الرئيسية / دولي / فريدمان يكتب عن فرويد والشرق الأوسط
Friedman

فريدمان يكتب عن فرويد والشرق الأوسط

في مقال حمل عنوان مثير، هو “فرويد والشرق الأوسط”، كتب الصحفي الأمريكي الشهير توماس فريدمان يقول إنه إن أراد المتابع الغربي فهم ما يجري في الشرق الأوسط عليه أن يتذكر بعض القواعد الأساسية، ومن بينها أن ما يقوله لك السياسيون على انفراد لا بالضرورة دقيقا.
فريدمان يرى أن ما يجب إعارة الانتباه إليه أكثر هو ما يقوله قادة المنطقة لشعوبهم أمام العموم.
واستشهد الصحفي الأمريكي بتصريحات لصادق الحسيني، المستشار السابق للرئيس الإيراني محمد خاتمي، والتي قال فيها إن إيران بسطت سيطرتها على أربع عواصم عربية عبر من يوالونها من الشيعة، سواء تعلق الأمر بحزب الله في بيروت، أو النظام العلوي في دمشق أو الحكومة الشيعية في بغداد أو جماعة الحوثيين في صنعاء.
الحسيني، الذي وصف إيران ومن يوالونها بأنهم يمثلون “محور الممانعة”، وسعت من نطاق نفوذها في منطقة الخليج والبحر المتوسط والبحر الأحمر. المستشار السابق لخاتمي وصف كذلك السعودية بأنها “قبلية على وشك الانقراض”.
واعتبر توماس فريدمان، أن في حين يمكن للدوائر الغربية أن لا تعير اهتماما لهذا الكلام، إلا أنه أكد أن العرب السنة ينصتون لمثل هذه التصريحات في الوقت الذي يرون فيه أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق ينهي 35 سنة من الخلاف.
الخلاف الآخر الذي تعيشه المنطقة بين السنة والشيعة والمستمر منذ قرون، حاضر بقوة في أذهان وتصرفات حكام المنطقة ومن بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويقول فريدمان أنه عندما اتهم جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، أردوغان بتسهيل عبور مقاتلي “داعش” نحو سوريا لم تكن تلك زلة لسان. فكما توجد نزعة استيطانية عند كل إسرائيلي هناك نزعة عند كل مسلم سني لرؤية حلم “الخلافة” يتحقق. أردوغان، كما يقول بعض المحللين، لا يريد أن يقوم نظام ديمقراطي تعددي في سوريا والعراق، بل خلافة لا تؤول زعامتها إلى تنظيم “داعش” بل تؤول إليه هو.
أي كان مدى دقة هذا التحليل، فالأكيد بالنسبة لتوماس فريدمان أن أردوغان يفضل أن يرى “داعش” على الحدود مع بلاده على أن يرى كردستان مستقلة.
وبالعودة إلى موضوع الخلافة، يسرد فريدمان بعض آراء الباحثين بخصوص الموضوع ليؤكد أن “داعش” تستفيد من وجود حلم إقامة نظام الخلافة في أذهان الغالبية من المسلمين، حتى ولو اختلفوا مع “داعش” في تأويلها لفكرة دولة الخلافة.
هاته الفكرة ظلت حاضرة في الأذهان وهو ما يفسر أن الإخوان المسلمين أحيوها في بداية القرن العشرين رغم أن العرب السنة في مصر والشام والجزيرة العربية كانوا قد ثاروا ضد النظام التركي في أواخر القرن 19.
وختم توماس فريدمان مقاله بالقول أن هناك “أحلاما وكوابيس متصارعة” بين الحلفاء في الشرق الأوسط في الحرب ضد “داعش” ما كان فرويد نفسه ليقدر على فك خيوطها.