الرئيسية / سياسة / الخلفي: هناك إرادة سياسية للنهوض بالصحافة والإعلام ..وثمة تحديات مازالت مطروحة
6b0a902b032aaa1b88c3c058a5206ebe

الخلفي: هناك إرادة سياسية للنهوض بالصحافة والإعلام ..وثمة تحديات مازالت مطروحة

أبرزت جل المداخلات خلال مناظرة، نظمت يوم أمس السبت بالرباط، على أن واقع حرية الصحافة بالمغرب يشهد تحسنا مضطردا، مع استمرار وجود بعض التحديات المطروحة. هذه المناظرة التي نظمت من طرف موقع “هسبريس” وإذاعة “هنا صوتك” تحت عنوان “الممارسة الصحفية وسؤال الحرية بالمغرب”، عرفت مشاركة السيد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، وأثيرت خلالها العديد من الملاحظات التي تبرز مستوى النقاش الدائر بخصوص تعزيز حرية الصحافة والنهوض بقطاع الاتصال بالبلاد، بفعل الحركية التي يعرفها المغرب والمتمثلة في ورش الإصلاحات المهيكلة التي تمس قطاع الصحافة والإعلام، حسب بيان تلقى موقع ” مشاهد” نسخة منه.
في هذا الإطار، أكد السيد الوزير على أن “حرية الصحافة بالمغرب تشهد تقدما تدريجيا، وهناك إرادة سياسية حقيقية للنهوض بها”، مبرزا على أنه “خلال سنة 2013، سجل تراجع مستمر في قضايا الصحافة المعروضة على القضاء، ولم  يصدر أي حكم نهائي بالسجن النهائي في حق الصحفيين”، مضيفا، على سبيل المثال، على أن “سنة 2013 شكلت سنة الاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية، وتم التوقيع على عقد برنامج جديد تعددي وشفاف ومحايد لتأهيل المقاولة الصحفية. كما تم العمل على إصلاح قوانين الصحافة والنشر وفق منهجية  تشاركية واسعة”، مشيرا كذلك إلى ضمان حرية الإنترنت، والتطور الحاصل على مستوى البيئة السياسية والاقتصادية المؤطرة للقطاع.  في المقابل أشار السيد الوزير إلى أنه “ما زالت بعض التحديات مطروحة على قطاع الإعلام والصحافة ببلادنا”.
تحديات لخصها السيد الوزير في تخلف البيئة القانونية المؤطرة للقطاع، وإشكالية استقلالية الإعلام عن جماعات المصالح التي تؤثر سلبا على مصداقية العمل الصحفي، وكذا إشكالية أخلاقيات المهنة، وخصوصا ما يهم تثبت الصحفي من الأخبار والحياد وحالات التضييق على الصحفيين. “التقرير السنوي حول جهود النهوض بحرية الصحافة 2013 الذي أصدرته  وزارة الاتصال لم يقل بأن واقع حرية الصحافة بالمغرب وردي”، يشير السيد الوزير، موضحا على أن “البيئة القانونية المؤطرة لقطاع الصحافة تعد متخلفة بالنسبة للدستور، على اعتبار أنها تتضمن 24 فصلا يتضمن عقوبات سالبة للحرية. كما أن هذا التقرير يرصد حالات الاعتداء على الصحفيين، استنادا على تقرير النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهذه الاعتداءات غير مقبولة ومخالفة لأحكام الدستور. كما أن هناك تحديات مرتبطة باحترام أخلاقيات المهنة وضمان استقلالية الإعلام”.
أغلب المتدخلين خلال المناظرة أشاروا كذلك إلى بعض التحديات المرتبطة بعلاقة الإعلام بالقضاء وشفافية سوق الإشهار، والنهوض بالإعلام العمومي، واستمرار تصنيف المغرب في التقارير الدولية التي ترصد مدى احترام حرية الصحافة.
وفي علاقة مع هذه التحديات، أثيرت العديد من الملاحظات من طرف المشاركين في هذه المناظرة. بعض المتدخلين طرحوا بعض الانتقادات المتعلقة بورش إصلاح قوانين الصحافة والنشر، والتي مازالت موضوع تشاور مع المهنيين من صحفيين وناشرين، وأشار أحدهم إلى أن هذه المشاريع تم إعدادها في “غرف مغلقة بعيدا عن أية مقاربة تشاركية”.
 وفي رده، أكد السيد الوزير على أن “مشاريع قوانين الصحافة والنشر لم يتم إعدادها في غرف مغلقة، بل إن هذه المشاريع  تم إعدادها وفق مقاربة تشاركية واسعة”، وأضاف “فقد تم إحداث لجنة علمية استشارية انكبت على دراسة المشاريع التي قدمت إليها. وبعد انتهاء أشغالها، قدمت شخصيا عرضا مفصلا بالبرلمان حول نتائج أشغالها. وانكبت بعد ذلك لجنة قانونية على إدراج هذه الملاحظات في مشاريع القوانين. وبالتالي تم إعداد مسودات مشاريع”، يشير السيد الوزير، مضيفا بأنه “تم الاتفاق مع الناشرين والصحفيين على أن هذه المشاريع، قبل أن توضع في الموقع الالكتروني للأمانة العامة للحكومة، ستسلم إليهم من أجل تقديم الملاحظات بغرض إدماجها، قبل عرض هذه المشاريع على النقاش العمومي”. وفي إطار توسيع المنهج التشاركي في إعداد مشاريع القوانين، أكد السيد الوزير على أن “هذه المشاريع سيتم عرضها أيضا على أنظار المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المنافسة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل إبداء الرأي”.
وعن المستجدات التي جاءت بها مشاريع قوانين الصحافة والنشر، أوضح السيد الوزير، بأنها تتمثل أساسا في “إحداث هيئة مستقلة تضطلع بدور التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، من خلال انتخابات مباشرة للصحفيين والناشرين تشرف عليها لجنة يرأسها قاض. وستضطلع هذه الهيئة بمهمة  تسليم بطاقة الصحافة، والحث على النهوض بأخلاقيات المهنة، وتتبع احترام حرية الصحافة”. “مشروع قانون الصحفي المهني ينص أساسا على حماية سرية مصادر الخبر بالنسبة للصحفي وأن الإدارة لا يمكن لها تحت أي ظرف من الظروف أن تطالب الصحفي بالكشف عن مصادر خبره. أما مشروع قانون الصحافة والنشر فسيكون خاليا من العقوبات السالبة للحرية، وسيعزز دور القضاء في قضايا الصحافة، بالإضافة إلى تحقيق الاعتراف القانوني لقطاع الصحافة الإلكترونية”، يتابع السيد الوزير.
وفي معرض تناوله للانتقادات التي همت موضوع النهوض بالإعلام العمومي السمعي البصر، أكد السيد الوزير على أنه “لأول مرة تم التنصيص في دفاتر التحملات الخاصة بالإعلام السمعي البصري العمومي على مبادئ الخدمة العمومية، وكنتيجة مباشرة لذلك، تضاعفت البرامج الحوارية بثلاث أضعاف. مثلا، في سنة 2011 التي شهدت استفتاءا على الدستور وتنظيم انتخابات وحراكا سياسيا،  استفادت المعارضة من 85 ساعة في الإعلام العمومي. وبعد دخول دفاتر التحملات حيز التنفيذ، استفادت المعارضة خلال الستة أشهر الأولى من سنة 2013 فقط من 75 ساعة. وهذه إحدى تجليات الإصلاح الذي يتم الاشتغال عليه على مستوى قنوات القطب العمومي”.
العديد من المداخلات خلال هذه المناظرة تناولت، كذلك، إشكالية شفافية سوق الإشهار في وسائل الإعلام، وانعدام التوزيع العادل واستعمال الإشهار كأداة ضغط. “لم نقل يوما بأن هناك توزيعا عادلا للإعلانات الإشهارية. ما تحقق إلى حد الساعة في علاقتنا مع المستشهرين، هو اتفاق بأن يتم نشر قائمة الصحف المستفيدة من الإشهار والقيمة المالية لهذه الإعلانات، وهذا إنجاز هام. وعندما تم نشر هذه المعطيات، تبين بالفعل أن صحفا لا تحقق مبيعات وتحصل على إشهارات لا تتناسب مع وضعها”.
بعض المتدخلين أشاروا كذلك إلى إشكالية الحصول على بطاقة الصحافة، والتي ستصبح مع إحداث المجلس الوطني للصحافة شأنا مهنيا. “الأسبوع الماضي، أثير ادعاء، خلال ندوة، على أن أفرادا من “البوليس” من ضمن الحاصلين على بطاقة الصحافة. على إثر ذلك، أعلنت عن نشر قائمة الحاصلين على بطاقة الصحافة في الأسبوع الموالي، وذلك ما تم، وستجتمع لجنة بطاقة الصحافة قريبا بغرض تدارس هذا الاتهام، على اعتبار أنه يمس بشرف كافة أعضائها. الآن القائمة نشرت على موقع وزارة الاتصال، والتحدي مرفوع عند من أطلق هذا الاتهام”، يشير السيد الوزير، مضيفا بأن “الوزارة مستعدة للتعاطي مع الانتقادات التي تهم اعتماد صحفيي وسائل الإعلام الأجنبية وتقديم إجابات عن كل الملفات”.
التقارير الدولية الخاصة بحرية الصحافة التي صدرت مؤخرا ووضعت المغرب في مراتب متأخرة، لم تغب عن هذه المناظرة. فقد أشار بعض المتدخلين إلى وجود حساسية للحكومة هذه التصنيفات الدولية وعلى وجوب التعاطي معها بدل انتقادها. وفي معرض رده قال السيد الوزير”ليست لدينا حساسية تجاه التقارير الدولية، فقد أيدت الحكومة ورحبت بالعديد من التقارير الوطنية والدولية التي تضمنت انتقادات مبنية عل وقائع، ومن بينها تقرير ترانسبارانسي الدولية بالإضافة إلى التقارير الصادرة عن المؤسسات والهيئات الوطنية ومن ضمنها تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والنقابة الوطنية للصحافة المغربية”. وفي المقابل “نعبر عن استغرابنا تجاه بعض التقارير الغير منصفة والتي لا تعكس واقع بلادنا في العديد من المجالات ومن ضمنها حرية الصحافة”، يوضح السيد الوزير، مضيفا بأن “التصنيف الأخير لمنظمة فريدوم هاوس لا يعكس واقع حرية الصحافة ببلادنا. إذ لا يعقل أن بلدانا تعرض فيها صحفيون للقتل والاختطاف والتنكيل، أو بلدانا شهدت حروبا أودت بحياة صحفيين، أو بلد تعرض فيه صحفي للمحاكمة العسكرية وصدر في حقه حكم بالسجن أو بلدان صنفت ضمن أعداء الإنترنت، وقد حصلت هذه الدول على تصنيف أفضل بكثير من بلادنا”، وفق قوله.
المناظرة تناولت كذلك موضوع التصريحات الأخيرة للسيد رئيس الحكومة، والتي اعتبرها البعض “مسا بحرية الصحافة”. وفي حديثه عن هذا الأمر، اعتبر السيد الوزير على أن “السيد رئيس الحكومة مارس حقه في التعبير. وقد قرر السيد رئيس الحكومة، يضيف وزير الاتصال، من الآن فصاعدا أن يدافع عن نفسه كلما لاحظ حالة عدم حياد أو عدم إنصاف، على اعتبار أنه ليس من حق أي حد أن ينشر السب والقذف والتشهير ضد شخص آخر، وأن ينشر أخبارا كاذبة دون التثبت من الأمر ودون أخذ وجهة نظر المعني بالموضوع.