الرئيسية / وجهات نظر / مغادرة قصر المرادية..أصعب من دخوله!
44d7a340b7159d93b433241271699cc4

مغادرة قصر المرادية..أصعب من دخوله!

هناك سؤال ينبغي أن يُطرح الآن في نطاق استباق نتائج الانتخابات القادمة: ماذا سيحدث إذا جرت الانتخابات بصورة طبيعية وفاز الفريق الرافض للعهدة الرابعة؟
أي سلوك سيتخذه أنصار هذه العهدة إذا ما خسروها؟ هل سيغادرون قصر المرادية بكل هدوء في انصياع تام لإرادة الشعب؟ هل سيقدم وزراؤهم حصيلة السنوات الـ 15 السابقة وملفاتها للحكومة الجديدة؟ أم أنهم سيرفضون هذا الانتقال الديمقراطي ويلجأون إلى أساليب أخرى لا قدر الله؟
ينبغي أن نطرح هذه الأسئلة بنفس مستوى طرح الأسئلة الأولى المتعلقة بسيناريو بقاء أنصار العهدة الرابعة في الحكم من خلال تزوير الانتخابات أو بدونها؟
لقد اعتدنا طرح السؤال الثاني ولم نطرح أبدا الإشكاليات المتعلقة بالسؤال الأول؟..باستمرار يتجه ذهننا إلى السيناريو الذي يقول إن الانتخابات القادمة ستعرف تزويرا واسع النطاق لن يقبل به الرافضون للعهدة الرابعة… ونبدأ في رسم المشاهد المستقبلية الكارثية أحيانا والطبيعية أحيانا أخرى التي ستنتج عن ذلك ..
ونادرا ما حاولنا أن نتصّور الفريق الحاكم حاليا يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ويرفض الإقرار بالهزيمة فيها.
لذا أصبح لزاما علينا اليوم أن نطرح هذا التخوّف على مستوى الرأي العام استعدادا لكافة الاحتمالات.
ذلك أن الديمقراطية لا تفترض فقط إجراء انتخابات حرة ونزيهة إنما تستلزم امتلاك الاستعداد التام لقبول أية نتائج تُسفر عنها، وعندما لا نرى الفريق الحاكم اليوم يقدم أدنى إشارة على استعداده للقبول بما يُسفر عنه الصندوق سلبا أو إيجابا نحس بنوع من الخوف، كل الخطابات التي نسمعها إنما تشير إلى انتصار ساحق لا شك فيه للعهدة الرابعة، وكل السيناريوهات الجزئية يبدو أنها معدة للاستجابة لهذا الاحتمال، في الوقت الذي يعد من مسؤولية الحكومة الحالية أن تهيئ الرأي العام لقبول كافة النتائج وليس نتيجة واحدة هي بالضرورة استمرار الوضع القائم.
إن التربية الديمقراطية إن صح هذا التعبير تبدأ بصناعة رأي عام مستعد لقبول أية نتيجة مهما كانت، وليس خلق استقطاب باتجاه نتيجة واحدة سواء بالنسبة للسلطة أو المعارضة، والأولوية للسلطة قبل المعارضة أن تعبر عن استعدادها لقبول النتيجة مهما كانت وقبول التداول على الحكم وقبول تسليم المهام للقادمين الجدد إذا ما كانت بالفعل تثق في إنجازاتها السابقة ولا تخاف من محتوى الملفات التي ستقدم.
هل سنعرف سلوكا ديمقراطيا حقيقيا في الأيام القادمة؟ ونقدم المثال الحي للعالم أننا قد حفظنا الدرس؟ هل ستكون لدى حكامنا الشجاعة للقبول بالتغيير السلمي من غير اللجوء إلى الوسائل غير المشروعة؟ ذلك هو أملنا وذاك كل ما ننتظر…
“الشروق” الجزائرية