قراءة في كتاب ” الأحزاب السياسية المغربية” للأستاذ محمد أديب السلاوي

أصدرت مؤسسة محمد أديب السلاوي للفكر المسرحي (أبحاث 2015) كتابا جديدا بعنوان “الأحزاب السياسية المغربية: 1934- 2014”، وذلك عن مطابع الرباط نت.

         ويتوزع الكتاب، الذي يقع في 176 صفحة من الحجم المتوسط ، إلى تقديم وتصدير وفاتحة للمؤلف وسبع إضاءات فضلا عن ملحق خاص عن (القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية) ولائحة المراجع والمصادر، وفق هذه القراءة  التي قدمتها وكالة الأنباء المغربية.

          ففي فاتحة الكتاب، عزا محمد أديب السلاوي، الذي أصدر قبل أزيد من عقد من الزمن كتيبا بعنوان “المشهد الحزبي في المغرب…قوة الانشطار”، عودته إلى تناول هذا الموضوع مجددا بكون “الإشكالية الحزبية في المغرب ما زالت في حاجة إلى قراءات مسلحة بنظريات ومناهج علمية/أكاديمية، مشفوعة بحس نقدي، قادر على تفكيكها وإعادة تركيبها بتحليل موضوعي”.

          وأوضح الكاتب أن في إضاءات هذا الكتاب “قراءات متعددة لأسئلة الحزب المغربي، ولقوة الاختلاف والتصادم التي أدت بهذا الحزب إلى الانهيار، وقراءات موازية للأسباب التي أدت إلى اغتيال التناوب وخلود الزعامات الحزبية في زمن كان المغرب في أمس الحاجة إلى التغيير والبناء الديمقراطي”.

         وعنون الكاتب هذه الإضاءات ب “أسئلة الحزب المغربي”، و”كرونولوجية الأحزاب السياسية المغربية (1934 – 2014)”، و”الأحزاب السياسية المغربية…البداية الصلبة والامتداد العشوائي”، و”الأحزاب المغربية…قوة الاختلاف والتصادم”، و”الأحزاب السياسية المغربية بين اغتيال التناوب.. وخلود الزعامات”،و”المشهد الحزبي بالمغرب في مرآة التاريخ”،و”الحزب السياسي المغربي…والإصلاح الممكن”.

   ففي الإضاءة الأولى بحث الكاتب مفهوم الحزب في اللغة العربية والقرآن الكريم وفي التاريخ العربي والإسلامي وفي السياق الغربي وفي الفكر السياسي المعاصر، وميز بين أربعة أصناف منها (الأحزاب الجماهيرية والأحزاب النخبوية وأحزاب الأعيان وأحزاب التجمع)، وحلل وظائفها، طارحا أسئلة تتصل بماهية الحزب السياسي ودروه في مغرب اليوم ومغرب الأجيال القادمة (ص 23.)

340الأستاذ-محمد-أديب-السلاوي

وخصص الباحث الإضاءة الثانية للأحزاب السياسية المغربية ومؤسسيها منذ 1934 مع تأسيس علال الفاسي (1910-1974) لكتلة العمل الوطني إلى سنة 2014 مع تأسيس محمد ضريف لحزب الديمقراطيين الجدد، فيما خصص الإضاءة الثالثة لتضاريس الكرونولوجية الحزبية بالمغربية الراهن، والرابعة لتحليل ظاهرة الانشقاقات التي عرفتها الأحزاب المغربية على مدى عقود، والخامسة لظاهرة الزعامة والتناقض في المواقف من التناوب عليها وعلى الحكم، والسادسة لرهانات التغيير والتناوب، والسابعة لإمكانية إصلاح الاختلالات في المشهد الحزبي المغربي.

ورأى المؤلف أن “إضاءات هذا الكتاب تضع على المشهد الحزبي المغربي أكثر من سؤال، حول موقف الأحزاب السياسية في الزمن المغربي الراهن، من الدولة العصرية التي تتطلع إليها الأجيال الصاعدة، هل يمكن لمغرب الألفية الثالثة، بناء مجتمع ديمقراطي حداثي، يضمن التنمية والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية لمواطنيه، بأحزاب متصارعة من أجل السلطة ومناعها بأحزاب لا إيديولوجية ولا فكر سياسي لها، بأحزاب تفتقر إلى أبسط أبجديات الحداثة “.

وطبقا للباحث والأديب محمد السعيدي، في تقديم للكتاب عنونه ب”الفكر السياسي للكاتب محمد أديب السلاوي وتجلياته في (الأحزاب السياسية المغربية)”، فإن “الإضاءات السبعة تنتظم في تدرج منطقي من فاتحة تنويرية إلى باقي الفصول، يتوالى الواحد منه بعد الآخر في انتظام فكري وتواكب سياسي يعكس جرأة مفكرنا الكاتب وتسلحه بالموضوعية في معالجة قضايا الأحزاب السياسية وإشكالياتها”.

ويضيف صاحب كتاب “الفكر الحداثي للكاتب محمد أديب السلاوي” أن “الدراسات السياسية للكاتب المفكر تنحو منهجا منهجيا يعتمد التعمق الفلسفي في التناول ويتوسل الدقة الموضوعية في البحث” وأن “أطاريح الكاتب الباحث علمية الرؤى، أكاديمية الطرح، عميقة المقصد، جامعة مانعة، تهدف في تساؤلاتها البنيوية إلى إجلاء قسمات المشهد السياسي كما يأمل أن يكون لا كما هو كائن”.

وبخصوص الإضاءة السابعة في الكتاب (الإصلاح الممكن)، يرى الباحث الجلالي الكدية، أستاذ اللغة والأدب الإنجليزيين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، في تصديره للكتاب أن محمد أديب السلاوي “لا يتوقف أو يكتفي بالتحليل والتشخيص لما أصاب الأحزاب السياسية من علل، بل من منظور مفكر واقعي صارم وذي رؤية مستقبلية وروح متفائلة، يؤمن بأن لكل مشكل حلا، ويرى أن الإصلاح ممكن، وأن الأمل في تحقيق الديمقراطية ليس مستحيلا”.

للمزيد:محمد أديب السلاوي: الكاتب الموسوعي

يشار إلى أن الكتاب، الذي “سيترك لا محالة بصمة عميقة على المشهد الثقافي والسياسي المغربي، وسيصبح مرجعا لا غنى عنه لكل مهتم بالشأن الحزبي والسياسي في المغرب” حسب الجلالي الكدية، اختتم بلائحة لإصدارات الكاتب محمد أديب السلاوي الورقية والإلكترونية في المجالات الأدبية والفنية والسياسية، والتي قارب عددها، ما بين سنتي 1965 و2015، الأربعين إصدارا.

 

اقرأ أيضا

ضريف لـ مشاهد24: وجوه سلفية جديدة ستلتحق بحزبنا ونحن لسنا حركة دعوية

تستعد العديد من الوجوه السلفية، التي تم الإفراج عنها مؤخرا بموجب عفوي ملكي، للالتحاق بحزب الديمقراطيين الجدد، من أجل ممارسة السياسة، تحت ظل هذا الحزب الذي رأى النور قبل سنة من الآن.

مؤسسة علال الفاسي تكرم الكاتب عبد الغني أبو العزم

الكاتب المغربي المعروف عبد الغني أبو العزم، كان ليلة أمس الجمعة، موضع احتفاء من طرف مؤسسة علال الفاسي، التي قامت بمبادرة تكريمه، نظرا للخدمات التي قدمها للغة العربية.

موسم الهجرة إلى موريتانيا لدراسة العربية

باتت موريتنانيا مقصدا للعديد من الطلاب الأجانب، اعتبارا لعدة عوامل يتطرق إليها التقرير التالي بتفصيل موسع..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *