هل تكون الضرائب مفتاح خروج الجزائر من أزمتها الاقتصادية؟

يبدو أن أنظار الحكومة الجزائرية باتت تتجه صوب تعزيز حصيلة الضرائب من أجل تجاوز الانعكاسات السلبية التي تكبدتها إلى الآن، نتيجة انهيار أسعار النفط في السوق العالمية.

وحسب ما جاء على لسان وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة، خلال إلقائه محاضرة حول المالية العمومية في أحد معاهد الاقتصاد بالجزائر، من المرتقب أن تتجه وزارته نحو توسيع حصيلة الضرائب في محاولة للتأقلم مع الأوضاع الاقتصادية التي تعرفها البلاد منذ فترة بسبب انهيار أسعار النفط.

وطالب بن خالفة موظفي كل من قطاعي الجمارك والضرائب بضرورة تغيير طرق تعاملهم مع الزبائن بغية تحصيل أكبر نسبة من الضرائب، مشيرا إلى أن ذلك سيمكن البلاد من تعويض ما خسرته من عائدات النفط والغاز.

وشهدت الجزائر خلال السنة المنصرمة أزمة اقتصادية خانقة بسبب تراجع أسعار النفط، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث تشكل عائدات النفط والغاز 60 بالمائة من تمويل الخزينة العمومية.

وعرفت عائدات النفط الجزائري تراجعا كبيرا خلال العام الماضي، حيث سجلت العائدات نحو 35.7 مليار دولار مقابل 60.3 مليار سنة 2014، أي انخفاضا بمعدل 41 بالمائة، ما  دفع حكومة عبد المالك سلال إلى إقرار قانون المالية لسنة 2016، والذي خلف انتقادات وجدلا كبيرا في البلاد نظرا إلى الإجراءات القاسية التي سنها والتي زادت من تضييق الخناق على المواطن البسيط، حيث رفع من معدل ضريبة القيمة المضافة على بيع الديزل واستهلاك الغاز الطبيعي من 7 إلى 17 بالمائة.

وفي نفس السياق، يعتقد عدد من الخبراء أن اتجاه أنظار الحكومة نحو السياسة الضريبية لتجاوز الأزمة أمر مطلوب، إلا أن تحقيق ذلك على أرض الواقع يتطلب جملة من الإصلاحات على مستوى النظام الضريبي في الجزائر.

ويعتقد عبد القادر بريش، أستاذ المالية بالمدرسة العليا للتجارة بالجزائر أن التوجه نحو تعزيز حصيلة الضريبة في البلاد لا يمكن أن يتم إلا بتحديث القطاع بشكل عام، موضحا أن أن نتائج هذا الإجراء لا يمكن أن تظهر سوى بعد سنتين أو ثلاث سنوات، لأنه مرتبط بحزمة تدابير وإجراءات.

واسترسل بريش قائلا “لتعزيز النظام الضريبي على الحكومة سن جملة من الإجراءات المتمثلة أساس في نشر الوعي والمواطنة الضريبية، ومحاربة ظاهرة التهرب والغش الضريبي، وتنظيم السوق وتقليص حجم السوق الموازي، لأن موارد جبائية كبيرة تضيع نتيجة عدم القدرة على التحكم في هذا السوق” لتحقيق نتائج إيجابية، حسب قوله.

وفي نفس السياق، أشار الأستاذ الجزائري إلى أن تعزيز هذا النظام يستدعي “إقرار إصلاحات جوهرية تجعله متميزا بالاستقرار والشفافية، إضافة إلى تحديث الإدارة الضريبية وإدخال وسائل التكنولوجيا على القطاع وتأهيل العنصر البشري كذلك”.

هذا وحذر بريش من احتمال اعتماد الحكومة على الطريقة السهلة في إدارة الضرائب، والمتمثلة، حسب قوله، في زيادة نسبة الضرائب على الاقتطاع من المصدر والموظفين وزيادة الرسوم على بعض خدمات الإدارة العمومية.

إقرأ أيضا:الجزائر تضع تعاملات الجزائريين مع دول “الجنات الضريبية” تحت المجهر

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *