الرئيسية / دولي / 3مدراء للنقد اقترفوا مخالفات مالية وأخلاقية!!!
9893abca3f30e3ff456493938a4b61fc

3مدراء للنقد اقترفوا مخالفات مالية وأخلاقية!!!

 

ثلاثة مدراء توالوا،  على صندوق النقد  الدولي، تعرضوا لمساءلات قضائية، مع تباين في الأسباب وطبيعة المخالفات المقترفة  من جانبهم.
أولهم القطب الاشتراكي السابق “دومينيك ستروس كان” الذي  دانته العدالة الأمريكية بصورة مذلة، جراء تورطه في فضيحة أخلاقية، أفقدته منصبه وسمعته، وكان رشحه الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي،  ليبعده، حسب ما راج،  عن حلبة تنافس محتمل معه  على  منصب الرئاسة، فقد  اتفقت استطلاعات كثيرة  للرأي حينئذ على فوز أميدل  “كان” بمنصب  الرئاسة،  بالنظر  الى  عدة اعتبارات  بينها خلفيته الاقتصادية  وكونه احد وزراء المالية الناجحين في حكومة، ليونيل جوسپان، إضافة الى شعبيته الواسعة.
ولم تمض مدة  على فضيحة “كان” الأخلاقية التي فتحت  سجل سلوكاته المريبة في الماضي، حتى استدعت العدالة الفرنسية  وزيرة مالية، ساركوزي، كريستين لا غارد، لمواجهة المحققين  على خلفية  مسؤوليتها في تدبير ملفات مالية حامت الشبهات حولها لأنها ربما غضت الطرف عن تجاوزات أضرت بالمال العام. تجلت في موافقة الوزيرة على  شروط تسوية نزاع مالي مع الوزير الأسبق، المثير للجدل،  رئيس فريق “اولمپيك مرسيليا” لكرة القدم، بيرنار طاپي،الذي اخذ اكثر من حقه على حساب المال العام.
تركت،لا غارد، مكتبها في صندوق النقد الدولي، وعادت الى باريس لتمثل بين أيدي المحققين  الذين برءوا ذمتها بعد جلسات استماع وقرروا عدم المتابعة فحقها، بينما انتشرت التكهنات وهي في مكتب المحققين، انها ستفقد منصبها مثلما جرى لسلفها، ستروس كان.
المدير الثالث في قائمة المتهمين في بلاده بخرق القانون، هو السياسي ورجل الاقتصاد والمالية الاسباني، رودريغو  راتو، الذي أدار ذات  المؤسسة المالية الدولية، حوالي أربع سنوات، من 2004 الى 2007. مع فارق بينه وبين الاثنين ان متابعته قضائيا، تتم حاليا،  في بلاده وهو بعيد عن صندوق النقد الدولي.
التهمة التي يواجهها، راتو، منذ يوم الخميس16 اكتوبر، ثقيلة تتمثل في التستر لدرجة التواطؤ، على  فساد مالي جرى  خلال  رئاسته، الى جانب مدير آخر، هو ميغيل پاسا، لمجموعة صناديق الادخار، المعروفة باسم caja Madrid Bankia.
حمل  المديران، مسؤولية التستر على  كيفية استعمال ما يسمى بنظام  “البطاقات المعتمة” cartas opacas.
وهي عبارة عن بطائق ائتمان استفاد منها 83 مستشارا ومديرا  بالصناديق التابعة لمؤسستي الادخار، ما تسبب في ضياع أكثر من 15 مليون يورو، لمصلحة الضرائب، على اعتبار ان البطاقات المذكورة تبيح لحامليها سحب الأموال واستعمالها في المتاجر والفنادق والمطاعم واقتناء تذاكر السفر والسهر في الملاهي الليلية ومعاقرة الخمر، الى غير  ذلك من النزوات التي يشجع عليها امتلاك البطاقة المفتوحة على أرصدة غير محدودة.
وكشفت التحقيقات  التي ابتدأت منذ يونيو 2012، حجم النعيم الذي تمتع به المستفيدون، وممارسة التبذير، وكمثال بسيط على ذلك فان، رودريغو راتو، الذي كان مؤتمنا  على صندوق  النقد  الدولي انفق على سبيل المثال،عند اسكافي حوالي الف يورو، ولم يتضح ما اذا كان المبلغ  مقابل  شراء   حذاء  او  مجرد تلميعه وإصلاحه.
وتطالب العدالة بإرجاع الأموال المسحوبة، كونها صرفت بإفراط وفي غير محلها  على افتراض انها   تعويضات  مخصصة للتمثيل، بينما يدافع  حاملو البطائق،  انها مكملات  للأجرة ، لكنهم  سيقعون أمام هذا الزعم، تحت طائلة التملص الضريبي، وعدم التصريح بما سحبوه  كأجرة إضافية لمصلحة الضرائب.
ويتابع الرأي العام الاسباني  مسلسل الفضيحة المالية  التي أظهرت عمق الفساد المالي المستشري  في مؤسسات مملوكة للدولة، وكيف وأين ولماذا ضاعت كل تلك المبالغ المرتفعة،  بل تبين  انها ممارسات قديمة، تستر عليها  واستفاد منها من توالى على إدارة  مؤسسة الادخار المشهورة في اسبانيا.
والمثير  في ملف، راتو، انه  يوصف برجل الإصلاحات الاقتصادية في اسبانيا خلال  رئاسة خوصي ماريا اثنار للحكومة؛ تحقق في عهده ارتفاع في معدل النمو وتراجع البطالة، وان كان محللون يعتبرونه ازدهارا مغشوشا، مبنيا على الانفجار العقاري  الذي جر اسبانيا نحو أزمة مالية خانقة.
وكان، راتو، اسما  محتملا لخلافة  اثنار عام 2004  والترشح  باسم الحزب الشعبي لرئاسة الحكومة، على اعتبار انه كان نائبا لاثنار،  خلال ولايتين، مسؤولا عن المالية والاقتصاد، فضلا عن كونه  من الأغنياء الكبار  ضمن قائمة رجال الأعمال.
وألقت فضيحة “كاخا مدريد” بظلالها  على الأحزاب والنقابات المرتشية، التي وردت أسماء منتسبين إليها خلال أطوار التحقيق  الجارية، بل سارع الحزبان الكبيران الشعبي والاشتراكي، الى طرد من ثبت اتهامه، بمن فيهم الوزير الأسبق، راتو، الذي بتت لجنة حزبية في مصير عضويته بالحزب الشعبي.
ومن المؤكد، وقد صار، راتو، قريبا من الاتهام بعد الاستماع الأول له، ان يفقد ليس بطاقة الانتماء للحزب الشعبي الذي كاد ان يصبح زعيمه، بل مستقبله السياسي برمته.
وبهذا المصير المحتمل يشبه ما أل اليه، ستروس كان، في فرنسا الذي يبيع خبرته  الآن لمن يطلبها، مع فارق ان المدير الفرنسي، تجاوز الحدود الأخلاقية، فأرغم خادمة فندق على مضاجعته، بينما استعمل راتو، بطاقة فتحت له أبواب جهنم.