الرئيسية / وجهات نظر / من أجل إنقاذ العالم الإسلامي
abn-osman3200811145416

من أجل إنقاذ العالم الإسلامي

بقلم: عبد العزيز التويجري*

لما تأسست منظمة التعاون الإسلامي في 1972، بمصادقة وزراء خارجية الدول المشاركة في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في الرباط سنة 1969، على ميثاق المنظمة، كانت الآمال تنعقد على النظام الإقليمي الوليد الذي يقوم على قاعدة التضامن الإسلامي، ويهدف إلى تجديد البناء الحضاري للعالم الإسلامي في المجالات كافة، ويعمل للحفاظ على القيم الإسلامية النبيلة المتمثلة في الحرية والسلام والتراحم والتسامح والمساواة والعدل والكرامة الإنسانية وتعزيزها، انطلاقاً من احترام السيادة الوطنية لجميع الدول الأعضاء واستقلالها ووحدة أراضيها وصونها والدفاع عنها، ومن أجل المساهمة في السلم والأمن الدوليين والتفاهم والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان وتعزيز العلاقات الودية والتعاون وحسن الجوار والاحترام المتبادل.
وإذا ما عدنا إلى «ميثاق مكة المكرمة لتعزيز التضامن الإسلامي» الصادر عن الدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة في 14-15 آب (أغسطس) 2012، نجد أن في مقدمة ما ورد فيه «إن علينا جميعاً مسؤولية جسيمة لدرء الفتنة والأخذ بكل أسباب التعاون والتعاضد بين المسلمين وتحقيق تطلعاتهم وتحسّس مشكلاتهم وإقامة الحكم الرشيد، بما يعمق فيهم الشورى والحوار والعدل»، إلى جانب «محاربة الإرهاب والفكر الضال المؤدي إليه». ومنذ القمة الاستثنائية في مكة المكرمة في رمضان 1433ه، تصاعدت موجات الإرهاب، وتفاقمت الأزمات في بعض الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ودخل العرب والمسلمون عموماً، مرحلة من الصراعات التي لا تنتهي، حتى أصبح الوضع في تلك الدول مأسوياً ويهدد الأمن والسلم الدوليين بصورة عامة، في مخالفة واضحة للأسس والمبادئ والأهداف التي قامت عليها منظمة التعاون الإسلامي، لدرجة أن الأزمات بلغت الذروة من الانفجار خلال السنوات الثلاث الماضية، بحيث يمكن القول إن ميثاق مكة المكرمة، وقبله بلاغ مكة المكرمة الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد في 1981، قد صارا اليوم حبراً على ورق، على ما في هذا التعبير من قسوة، ولكنه يعبر عن الحقيقة المرة التي يتوجب الاعتراف بها والوعي بخطورتها والتحرك في ضوئها للإنقاذ وللخروج من الأنفاق المظلمة التي حفرتها تلك الأزمات.
لقد تدهورت الأوضاع في عدد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي اندلعت فيها الأزمات الطاحنة في شكل غير مسبوق، حتى باتت أعلى نسبة من اللاجئين في العالم من العرب والمسلمين، وأكثر عدد ضحايا الحروب في العالم هم من العرب والمسلمين أيضاً، وأشدّ الأزمات فتكاً بكرامة الإنسان وهتكاً لحقوقه تحدث في هذه الدول. وبذلك يكون ما ورد في ميثاق مكة المكرمة المشار إليه في الفقرة الثامنة خالياً من أي معنى حقيقي يتجسد في الواقع المعيش. إذ جاء فيه «الوقوف صفاً واحداً مع الشعوب الإسلامية المقهورة التي ترزح تحت الظلم والقهر بمسمع ومرأى من العالم أجمع، وتواجه عدواناً».
إنّ الفرق بين ما كان يجري في سورية، مثلاً لا حصراً، في 2002 وما يجري اليوم فيها، فرق شاسع، بعد أن وصلت الأزمة السورية إلى مستويات عليا من التفاقم والتأزم وانسداد آفاق الحل أمامها. وأصبح الشعب السوري نصفه لاجئ ونازح، ونصفه الآخر يرزح تحت القهر والاستبداد والذل والفقر والخوف الدائم.
إن العالم الإسلامي وهو يواجه هذه التحديات التي لم يسبق أن واجهها من قبل، يسير في طريق مسدودة، نحو مصير لا تبدو معالمه في الأفق. فالحرب الأهلية في اليمن وسورية والعراق على أشدها، والنظام الإيراني متورط إلى أقصى الحدود في إشعال نار تلك الحروب، والقوى العظمى في هذا العالم تدعم الإرهاب من حيث تزعم أنها تحاربه، بطرق شتى، إنْ كانت الأدلة المادية لا تتوفر حتى الآن على إثباتها، فإن واقع الحال يدل دلالة واضحة أن وراء تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية ما وراءه من نفوذ دولي ودعم غير مباشر يفتح أمامه السبل للمزيد من التمدد والانتشار، سعياً وراء تحقيق الأهداف الاستراتيجية في تمزيق العالم الإسلامي، وخصوصاً الدول العربية، وإضرام نيران الفتنة الطائفية بين شعوبها، والتمكين لإيران ولإسرائيل، لتكونا القوتين الإقليميتين النافذتين في المنطقة، وحتى لا تقوم للعرب قائمة.
ولم يكن العالم الإسلامي أحوج في أية مرحلة مضت إلى تعزيز التضامن الإسلامي منه اليوم. ففي هذه المرحلة القلقة والحرجة، يصبح العمل الإسلامي المشترك فريضة يتوجّب القيام بها لإخراج العرب والمسلمين من هذه الأزمات التي هي ظلمات بعضها فوق بعض، وذلك من أجل نصرة الشعوب الإسلامية المقهورة، عملاً بما جاء في ميثاق مكة المكرمة، في كل من اليمن وسورية والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة. وتلك هي أكثر متطلبات العمل الإسلامي المشترك إلحاحاً اليوم. وذلك هو المنهج السليم للتعامل مع هذه الأوضاع المضطربة التي تهتز فيها أركان الاستقرار، ويتهدد الأمن والسلم، ليس في الإقليم فحسب بل في العالم بأسره.
لقد اتخذت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها القرار المناسب في الوقت المناسب حين أطلقوا عاصفة الحزم للدفاع عن الشرعية في اليمن ولمحاربة الميليشيات الإرهابية المجرمة ممن يزعمون أنهم أنصار الله وأتباع الرئيس المخلوع. وهو القرار الذي يدخل في إطار تعزيز التضامن الإسلامي وإنقاذ الشعوب الإسلامية المقهورة من الظلم والعدوان والاستبداد وكسر إرادتها وقمعها. ويجب أن تستمر هذه العاصفة لتنقذ المنطقة برمتها من خطري الإرهاب والطائفية اللذين تقف وراءهما قوى حاقدة وطامعة تريد بها الشرّ وتعمل من أجله.

* أكاديمي سعودي/”الحياة”