الرئيسية / دولي / سلاح “التخليق” يرتد نحو “بوديموس”‎
podi

سلاح “التخليق” يرتد نحو “بوديموس”‎

تتوالى استطلاعات الراي في اسپانيا لاسمتزاج راي الناخبين بخصوص توجهاتهم في الاستحقاقات المقبلة البلدية والتشريعية.
وتعكس الاستطلاعات التي اجريت في المدة الاخيرة،قلقا في المشهد السياسي الاسباني،وحيرة المستجوبين حيال ما يطرح عليهم من خيارات،وكيف يفاضلون بين حزب وآخر ومدى ثقتهم في البرامج المعروضة عليهم،وهل هي كفيلة باخراج اسپانيا من الوضعية المضطربة التي دخلتها في غضون السنوات الاخيرة.
وكشفت الازمة الاقتصادية التي ضربت البلاد، بعض ثغرات وعيوب النظام السياسي وخاصة ضعف الجهاز الرقابي الذي غض الطرف عن فساد واختلاسات وسوء تدبير،طال مرافق حيوية في الدولة ومؤسسات عمومية وتسبب في هدر المال العام.
واستغلت حركة “پوديموس” حجم الفساد المستشري بين الكثيرين من رموز الطبقة السياسية، من الحزبين الرئيسيين اللذين تناوبا على حكم البلاد في الماضي والحاضر، فرفعت شعارات التخليق والشفافية ونادت باصلاح جذري للتخلص ممن اساءوا للوطن والشعب من وجهة نظرهم.
ولاقت شعارات التخليق، تجاوبا وقبولا لدى فئات عريضة من المجتمع، توهمت الخلاص وتحقيق العدل على يد شباب يمارسون السياسة بعذرية وطهرانية، حقيقية او مصطنعة، فالتفت الحشود حولهم وصاروا يعربون لهم عن الوان التأييد، عبر استطلاعات الراي او الخروج في تظاهرات دعت اليها القوة السياسية الجديدة ” پوديموس” اخرها تلك التي شهدتها العاصمة مدريد وجمعت حوالي 200 الف مشارك حضروا طوعا وبوسائلهم الخاصة.
وامام الزحف المتواصل لپوديموس، تحركت جيوب المقاومة في وسائل الاعلام والاحزاب،وشرعت في شن حملات متصاعدة ومنسقة على الحركة الفتية، بغاية فضحها، اذ عثرت في سجلاتها ووثائقها على مخالفات مالية ومحاولات تملص ضريبي نتيجة التحري في مصادرها التمويلية.
وتواجه اسماء قيادية في حزب،پابلو ايغليسياس، تهما ثقيلة، تلقي ظلالا من الشك على سلوكاتها وخداعها للراي العام، فقد ثبت ارتباطها على سبيل المثال، بنظام ديكتاتور فنزويلا الراحل،هوغو شافيس، الذي امد عناصر الحركة بالمال، مقابل خدمات صورية؛ فالمسؤول الثالث في هرم التنظيم، خوان كارلوس مونيديرو، حصل على مبالغ من حكومة فنزويلا، عام 2010 بينما كانت البلاد تعاني من خصاص في العملة الاجنبية وفرضت قيودا صارمة على اخراجها من فنزويلا.
وسواء صحت الخدمات والاستشارات المقدمة من بعض قياديي،بوديموس،او كانت مجرد تغطية على الغزل السياسي والايديولوجي الذي ربط، بوديموس، قبل التأسيس، بنظام ” شافيث” الشعبوي، فان الملف ستكون له تداعيات سلبية على صورة الحركة الطامعة في السلطة، لدى الراي العام الاسباني، خاصة بعد ان سرت المخاوف بيت الاسبان، من تكرار السيناريو اليوناني في بلادهم، في حال وصول، پوديموس،الى سدة الحكم وحدها او بالتحالف مع احزاب اخرى في الانتخابات التشريعية المقبلة.
الى ذلك، تتباين مواقف الاحزاب السياسية الكبرى حيال،بوديموس، بين رفض التعاون معها مطلقا، كما هو الحال بالنسبة للحزب الشعبي الحاكم،اذ يرى انصاره في،پوديموس، حركة شعبوية فوضوية، تنذر بمخاطر للشعب الاسباني وتذكرهم بالحرب الاهلية عام 1936، لكن الصورة ملتبسة الى حد ما في اذهان مناصري الحزب الاشتراكي العمالي، اذ يعتقدون بامكانية التحالف مع الحزب الجديد بنسبة 56 في المائة بينما لا يؤيدون نفس الاختيار مع الحزب الشعبي، الا بنسبة 26 في المائة.
ومن المرجح ان تتغير نسب القبول والرفض للوافد الجديد على المشهد الحزبي الاسباني، خلال الايام المقبلة وبعد ان يلقي المتحاربون باسلحتهم في الميدان.
ويلاحظ ان الارتباك اصبح في الايام الاخيرة، سمة تصريحات بعض قياديي،پوديموس، وقلة من يدافع عنهم لتبرير اخطائهم، باستثناء تصويت الراي العام في الاستطلاعات، مدفوعا ومتالما من سياط الازمة الاقصادية.
ويرى محللون، ان وقف التهديد الذي يشكله حزب،پوديموس، ممكن بمزيد من البحث والتحري الدقيق في سجلات ومسلكيات قيادييه، لاظهارهم بالدلائل الملموسة،على حقيقتهم.
ولا يستبعد ذات المحللين، نسج تحالف اضطراري بين الحزبين الكبيرين الشعبي والاشتراكي العمالي،بل قد يجد الامين العام لهذا الاخير نفسه مجبرا على القبول بالتعاون مع خصوم حزبه التاريخيين، بدل المراهنة على تنظيم يسير حتى الان فوق رمال ساخنة ومتحركة كما يمكن ان يتشكل مشهد حزبي مغاير.
ومن الطبيعي ان يترتب عن التحالف المحتمل بين القوتين الكبيرتين، اذا املته المصلحة العليا للوطن، تغيير في مرجعيتهما الايديولوجية، ما يعني اقترابهما التدريجي،من يسار الوسط، على غرار ما هو حاصل في ايطاليا وقبلها المانيا.
وعلى العموم، فان الاوضاع الحزبية ليست مستقرة وستحدث تجاذبات بين القوى الحزبية وسيتقوى الحراك السياسي.
وحتى الان، ويبدو ان سلاح التخليق، الذي حاربت به حركة، پوديموس، خصومها، بدأ يرتد نحوها وقد يصيبها في المقتل