الرئيسية / دولي / اليسار الشعبوي يعتبر “كولون” مستعمرا وغازيا ويطلب إزاحة تمثاله من ميناء برشلونة ؟
اليسار الشعبوي

اليسار الشعبوي يعتبر “كولون” مستعمرا وغازيا ويطلب إزاحة تمثاله من ميناء برشلونة ؟

إذا كان العالم أجمع، يمجد المغامرة الكبرى التي قام بها منذ أكثر من خمسة قرون، المستكشف الإسباني” كريستوبال كولون” الذي وجد نفسه ،رفقة من نجا من بحارته، صباح يوم الثاني عشر من أكتوبر 1492على مشا رف قارة جديدة لم يكن للجغرافيين في عهده ولا للسفن التجارية  وكذا قراصنة البحر،علم بوجودها؛ فإن اليسار الشعبوي في “كاتالونيا” المتمثل في حزب صغير يدعى “الوحدة الشعبية” له نظرة أخرى مغايرة  لمفخرة الإسبان ببطلهم القومي، إذ  يرى الحزب  في  الرحالة البحري  الكبير، رمزا للاستعمار واضطهادا  للشعوب المسالمة وسيطرة الامبريالية.

ومن أجل  رفع  هذا “العار” عن إسبانيا المعاصرة ، تقدم  ثلاثة أعضاء من الحزب المذكور إلى بلدية” برشلونة” التي تترأسها  العمدة اليسارية  السيدة “أدا كولاو ” بملتمس سيعرض للنقاش في اجتماع يعقد يوم 12 أكتوبر، يطلبون فيه  إزاحة تمثال ” كولون”  المقام في عاصمة الإقليم ، تمجيدا للعمل الذي قام به المستكشف  الذي يشير بيده اليمنى، كما يظهره التمثال، إلى البحر رمزا للأفق  للمجهول الذي ينبغي سبر أغواره  وإلى آفاق ابعد من القارة التي أكتشفها بالصدفة أو العلم المسبق  فأصبح” كولومبس” يضاهي في شهرته كبار المستكشفين والمخترعين في العالم، ونسي الناس إن كان غازيا أو مغامرا.

وذهب الحزب اليساري المتطرف، إلى ابعد من تجريد “كولون” من هالته التاريخية  المتوارثة ، فاقترح أن يتم الكف عن اعتبار  يوم 12 من أكتوبر عطلة وطنية عن العمل، كونه يصادف ذكرى وصول المستكشف  ، إلى الشواطئ نصف القارة الأميركية (أمميركا الوسطى) فهذا اليوم في نظر المتطرفين “الكاتلانيين ” يعد رمزا للاستعباد والظلم والاحتلال والتمييز ضد الأهالي .

وورد في الاقتراح الذي تحاول الوحدة الشعبية ، إقناع باقي الأحزاب بالمجلس البلدي ، بجدواه ، مطلب آخر يقضي  بإزالة الإشارات المجسمة  لعظمة المستكشف الإسباني . وبموازاة  ذلك طالب الحزب  بتجريد  كل ما يرمز إلى الملكية الإسبانية من المباني التابعة لبلدية  برشلونة .

وكانت الأحزاب المطالبة باستقلال  كاتالونيا، قد غيرت في وقت سابق أسماء معالم  تخلد ذكرى أفراد من  أسرة أل بوربون التي تتولى عرش إسبانيا منذ عقود.

يذكر أن تمثال “كولون” المنصوب فوق رافعات من الحديد وقاعدة صخرية يرتفع في عنان السماء 60 مترا، مطلا على البحر في منطقة الميناء ونهاية شارع “الرمبلا” الطويل والعريض الذي يؤمه سكان المدينة وزوارها.

يشار إلى أن “كولون، أبحر من بلاده يوم 3 أغسطس 1492 ليصل  يوم 12 أكتوبر إلى الوجهة التي ما خطرت بباله . وكان “ولون ” نجح قي إقناع  الملكين  الإسبانيين” فرناندو وإيزابيلا ” بأهمية رحلته  التي اصطحبه فيها 120 بحارا.