الرئيسية / وجهات نظر / ليبيا بعد أزمة الناقلة
8c524ba727592c9856f5cea9bf382a6a

ليبيا بعد أزمة الناقلة

الحوار والنقاش مع الأصدقاء في ليبيا على مختلف مستوياتهم العلمية والثقافية يشعر المرء بأحاسيس غير متناغمة أحيانا، وقد يحدث ان يصل الأمر بالمرء منا إلى نتيجة غير متسقة مع قواعد المنطق ومعطيات الواقع، بعبارة أخرى، وعلى الطريقة الليبية أن الشخص إذا حاول أن يفهم طبيعة الذي يدور أحياناً في البلاد الليبية من خلال وجهات نظر الليبيين أو منطلقاتهم في تقرير الأمور فإنه قد يصاب بالدوار، وعلى الرغم أن معظم الاخوة في ليبيا يتفقون على قاسم مشترك عام هو أن ما حدث في البلاد الليبية منذ العام 2011م وما يحدث حتى الآن هو في معظمه من فعل الليبيين ومن اخيتارهم، وهو نتاج البيئة العامة التي تحاول ان تعطي افضل ما لديها رغم قساوة كثير من الظروف، ولكن أحد المعضلات الحقيقية في المشهد العام الليبي -والتي تحول دون كثير من العمل والانجاز إلى الأمام- هي أزمة عدم الثقة الحادة بين السياسيين ومن يحملون السلاح من جهة، وبين من يشغلون المناصب الرسمية ويتولون قيادة الشأن العام وبين المواطن الليبي من جهة أخرى، ومنذ 14 يناير 2014م طفت على سطح المشاكل في ليبيا مسألة التمديد للبرلمان “المؤتمر الوطني الليبي العام” السلطة السياسية التي تمثل الرمز العام للشرعية الرسمية في البلاد الليبية،
منذ 14 يناير 2014م طفت على سطح المشاكل في ليبيا مسألة التمديد للبرلمانوعلى الرغم من حداثة أزمة التمديد إلا أنها أصبحت أحد محركات الشارع الليبي العام وواحدة من القضايا التي يقضي أهل ليبيا وقتا طويلا في النقاش والأخذ والرد حولها، ومن جانب آخر أفرزت هذه الجزئية أزمة سياسية حقيقة تمثلت في بروز من يوصفون بالإسلاميين معززين بتحالف وطيد مع المجموعات المسلحة الذين يسعون لتثبيت مفهوم معين لسلطتهم المتنامية في إدارة الدولة وقيادة المجتمع من منطلقات فكرية وثقافية بما يعكس دورهم في انجاز الثورة واسقاط النظام السابق، في مقابل خليط من التيارات السياسية والفكرية توصف بالوطنية والليبرالية. الازمة والانقسام بين الخطين السياسيين قديم ولكنه عاود البروز بقوة بعد 14 يناير 2014م، وفي ثنايا ذلك الصراع كان موقف تيارات معينة رافضا التبعية لبقاء الحكومة المؤقتة برئاسة الدكتور على زيدان؛ لكونها كانت كما يصفونها بـ«رأس الحربة» للتيارات الليبرالية والوطنية، حادثة الناقلة الكورية “مورننج قلوري” التي اربكت البلاد الليبية والليبيين على مدى الفترة الماضية ربما عجلت بخروج علي زيدان من رئاسة الحكومة بعد أن صوت المؤتمر بأغلبية غير مسبوقة منذ اشهر على ذلك، وهذه خطوة أولى ينتظرها بعض السياسيين الاسلاميين المتحالفين مع مجموعات مسلحة مناطقية، “المؤتمر الوطني وقوات مصراته”، بقي الشق الاصعب وهو المناداة بإنهاء سلطة المؤتمر الوطني الليبي العام نفسه، وتصوير ذلك الامر على أنه مطلب شعبي، يقابل ذلك التحرك الذي قاده رئيس المؤتمر الوطني السيد ابوسهمين بإمهال القوات التي تسيطر على الموانئ النفطية أسبوعين لا أكثر، لفك الحصار وعودة السلطة للدولة برئاستها المؤقتة متمثلة في وزير الدفاع السيد عبد الثني، إذا علمنا أن القوات التي تسيطر على الثروة في الشرق والتي باعت النفط خارج اطار الدولة وسهلت خروج الناقلة جلوري بحمولتها من المياة الليبية هي التي تقف اليوم خصما عنيدا للمؤتمر ولقيادته وربما تعول على تحالف قطاعات عسكرية تسيطر على قطاعات في سلاح الجو الليبي، وأكثر من ذلك تعلن وبقوة التخطيط للانفصال واعلانه من طرف واحد وتعلن مشاريع طموحة لبيع النفط الذي تسيطر عليه مستقبلا، من يتلمس مقدار الثقة الذي ادارت القوات المطالبة بالفيدرالية والتي تسيطر على حقول النفط الغنية، والتي هي الثروة والمصدر الوحيد لدخل الليبيين، وفي ظل غياب السياسة التي تقوم على اللين والمصالحة والمداراة بين الليبين بغياب السيد علي زيدان ومع الدعوات المتشنجة إلى حد ما بين الاطراف الليبية السياسي منها والمسلح سواء داخل اطار الدولة او في نطاق قوات المدن والمناطق، وعلى خلفية تحالفات معقدة مؤقتة ومصالح سريعة التغير يتوقع نشوب خلافات حادة في المستقبل بين المناطق الشرقية والغربية من البلاد الليبية، قد تتبلور في شكل حروب أهلية أو تقود إلى تقسيم البلاد الليبية لا سمح الله، ويعزز ذلك التصور الحالة المتردية للوضع الاقتصادي والاضطراب العام الذي يسود كل شيء على الأرض، وبروز قوى للتطرف الايدلوجي بشكل لم يعد خافيا على أحد.
“اليوم” المملكة العربية السعودية