الرئيسية / سياسة / ثلاث مركزيات نقابية مغربية تطالب باعتماد هذه المقاربة لولوج زمن الإصلاح الشامل لمنظومة التقاعد
333a8106122fa1bbe9b48ff900c6fbe9

ثلاث مركزيات نقابية مغربية تطالب باعتماد هذه المقاربة لولوج زمن الإصلاح الشامل لمنظومة التقاعد

وجهت المركزيات النقابية الثلاث الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الفدرالية الديمقراطية للشغل، مذكرة إلى الحكومة حول إصلاح أنظمة التقاعد، ضمنتها رؤيتها ومقاربتها الخاصة للتعاطي مع هذا الملف الشائك، خاصة بعد قرار عبد الاله بنكيران، رئيس الحكومة  القاضي  بالرفع من سن الإحالة على التقاعد إلى 62 سنة ابتداء من فاتح يوليوز من السنة المقبلة، بدلا من سن 60 سنة المعمول بها حاليا.
ودعت المذكرة النقابية إلى  تجاوز ماأسمته “النظرة المحاسباتية الضيقة المعتمدة من طرف الحكومات السابقة والحكومة الحالية، واعتماد المقاربة ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي لولوج زمن الإصلاح الشامل لمنظومة التقاعد.”
وأضافت المركزيات النقابية الثلاث، أن التشخيص الموضوعي، في نظرها،  “يثبت أن منظومة التقاعد بالمغرب تتميز ب:
1- ضعف نسبة التغطية الاجتماعية: إن ثلثي الساكنة النشيطة لا تتوفر على أية حماية اجتماعية و لا يشملها أي نظام من أنظمة التقاعد.
2- تعدد وعدم انسجام أنظمة التقاعد: بحيث أن كل نظام من أنظمة التقاعد تأسس في ظرف خاص، لفئة معينة، وبإطار قانوني محدد و تدبر هذه الأنظمة بمقاييس مختلفة.
3- انعدام أي ممرات ومسالك بين هذه الأنظمة: الأمر الذي يعيق عملية تنقل الأجراء بين الوظيفة العمومية والقطاع الشبه العمومي وبينهما وبين القطاع الخاص، كما أن هذا الانعدام يضِيع على الأجراء العديد من حقوقهم عند تغيير إطار عملهم.
4- التمويل: المعروف أن أنظمة المعاشات تمول بالمغرب أولا من الانخراطات (أجراء و مشغلين )، ثم كذلك من المنتجات المالية لاحتياطات صناديق الاستثمار، وتبعا لذلك، فإن التوازن المالي لهذه الأنظمة و كذلك ديمومتها ليست رهينة بمستوى الانخراطات فحسب، و لكن كذلك بما ينتج عن توظيف احتياطاتها”.
وسجلت مذكرة المركزيات المقابية الثلاث، أن المعامل الديموغرافي، يظل عاملا مهما في تحديد مصير أنظمة التقاعد المعتمدة على نظام التوزيع، لكن هذا المعامل الذي انخفض من نسبة 12 مزاول لمتقاعد واحد سنة 1986 بالصندوق المغربي للتقاعد (CMR)إلى نسبة 3 سنة 2012 والإسقاطات الاكتوارية تقول أن هذه النسبة ستصل إلى 1 في أفق سنة 2014، ونفس هذه الإسقاطات تؤكد أن المزاولين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) ستصل 11.9مليون منخرط في 2060 بدل 2.7 مليون حاليا”.
وتبعا لذلك لاحظت المذكرة النقابية،  أن هناك “تقليصا لمناصب الشغل في الوظيفة العمومية و تحويلا تصاعديا للمناصب من القطاع العام إلى القطاع الخاص،بما لذلك من انعكاسات سلبية على العلاقات المهنية (الهشاشة) وعلى التوازنات المالية لأنظمة التقاعد ،خصوصا و أن الحماية الاجتماعية ومنها التقاعد، ترتكز، في الأنظمة التي تعتمد التوزيع ،على نوعين من التضامن، التضامن بين الأجيال و التضامن بين المهن و القطاعات.”
والمشكل، من وجهة نظر موقعي المذكرة النقابية المشتركة، “يكمن في السياسات المنتهجة في ميدان التشغيل، وبالتالي ستعجزالمقاربة المحاسباتية عن حل إشكالية المعامل الديموغرافي،لأنه نتيجة و ليس سببا”.
وأكدت المذكرة النقابية ” ضرورة الإصلاح الشمولي لأنظمة التقاعد”، مشيرة إلى
أن تعبير المركزيات النقابية عن رفضها لسيناريو الإصلاح المقايسي لنظام المعاشات المدنية المقترح عليها يوم 18يونيو2014 لا ينطلق فقط من كونه يحَمل تبعات هذا الإصلاح للموظفين( الاشتغال أكثر والمساهمة أكثر من أجل معاش أقل) بل كذلك باعتبار أي تعديل مقايسي لا يدخل في إطار الإصلاح الشمولي ويكون جزءا منه، سيكون مصيره الفشل” على حد تعبيرها.
واعتبرت المركزيات النقابية، في مذكرتها المشتركة، أن الحكومة تعاملت بمنطق « في انتظار تفعيل الإصلاح ، سيتم اعتماد إصلاح يهم مقاييس نظام المعاشات المدنية» في حين، أن المفروض  هو أن يشمل الإصلاح المقايسي كل أنظمة التقاعد لخلق التقاطبات الممكنة.
وجوابا على مقترحات الحكومة في إطار اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد المجتمعة يوم الأربعاء 18 يونيو 2014، في شأن الإجراءات المقايسية لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، فإن المركزيات النقابية، ترى، حسب مذكرتها، أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى:
-” انعكاسات سلبية على سوق الشغل، وذلك بالرفع من مستوى البطالة في أوساط المؤهلين للوظيفة العمومية،
– فرض الاستمرار في العمل بالنسبة لفئات كبيرة من الموظفين ليست لهم القدرة الصحية ولا المعنوية للعمل بعد سن 60 سنة،
– انخفاض في مستوى المردودية،
– تأثير سلبي كبير على القدرة الشرائية للمنخرطين،
– علاوة على أنها وكما سبق ذكره لن تساهم في دخول زمن الإصلاح الشامل”.
ومن ثمة، اقترحت المذكرة النقابية، “الشروع في العمل على بلورة منظومة القطبين عبر مراحل من الإصلاحات المقاييسية والتدبيرية تهم كل الصناديق، وكمرحلة أولى تهدف إلى خلق تقارب بين نظام المعاشات المدنية CMR والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR من جهة، ومن جهة أخرى، خلق أجواء يشعر من خلالها الجميع أننا ندشن لبداية الإصلاح الشمولي” ، على حد تعبير موقعي المذكرة.