محطات بارزة خلال 2025.. القطاع الصحي يواجه التحديات بمشاريع من الجيل الجديد

تعزز العرض الصحي في المغرب خلال سنة 2025؛ والتي سنودعها بعد أيام قليلة؛ بمنشآت حديثة وتجهيزات طبية من الجيل الجديد، شملت مستشفيات جامعية ومراكز استشفائية جهوية ومختبرات عالية التقنية. فبعد تعميم الحماية الاجتماعية بالمملكة، لم يعد النقاش يدور حول الحق في العلاج؛ بل حول جودة الخدمات وقدرة المنظومة ككل على الاستجابة الفعلية لحاجيات المغاربة.

يعلم الجميع أن القطاع الصحي بالمغرب يواجه تحديات كبيرة تتمثل في نقص الموارد البشرية، وتفاوت الخدمات بين بعض المدن والقرى، إلى جانب مشاكل الحكامة وسوء التسيير في بعض المناطق، وغيرها، ولهذا تؤكد الحكومة أن هذا قطاع الحيوي يتصدر الأولويات.

في إحدى جلسات المساءلة بمجلس المستشارين، قبل أسابيع قليلة، قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن الحكومة تمكنت من إحداث انعطافة قوية للعرض الصحي، من خلال تأهيل جيل جديد من مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أخنوش، خلال جوابه عن سؤال محوري بمجلس المستشارين حول موضوع “التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية”، أنه يرتقب أن تبلغ حصيلة مراكز الرعاية الصحية الأولية 1400 مركزا مع نهاية السنة الحالية، موجهة في غالبيتها إلى المناطق القروية والنائية.

ووفق رئيس الحكومة، تم تعزيز الشبكة الاستشفائية وتعميم المستشفيات الجامعية في مختلف جهات المملكة، مع إطلاق برنامج بناء 12 مركزا لتحاقن الدم، والتفعيل التدريجي للمجموعات الصحية الترابية.

وهكذا يؤسس المغرب لنموذج تنموي يجعل صحة المواطن في صلب السياسات العمومية، ويحوّل الاستثمار في الصحة إلى رافعة للعدالة الاجتماعية.

جيل جديد

لا يمكن الحديث عن القطاع الصحي بالمغرب خلال سنة 2025 دون ذكر “المركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس للرباط”. هذا الصرح الكبير الذي تم تشييده على مساحة قدرها 280 ألف متر مربع، على بنيتين متكاملتين، هما المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس للرباط (190 ألف متر مربع)، وجامعة محمد السادس للعلوم والصحة للرباط (90 ألف متر مربع)، دشنه ملك البلاد يوم 3 نونبر 2025، ويُشكل اليوم نموذجا حقيقيا لعهد جديد من البنيات الاستشفائية الحديثة والذكية بالمملكة.

في نفس اليوم، أعطى الملك محمد السادس، تعليماته السامية لافتتاح المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس لأكادير، القطب الطبي للتميز الذي سيمكن من إحداث قفزة نوعية حقيقية في عرض خدمات الرعاية الصحية وتكوين الأطباء على مستوى جهة سوس- ماسة.

ومن بين الملفات التي ميّزت سنة 2025 على مستوى هذا القطاع؛ هو إعادة هيكلة المنظومة الصحية عبر إحداث المجموعات الصحية الترابية، التي تهدف إلى تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي باستقلالية أكبر، وربط التمويل بالنتائج.

وحيال ذلك، صادق مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 11 دجنبر 2025 على 11 مشروع مرسوم يتعلق بتحديد تاريخ الشروع الفعلي في ممارسة اختصاصات المجموعات الصحية الترابية لمختلف جهات المملكة.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، آنذاك، أن المجموعات الصحية الترابية تشكل تغييرا جديدا في المنظومة الصحية، حيث سيتحول تدبير قطاع الصحة إلى نمط يكرس الجهوية بدل المركزية في السابق.

هذا التحول يسعى إلى تجاوز بعض الاختلالات، وتحقيق عدالة مجالية في توزيع الخدمات، خصوصا بالمناطق القروية والنائية التي ظلت تعاني خصاصًا مزمنًا في البنيات والأطر الطبية.

ووفق معطيات رقمية كشف عنها وزير الصحة والحماية الاجتماعية؛ أمين التهراوي، فقد جرى خلال هذه السنة إطلاق برنامج شامل لإعادة تأهيل 83 مستشفى بسعة إجمالية تناهز 8700 سرير، منها 1729 سريرا مبرمجة للتشغيل سنة 2025، على أن تتم إضافة 2056 سريرا آخر في أفق 2028.

وفي ما يتعلق بتأهيل المراكز الصحية وتعزيز الرعاية بالعالم القروي، أكد الوزير أن الوزارة تواصل تنزيل البرنامج الوطني لتأهيل 1400 مركز صحي على الصعيد الوطني، من بينها 160 مركزا بجهة الشرق و120 بجهة بني ملال خنيفرة. ويشمل هذا الورش بناء وتوسيع وتأهيل وتجهيز مؤسسات الرعاية الصحية، إضافة إلى بناء مساكن وظيفية لفائدة الأطر الصحية.

خدمات طبية تحترم المواطن

تؤكد وزارة الصحة، أن الرهان اليوم هو تقديم خدمات صحية تحترم كرامة المواطن وتضمن سهولة الولوج إلى العلاج والمعلومة الطبية.

وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة خلال هذه السنة عملية وطنية لتحسين النظافة داخل المؤسسات الصحية والرفع من معايير السلامة، إلى جانب إعادة النظر في دفاتر التحملات المتعلقة بخدمات الحراسة والنظافة والاستقبال، وذلك بهدف تحسين جودتها وتعزيز آليات تتبعها وتقييمها ميدانيا.

كما شرعت الوزارة في تجهيز المستشفيات بمحطات استقبال رقمية تُسهّل توجيه المرضى ومواكبتهم داخل فضاءات الاستشفاء، إضافة إلى وضع نظام موحد لتدبير الموارد الطبية، وتطوير الخدمات الإدارية المرتبطة بمسارات العلاج، بما يضمن سلاسة أكبر في تدبير الحالات المرضية وتحسين تجربة المريض داخل المؤسسات الصحية.

إكراهات

رغم الجهود المبذولة من قبيل مضاعفة أعداد خريجي كليات الطب والمعاهد التمريضية، لا تزال هجرة الأطر الصحية نحو الخارج واستمرار الضغط داخل المستشفيات العمومية يطرحان أسئلة جدية حول جاذبية المهنة وظروف ممارستها.

وفي هذا الصدد، تراهن الحكومة على تحسين الأجور، واعتماد التوظيف الجهوي كحلول جزئية لمشاكل القطاع.

جدير بالذكر، أنه تم الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة لقطاع الصحة، والتي عرفت تطورا تدريجيا انتقل من 5500 منصب خلال سنوات 2021، 2022، 2023 و2024، إلى 6500 منصب في سنة 2025 لتبلغ عددا إجماليا يقدر بــ 23 ألف منصب.

اقرأ أيضا

بعد القرار الأممي.. أخنوش يكشف السياسة العامة للتنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية

يحل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بمجلس النواب، في أول جلسة مساءلة شهرية خلال الدورة الأولى من السنة التشريعية 2026/2025.

المغرب والصين.. خطوات عملية لتطوير الشراكة الثنائية في مجالات واعدة

سلطت وسائل إعلام دولية الضوء على الخطوات العملية التي تقبل عليها المملكة وجمهورية الصين لتطوير الشراكة الاقتصادية المتميزة بينهما.

لتطوير الشراكة الاقتصادية.. مباحثات تجمع أخنوش وكبار المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين بالصين

استقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025 بالرباط، وفدا من كبار المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين بمقاطعة آنهوي الصينية، بقيادة أمين الحزب الشيوعي الصيني بهذه المقاطعة، ليانغ يانشون، حيث تم بحث سبل تطوير الشراكة الاقتصادية المتميزة بين المغرب والصين، تنفيذا لتوجيهات قائدي البلدين، الملك محمد السادس، ورئيس جمهورية الصين الشعبية، شي جين بينغ.