جمعيات بالجزائر تطالب الحكومة بحجب مواقع الاباحية والتطرف

طالبت 35 جمعية منضوية تحت لواء الفيدرالية الوطنية لحماية المستهلكين، الوزيرَ الأول عبد المالك سلال باستعمال كامل صلاحياته من أجل اتخاذ قرار يقضي بحجب مواقع الإنترنت الإباحية، وتلك التي تنشر التطرف والإرهاب والعنف والتشيع، وذلك لحماية شريحة الأطفال من الأخطار الكبيرة التي باتت تشكلها هذه الفضاءات المفتوحة.
وحسب حريز زكي المسؤول الأول على الفيدرالية، فإن السلطات العمومية مُطالبة باتخاذ كل التدابير الضرورية من أجل توفير إنترنت آمن على غرار باقي الدول الأخرى، ”حفاظا على الحقوق المعنوية للمواطنين، باعتبار أن هذا الإجراء من شأنه تحصين شريحة الأطفال من الأفكار الهدامة التي توفرها هذه المواقع المفتوحة التي تنشر التطرف والإرهاب والأفكار الهدامة والرذيلة، الأمر الذي بات يهدد الأمن والاستقرار النفسي والديني والأخلاقي للمجتمع ككل”.
واستنكرت الفيدرالية في مراسلتها نسخة منها، عدم تسجيل رد فعل من قبل الجهات الوصية، ”بالرغم من اتصالنا بوزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال واجتماعنا مع رئيس ديوانها، حيث طالبنا آنذاك بإنشاء قائمة سوداء بالمواقع الخطيرة، وذلك بالتعاون مع المتخصصين في هذا المجال، لكن دون جدوى، إذ مرت سنة كاملة على طلبنا ولم يتم تسجيل أي رد فعل بالرغم من الانعكاسات السلبية التي بدأت تظهر في سلوكات المواطنين، وخاصة الأطفال منهم، في ضوء استشراء ظاهرة العنف في المدارس والملاعب وغيرها من الفضاءات العمومية”.
واستغرب ذات المتحدث من إقدام السلطات على تقديم مشروع قانون لحماية الطفل يجري مناقشته حاليا داخل قبة البرلمان، في الوقت الذي لم تبادر فيه إلى استئصال جذور المشكل من خلال تأمين الإنترنت من المواقع الإباحية والمواقع المحرضة على العنف والتطرف، داعيا جميع مكونات المجتمع من أحزاب وشخصيات وجمعيات إلى التكتل في شكل جبهة من أجل إرغام السلطات على تشكيل قائمة سوداء للمواقع المذكورة.
وعلى صعيد آخر، حيّت الفيدرالية تدخل الوزير الأول استجابة لضغوط الشارع لإلغاء قرار وزارة التجارة القاضي بتحرير بيع الخمور بالجملة دون ترخيص مُسبق، مطالبة عبد المالك سلال باستكمال هذا الإجراء من خلال توقيف محلات بيع الخمور المحمولة التي اكتسحت كل المدن والقرى، مُشكّلة تهديدا حقيقيا على الأمن العمومي والبيئة، وكذا الآداب العامة.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *