للسلام

وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اللقاءات التي تحتضنها سويسرا تمهيدا لمحادثات جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بـ"يوم عظيم للسلام".

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *