ما الفرق بين وزراء النرويج ونظرائهم في الجزائر؟

عقد المقارنات بين وضع بلدان العالم الثالث والبلدان المتقدمة هو تمرين دأب على إجرائه المواطنون في دول الجنوب كلما استبد بهم الشعور بالخيبة والاحباط من الأوضاع التي تعيشها أوطانهم.
بيد أن اللافت للنظر هو عندما يقدم الصحفيون على إجراء مقابلات مماثلة. موقع Algérie Focus تطرق في إحدى مقالاته لأوضاع الحكومة في الجزائر والنرويج، وقام بتعداد الامتيازات التي يحظى بها الوزراء في حكومة عبد المالك سلال مقارنة بنظرائهم في الدولة الاسكندنافية.
الموقع استغرب كيف أن الوزراء الجزائريين سيستمرون في الحصول على نفس امتيازات من سبقوهم في المنصب بالرغم من الوضع الذي تعرفه البلاد جراء تراجع أسعار البترول وهو ما فوت على خزينة الدولة الاستفادة من 7 مليارات يورو منذ بداية هذه السنة.
بالرغم من ذلك فإن وزراء حكومة سلال ما يزالون يجدون تحت تصرفهم إقامات فاخرة بنادي الصنوبر بالعاصمة وسيارات خدمة من طراز رفيع من نوع “أودي” وBMW و”مرسيديس” وسيارة أخرى لقضاء حاجيات الأسرة والأطفال وكذا سيارة أخرى لمرافقيه الأمنيين.
بالإضافة إلى ذلك يستفيد هؤلاء الوزراء من راتب شهري يصل إلى 3 آلاف يورو وكذا امتيازات تظل “هلامية” وتشمل التعويضات عن التنقل والسفر إلى الخارج والتخفيضات على التذاكر بالنسبة لأقاربهم.
استمرار هذا الوضع في ظل دخول الجزائر أزمة ميزانية هي الأسوأ منذ سنوات يستلزم، حسب الموقع الجزائري، التفكير في سبل لتغييره. النرويج مثال يقدم حلولا عملية لتبديل هذا الواقع.
ففي هذا البلد الذي يقع في أقصى شمال أوروبا، يعامل الوزراء كأناس عاديين. وبالرغم من كونه بلدا مصدرا للبترول ويتوفر على احتياطي مهم من العملة الصعبة بلغ في 2013 حوالي 58 مليار دولار، إلى أن هاته الامتيازات “لا يتم هدرها وتقديمها للمسؤولين الكبار في طبق من فضة”.
هاته الأموال يتم تخزينها في صندوق سيادي وإعادة استثمارها في مختلف بقاع العالم في مشاريع عدة. هكذا بلغت ودائع الصندوق السيادي، في ظل تراجع أسعار البترول، 860 مليار دولار أمريكي.
هذا النجاح يجد تفسيره في الحكامة الجيدة التي تتبناها السلطات النرويجية وفي نمط العيش البسيط الذي يتبعه وزراء حكومة البلاد.
فوزراء هذا البلد يتقاسمون جميعا نفس سيارات الخدمة، ولا يتوفرون على سائقين خاصين بحيث أنهم يذهبون بأنفسهم إلى المدرسة لنقل أبنائهم ولا يسمح لهم بتخصيص سيارة لقضاء حاجات الأسرة وأفرادها، كما أنهم لا يتوفرون على حراس شخصيين.
مكاتب وزراء النرويج هي بدورها بسيطة وحينما لا يوجد سائقون لنقلهم يتم حثهم على استخدام وسائل النقل العمومي كباقي المواطنين، وعندما يسافر هؤلاء الوزراء لا يتلقون معاملة خاصة حيث يقفون في الصف كغيرهم.
وفي ما يخص مصاريف الأكل والمبيت، تخصص لوزراء النرويج مبالغ مالية من قبيل 50 يورو لأداء ثمن وجبتين و120 يورو لقضاء الليلة في الفندق. وفي حال تجاوز الوزراء هذا المبلغ يتعين عليهم أداء الفرق من جيوبهم.
باختصار، يقول الموقع الجزائري، فوزراء النرويج عكس نظرائهم بالجزائر، وبالتالي فلا مجال لعقد المقارنة بين البلدين الذي يجمعهما قاسم مشترك واحد: “البترول”.

اقرأ أيضا

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *