الرئيسية / وجهات نظر / طيف جديد فى العلاقات المصرية – المغربية
b1a77ee6850746758ea3d84db43d3299

طيف جديد فى العلاقات المصرية – المغربية

جاء استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، للسيد صلاح الدين مزوار، وزير الشئون الخارجية والتعاون بالمملكة المغربية، بمثابة طيف جديد وبادرة مهمة في دعم وتأكيد
أهمية العلاقة بين مصر والمغرب، حيث أبدى سيادته تطلعه للارتقاء بتلك العلاقات في ضوء تقارب مواقف البلدين في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن التحديات المشتركة التي تؤثر على الأمن القومي للبلدين في منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء، اتصالاً بمكافحة الإرهاب والتطرف، مرورا بالتنسيق والتعاون في شتى مجالات التجارة والسياحة والاقتصاد واكتمال منظومة بناء شراكة متينة بين البلدين. وتم التأكيد على إعجاب مصر بتلك الطفرة الاقتصادية التي حققتها المغرب خلال السنوات الماضية بقيادة الملك الشاب محمد السادس، وبما ينعم به من استقرار وانفتاح سياسي وحضور فاعل على الساحتين الإفريقية والدولية، بما يجعله شريكا مهما بالنسبة لمصر يدعم تحركاتها وعلاقاتها مع مختلف القوى الدولية، وهو الأمر الذي يعززه.
إن العلاقات بين مصر والمغرب ليست وليدة هذه اللحظة فقد نشأت تلك العلاقة أولا بين الشعبين المغربي والمصري وترعرعت في أحضان الإسلام الذي جمعهما في وحدة واحدة، وفي أحضان العروبة التي توحد بفضلها القلب واللسان، فكانت نتيجتها العملية تلك الأسفار والرحلات من المغرب الى مصر وبالعكس، لتولد تلك الصداقة الحميمة التى  قوي فيها الخطاب وتدفق من ينابيعها البيان‏، الموقع العبقري لكل من البلدين وخصوصيته‏..‏ فمصر والمغرب من الدول ذات المواقع الحاكمة إذ بينما يتحكم المغرب في الباب الغربي للبحر المتوسط تتحكم مصر في بابه الشرقي الباب المؤدي إلي الشرق الأقصي ممثلا في قناة السويس‏،
أما عن الحاضر والمستقبل‏، وفي ظل النظام العالمي الجديد الذي لا يعترف إلا بالقوة‏، ليست القوة المسلحة‏، أو ضخامة الجيوش وترساناتها‏، ولكن قوة الاقتصاد‏، وإذا كان ذلك هو شعار توجه المرحلة لمصر اليوم، من أجل جذب الاستثمارات وتنمية الصادرات وتنشيط السياحة والتعريف بالتطورات الإيجابية والقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة في هذا السبيل‏..‏ وفي ظل التطورات العالمية السريعة التي تأثرت بها كل الدول تأتي زيارة وزير خارجية المغرب من أجل تفعيل العلاقات بين البلدين من خلال المشاركات الثقافية والإعلامية والاقتصادية والعلمية ودعم ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية والحفاظ عليها والعمل علي دعم إيجابياتها ودراسة سلبياتها للتخلص منها في مسيرة العلاقات الأبدية‏.‏ فالجانب الاقتصادي للعلاقات بين البلدين في رأيي هو همزة الوصل والدعم لكل العلاقات التاريخية ووشائج القربي بين الشعبين الشقيقين وكان هذا من أهم المهام التي انطلقت بها اللجنة العليا بين مصر والمغرب حينما تم تشكيلها في السابق والتي ندعو اليوم إلى تفعيلها من جديد وعقدها على أعلى المستويات.
إن مصر والمغرب لديهما سياسة عربية متشابهة تتخذ من الاعتدال منهجاً ومن الاستمساك بالحقوق العربية المشروعة عقيدة ومبدأ ومن آليات العصر أسلوباً ومسلكا‏، فهما مع الحوار والتفاوض الذي لا يضيع معه حق ومع الانفتاح الذي لا يأتي علي حساب الهوية ومع المعاصرة التي لا تنل من الجذور والأصالة‏..‏ لكل هذه الأسباب فإن البلدين مؤهلان للدفع بعلاقاتهما الثنائية نحو آفاق تجعل منها نموذجا لتطوير العلاقات العربية – العربية في مجملها.
واختم تلك الجولة القصيرة بالقول بأن العلاقات بين مصر والمغرب سارت بثبات وهمة طلوعا ونزولا‏، وقدمت هذا الرصيد المشترك الذي يتيح للشعبين والبلدين الحديث باعتزاز عن توجه مشترك في الماضي والحاضر والمستقبل‏، وهذا التماثل المتعدد الأبعاد في الموقع والرسالة التاريخية يجعلها ثقافة متميزة بطابع ثابت هو الأصالة المتجددة لشعبين يستوطنان منذ فجر التاريخ أرضهما الواقعة علي منافذ ومعابر الاتصال بين آسيا وأفريقيا بالنسبة لمصر والاتصال بين أفريقيا وأوروبا بالنسبة للمغرب‏.‏
“الوفد”