الرئيسية / دولي / شطب “كوبا” من لائحة الدول الراعية للإرهاب
kastro obama

شطب “كوبا” من لائحة الدول الراعية للإرهاب

محمد بوخزار – مشاهد 24

يشطب اليوم الجمعة على “كوبا”من لائحة الدول المارقة، المؤيدة للإرهاب التي أدرجها ضمنها الرئيس الراحل، رونالد ريغان، عام 1982 في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، عقابا لها على دعمها للحركات اليسارية المناهضة لسياسة واشنطن، في عدد من دول أمريكا اللاتينية.
ويأتي القرار استمرارا لمسلسل التطبيع بين الولايات المتحدة وآخر معاقل الشيوعية في أمريكا الجنوبية، الذي أعلن عنه البلدان يوم الرابع عشر من ديسمبر الماضي، في أعقاب قطيعة دبلوماسية دامت أكثر من نصف قرن، منذ عام 1962.
ويحق لكوبا، بعد أن غادرت القائمة المغضوب عليها، تنويع علاقاتها التجارية والدبلوماسية والبنكية مع سائر الدول الراغبة في ذلك، وخاصة تلك التي سايرت موقف الإدارة الأميركية في مواقفها الغاضبة.
ويستبعد أن يعترض “الكونغريس” على القرار الذي أحاله عليه الرئيس، اوباما، في وقت سابق ومنحه أجل 45 يوما لنقضه، على اعتبار ان اليوم (الجمعة) هو الأخير، بينما أعضاء المؤسسة التشريعية في عطلة نهاية الأسبوع، يصعب ان يقطعوها لعرقلة قرار اتخذه وأ صر عليه ساكن البيت الأبيض، خاصة والنواب يعلمون ان الشعب الاميريكي، يؤيد بنسبة عالية،التطبيع مع كوبا،لما فيه من فوائد اقتصادية واستراتيجية للبلدين، ينهي ذلك صراعا عقيما باعد في الواقع، بين الولايات المتحدة وحلفائها المفترضين في نصف القارة الجنوبي.
وقد أكدت هذا المنحى التصالحي، عدة استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسات إعلامية وبحثية ولم تعارضه الا نسبة قليلة،في حدود 6 في المائة،من المستجوبين، اغلبهم من المنفيين الكوبيين.
ويعتبر ملاحظون، التطبيع بين البلدين انتصارا للمصلحة المشتركة وإيذانا بعهد جديد في العلاقات الدولية، بعد انتفاء الأسباب والظروف التي استوجبت وضع كوبا ضمن لائحة ” الأشرار” بدليل ان البابا الحالي هو الذي رعى وبارك التقارب بين البلدين، حتى ان الرئيس الكوبي التزم بالصلاة في القداس الذي سيقيمه الحبر الأعظم أثناء زيارته المقبلة للجزيرة الماركسية !!
ويتوقع المحللون، أن يساهم الوضع السياسي الجديد في كوبا، في انتعاشة اقتصادية لكوبا واستفادتها من الرأسمال الأجنبي الذي سيتدفق عليها بالخصوص من الولايات المتحدة وغيرها، ما سيمكنها من اقتحام أسواق جديدة في أميركا الجنوبية، واعتمادها على قدراتها الذاتية،عوض انتظار المساعدات التي كانت تأتيها من المعسكر الشرقي سابقا ومن دول مثل، فينيزويلا، مهددة بان تصبح دولة ” فاشلة “
ولا يستبعد المحللون ان ينعكس الوضع الاقتصادي المأمول على سياسة كوبا الخارجية،وانسحابها التدريجي من ورطاتها السابقة في عدد من الصراعات الخارجية.
في هذا السياق، ربما يكون من الملائم إحياء قنوات الاتصال بين المغرب و”لاهافانا” لإقناعها بالكف عن عسكرة مخيمات تندوف (جنوب غرب الجزائر) وتغذية الوهم المعشعش في اذهان قادة جبهة البوليساريو، لا سيما بعد ان سقط مبرر وجودها الشرعي، المتمثل في اللعب على التناقضات بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي.
يبدو هذا الحوار صعبا في السياقات الراهنة ولكن لا بد من المراهنة عليه آجلا او عاجلا.وفي جميع الأحوال لن يكون أصعب واعقد من الذي قاده الرئيس اوباما، سائرا على نهج سلفه الاسبق الرئيس، جيمي كارتر، الذي أجهظت محاولته الانفتاحية في حينها عام 1977.