في دلالات عودة عدو “حزب فرنسا” إلى الجزائر!!

أن يعود صاحب أعلى الأصوات المناهضة للنفوذ الفرنسي في الجزائر، ومؤلف كتاب “في أصل الأزمة (أو المأساة) الجزائرية: شهادة عن حزب فرنسا الحاكم في الجزائر”، والذي أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل ست سنوات بأنه “لن يدخل الإبراهيمي ما دمت رئيسا..” على الرغم من وساطة المرحومين عبد الحميد مهري وأحمد بن بلة، نقول، أن يدخل الإبراهيمي بعد ذلك كله فإن شيئا كبيرا قد حصل، أقله صدق نبوءة الرئيس بوتفليقة!! دخول الإبراهيمي يؤكد بالبرهان أن بوتفليقة لم يعد رئيسا!!

عودة الإبراهيمي، هي في أحد أوجهها عنوان دخول المواجهة بين الجيش من جهة وبين الرئاسة الممثلة الرسمية للنفوذ الفرنسي في البلاد طورا جديدا، بل وربما تشكل الرد المباشر على نجاح فريق الرئاسة في تمرير التعديل الدستوري الهزيل داخل أروقة “برلمانهم” دون أن تستطيع “معارضتهم” فعل شيء يذكر لمنع هذا الدستور الهزيل. وتقول مصادر مختلفة، بأن عودة الإبراهيمي تؤذن ببدء عودة العديد من رموز المعارضة الجزائرية التي نفيت أو هربت من الفريق توفيق وزبانيته خلال ربع القرن الماضي، في ما يبدو حشدا “للجيوش” في إطار المعسكرين المتضادين، تمهيدا لمعارك الحسم القاسية، والتي لا يعلم أحد على وجه الدقة متى سيؤذن بالإعلان عن تدشينها علانية، بدل “حرب المواقع” الجارية منذ قرابة العام، والتي كان انتصارها الأبرز تفكيك جهاز المخابرات العسكرية، وإحالة عشرات الجنرالات إلى التقاعد، وعلى رأسهم الرجل الأقوى الفريق توفيق، وكاد الرد المقابل أن يطيح بالفريق أحمد قايد صالح وأقوى مساعديه في عملية اغتيال محكمة لم يكتب لها النجاح.

للمزيد: هل تسرّع محاولة اغتيال قيادة الجيش مسار الأحداث في الجزائر؟

ومن الطبيعي أن لا تأتي عودة رئيس الوزراء الأسبق في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد عبر صفقة بين المعسكرين المتحاربين، حيث ما أن وطئت قدماه الجزائر بعد ربع قرن من الغياب حتى استأنف هجومه الذي بدأه عام 1959 على “حزب فرنسا” في أول حوار صحفي معه بعد عودته، رافضا الدخول في أية تفاصيل تخص هذه العودة. ومن شأن عودة رموز أخرى خلال الفترة المقبلة أن تمنح المزيد من المصداقية للتحليلات التي تتنبأ باقتراب معركة الحسم بين المعسكرين، والتي سيشارك فيها الناس في مرحلة ما، من أجل نفي شبهة الانقلاب العسكري الجاهزة لاتهام جنرالات الجيش بها، وكأن الجزائر تعيش في ظل حكم مدني من استقلالها “الصوريّ” عن فرنسا كما يحلو للمعارضين أن يصفوه.

حديث البعض عن دور جديد للإبراهيمي في نسخة منقحة من النظام تمثل تسوية وسط بين المعسكرين ينفيه واقع البلاد والرجل، الذي يدرك تماما أن سنه الذي تجاوز الثمانين لن يعينه في أداء مثل هذا الدور، كما أن طبعه غير المهادن وعداءه لفرنسا وحزبها يجعله بعيدا عن أية حلول وسط معهم.

كخلاصة، تتوالى المؤشرات على قرب حدوث تطور “نوعي” في مسار الأزمة الجزائرية، تطور يتجه نحو حسم الخلاف بين معسكري مناصري فرنسا ومناهضيها داخل الجزائر، بعيدا عن منطق التسويات، دون أن يمتلك أحد اليقين بخصوص موعد ونوعية الحدث الذي سيدشن مثل هذه المواجهة الصريحة.. وإن غدا لناظره قريب.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *