السيادة الوطنية في الميزان

بقطع النظر عن الحبر الذي أساله برنار هنري ليفي، من نقد وتجاذبات بين الاحزاب المختلفة فإن السيادة الوطنية وقع اختراقها… أو لنقل ان هذا الشخص حاول فعل ذلك بمجرد أن يقول بعظمة لسانه، إنه قدم الى تونس ليلتقي «مثقفين» ليبيين من عدد من الطوائف السياسية والقبلية والاثنية.. في تونس. وهذا الكلام في حدّ ذاته لافت للانتباه.
من جهة أخرى شدّد ليفي بنفسه انه قدم الى تونس وأمّن الاجتماع المبرمج في أحد نزل العاصمة، ولم يتوان في الكشف انه حاول أن يدخل تونس ليلا وفي آخر رحلة من باريس الى تونس (العاشرة ليلا) وفي هذا الامر أيضا اعتداء على سيادة تونس وإضمار لعمل سياسي ما، لا يبعد عن شكل المؤامرة والتآمر خاصة إذا علمنا ان ذات الاجتماع الذي ترأسه ليفي لقوى سياسية ليبية، قد يكون أتى من أجل إفشال لقاء المصالحة الوطنية والحوار بين الفرقاء الليبيين في الجزائر الشقيقة لاحقا.
برنار ليفي لم يقل كل الحقيقة فهو لم يذكر كيف نظّم الاجتماع ولماذا وكيف وهو الجزء من الأسئلة التي تولى احد المسؤولين عن الاجتماع من الجانب الليبي الذي أقرّ بأن ليفي طلب عقد اجتماع «لفرقاء» ليبيين على أرض تونس..
وهنا لا يهم الحديث هيبة الدولة من عدمه فهذه نعوت تهم التونسيين أنفسهم شعبا وسلطة، لكن الأهم هو آلية عمل السلطة والتي لم نر بلاغا في هذا الاتجاه يحسم بأن لتونس سيادة على أراضيها.
وأن استغلال صفة بلادنا السياحية لا يعطي الحق لأي كان حتى يمارس السياسة والجغرافيا الاستراتيجية بطريقة المتآمرين.
بالتأكيد اننا وددنا لو أن سلطات بلادنا تتحرّك بأكثر حزم على مستوى السفارة الفرنسية على الأقل لأن لقاء بعثت عنه صورة جمع برنار ليفي والسفير الفرنسي بتونس.. فقد كان حريا بالإدارة الخاصة بالخارجية التونسية أن تسأل السفير الفرنسي عن هذا الأمر، ولو بشكل ودّي، وكذلك نفس الأمر يقع مع الجانب الديبلوماسي الليبي..
فهذا الاجتماع المريب، وهو كذلك بشهادة شاهد من أهلها، يدخل تحت طائلة الاجتماعات والتجمعات التي تتطلب ترخيصا أوليا من السلطات المعنية.
فهل يعقل أن تجمّعا مهما كان بسيطا من حيث العدد، في أحد شوارع او نزل تونس يتطلب من الاحزاب والمنظمات الوطنية ترخيصا في شكل إعلام مسبق واجتماع بنزل قمرت على خطورته من حيث المشاركين فيه والمواضيع المطروحة، لا يخضع الى هذا الترخيص؟
ثم أيعقل أن تشاهد رئاسات البلد الثلاث، ليفي وهو يستهزئ بعملية إعلام السلطات التونسية دون اي حراك من أي منهم ودون سؤال حيرة تجاه هذا الشخص كيف يتصرّف هكذا على راحته؟ فلو كان صحفي واحد في تونس أقام ندوة في تونسنا ليجمع معنيين من ليبيا من أجل إطلاق سراح أو معرفة مكان الصحفيين التونسيين لأمطرته القرارات والمحاذير..

* باحثة في الإعلام والاتّصال والعلوم السّياسيّة/”الشروق” التونسية

اقرأ أيضا

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

ترحيب حقوقي برفض إسبانيا تسليم السيناتور السابق عبد القادر جديع للسلطات الجزائرية

رفضت السلطات الإسبانية تسليم السيناتور الجزائري السابق عبد القادر جديع إلى الجزائر، بعد قرار صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، قضى بعد قبول طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية، في ختام مسار قضائي امتد لأشهر.

الهجرة غير الشرعية

تونس.. فقدان طفلتين توأم كانتا على متن قارب مهاجرين

أفادت مصادر إعلامية بأن طفلتين توأم تبلغان من العمر عاما واحدا غرقتا قبالة تونس، بينما لقي رجل حتفه عندما علق قاربهم في عاصفة "هاري" التي ضربت سواحل البحر الأبيض المتوسط.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *