الرئيسية / دولي / هل تعيش فرنسا أزمة هوية؟
hijab-france

هل تعيش فرنسا أزمة هوية؟

“منذ ثلاثين سنة – ما يمثل جيلا بأكمله- وفرنسا تمر بأزمة هوية حادة لطالما حاولت إنكار وجودها”.
بهذه الكلمات افتتح الكاتب ألان دوهاميل مقالته بصحيفة “ليبراسيون” التي تطرق فيها إلى أزمة الهوية في فرنسية.
هاته الأزمة تجدها تمظهراتها حسب صاحب المقال في النجاح الذي تلاقيه مبيعات مؤلفات كتاب مهووسين بتكرار اللازمة التي تقول بأن فرنسا تسير نحو مزيد من الاندحار، ويمثل هذا التيار أسماء من قبيل إريك زيمور وميشيل هولبيك وإيمانويل تود. لازمة يقول دوهاميل أن الشعب الفرنسي يشاطرها.
إضافة إلى ذلك هناك عودة الشعور القومي والفكر الشعبوي الجارف الذي تمثله مارين لوبين، زعيمة حزب الجبهة الوطنية الذي يمثل اليمين المتطرف في فرنسا. فضلا عن هذا وذاك يرصد الكاتب وجود حالة من الخوف لدى الشارع الفرنسي من العولمة وأوروبا والمستقبل عامة، بالإضافة إلى تنامي مشاعر رهاب المسلمين والهجرة والمهاجرين.
“فرنسا 2015 مهووسة لحد المرض ومصابة بفقدان ثقة مطلق وحتى بشعور غريب بغياب التقدير الذاتي”، يكتب ألان دوهاميل، مضيفا أنه في أعين العالم ما تزال “فرنسا حاضرة وما يزال لها دور مهم، لكن في أعينها هي لم تعد سوى ظل أو طيف لما كانت عليه سابقا”، وهي مؤشرات على وجود أزمة هوية حقيقية في نظر الكاتب.
وصول الشعور العام في فرنسا إلى هذه الحالة ليس مفاجئا في نظر دوهاميل، وهو ما يؤكده تاريخ البلاد في القرون الماضية وما عرفه من انتصارات مبهرة وانكسارات مخيبة، سواء تعلق الأمر بفترة حكم نابوليون وما تلاها من تراجع بعد عودة الملكية، ثم ما أعقب من إنشاء الجمهورية الثانية وسقوط هاته الأخيرة والانتصار في الحرب العالمية الأولى قبل الدخول في الأزمة الاقتصادية في الثلاثينات، وأيضا صعود حكومة فيشي وعودة الأمل مع شارل دوغول وغيرها من المحطات التاريخية.
ويرى صاحب المقال أن توالي الإخفاقات الاقتصادية، سواء خلال حكم اليمين أو اليسار، وما خلفته من تبعات اجتماعية تفسر نسبيا حالة اليأس السائدة في فرنسا اليوم، وإن كانت دول أخرى قريبة مرت بتجارب أكثر مرارة وما تزال تعاني بصورة أكبر لكنها لم تصل إلى درجة الإحباط التي يشعر بها الفرنسيون.
”هناك أزمة هوية ذات خصوصية فرنسية”، يقول دوهاميل، مرجحا أن يكون السبب وارءها كون فرنسا أقدم دولة قطرية في أوروبا وبالتالي كفرنسيين، “فنحن أكثر من غيرنا، لا نتقبل التغيير الحاد وفشل الحلول السياسية المتعاقبة”.
ويعتبر كاتب المقال أن الآثار التي خلقتها العولمة، بالإضافة إلى المشاكل الوطنية الخاصة التي تعيشها فرنسا، تساهم في إنتاج الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد، والذي يجعل فرنسا منهكة أمام التحولات الدولية الحاصلة والانقسامات الوطنية.
خلال النصف قرن الماضي، شهدت فرنسا تغيرات بنيوية كبيرة مع تراجع مكانة الكنيسة الكاثوليكية والحزب الشيوعي وقوة النقابات التي أصبحت من بين الأضعف على مستوى التمثيلية في أوروبا. التغيرات طالت كذلك فلسفة مؤسسة الجيش والمدرسة والشارع وقيم المجتمع الفرنسي الذي أصبح اليوم “يطفو” ويبحث عن “توازن جديد”.