متى كان الوزراء في الجزائر يقولون كلاما مفهوما؟ǃ

الأمريكان لم يفهموا ما قاله وزير الصناعة بوشوارب ورئيس الباترونا حدادǃ فهما لم يقولا للأمريكان إنهما سيستثمران باسم الجزائر في أمريكا 260 مليار دولارǃ وإنما قالوا فقط إنهما سيستثمران باسم الجزائر هناك 260 مليون دولار لا غير؟ǃ والأمريكان أخطأوا في الترجمةǃ هكذا برر وزير الصناعة الموضوع الذي أثار ضجة كبرىǃ
حتى 260 مليون دولار، فهو مبلغ خيالي بالنسبة لبلد مثل الجزائر.. فأمريكا كانت تقدم لمصر مساعدة بـ250 مليون دولار سنويا لإعادة هيكلة الجيش المصري بكامله في إطار اتفاقية كامب دافيد.. وخلال عشر سنوات فقط، تحوّل الجيش المصري إلى ما هو عليه الآن.. فالمبلغ ليس هيناǃ لكن السؤال: من أين يأتي حداد وبوشوارب بهذا المبلغ لاستثماره في بلدية أمريكية مفلسة؟ǃ
الحكومة وضعت قانون مالية تقشفيا يسمح بجمع الأموال من الغلابة الجزائريين لاستثماره في أمريكاǃ وتتولى الباترونا والحكومة استثمار الفائض عن حاجة الحكومة في أمريكا الفقيرةǃ
نعم صدّقوا.. إن وزير الصناعة لم يحسن الكلام عن الاستثمار في أمريكا، ولذلك فهمه الأمريكان خطأ.. فالوزير في الحكومة الجزائرية عادة عندما يتكلم للجزائريين لا يفهمونه، فكيف يفهمه الأمريكان؟ǃ

إقرأ أيضا: هل ستستثمر الجزائر “المتقشفة” 260 مليار دولار في الخزينة الأمريكية؟

الحق يقال: إن الوضع في الجزائر تحسّن؛ فقبل 15 سنة قام رجل الأعمال، (الناجح) آنذاك السارق اليوم، بشحن طائرة كاملة من رجال الأعمال والمال، وعلى رأسهم الرئيس بوتفليقة، شحنهم إلى أمريكا للبحث عن شراكة أمريكية جزائرية هناكǃ وانتهت هذه الشراكة إلى ما تعرفون في مجال الفساد الذي مارسه خليفة وخليل وغيره، في شركة سوناطراك وشركة (B.R.C) التي باعت أمريكا أسهما للحكومة الجزائرية بأكثر من 4 مليارات دولار.. ليكون للحكومة الجزائرية الحق في حل هذه الشركة وتسجيل الفساد بها ضد مجهول؟ǃ فالوضع تحسّن، فلم يعد الرئيس باستطاعته أن يرأس وفد رجل الأعمال إلى أمريكا، بل أصبح وزير الصناعة هو الذي يقوم بالمهمةǃ
النواب في البرلمان الذين سلموا من موس الحفافات في هذا البرلمان، قرروا مساءلة الحكومة عن عدم فهم الأمريكان لما يقوله وزير الصناعة.. ولكن رئيس المجلس العربي ولد خليفة منعهم حتى من ممارسة حق الاجتماع في بناية المجلس؟ǃ
هذه هي ديمقراطية الرداءة والفساد التي تسير حسب أصولها وقائع الحياة السياسية والاقتصادية في البلادǃ فلا تسألوا إلى أين تتجه الجزائر بهذا الهزال السياسي؟ǃ

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

مفاوضات أمريكا وإيران بباكستان تنتهي دون اتفاق

انتهت محادثات الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في باكستان، دون التوصل إلى اتفاق ​لإنهاء حربهما.

محلل لـ”مشاهد24″: سحب مالي اعترافها بـ “البوليساريو” ضربة قوية لنفوذ الجزائر بمنطقة الساحل

أعلنت جمهورية مالي، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة، عقب ما وصفته …

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *