الرئيسية / دولي / ثلاثة أحزاب إسبانية على أبواب قصر “لا منكلوا” !!
index

ثلاثة أحزاب إسبانية على أبواب قصر “لا منكلوا” !!

تقاربت حظوظ ثلاثة أحزاب اسبانية في الوصول الى رئاسة الحكومة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي ستجرى فوق كامل التراب الوطني يوم 20 ديسمبر المقبل. وكشف اخر استطلاع للرأي اجرته مؤسسة “ميتروسكوپيا” ونشرت نتائجه يومه الأحد جريدة “الباييس “الاسبانية، أن المسافة تقلصت الى حد كبير بين الاحزاب الرئيسة وهي الشعبي المنتهية ولاية حكومته، والاشتراكي العمالي، المعارض ثم “ثيودادنوس” وهو تنظيم حديث، برزت قوته في الانتخابات المحلية باقليم كاتالونيا يوم 27 سبتمبر الماضي. وعلى افتراض ان الناخبين الاسبان سيصوتون غدا على ممثليهم في البرلمان الوطني، فان الأحزاب الثلاثة المذكورة ستأتي في الطليعة بفارق ضئيل بينها، اذ سيتمكنون كلهم، حسب الاستطلاع، من الحصول على نسبة اكثر بقليل من 22 في المائة،كرقم مشترك بينهم.
وأكد الاستطلاع الذي انجز على مدى ثلاثة ايام من 22 الى 25 نوفمبر الجاري، ان حزب ” پوديموس” في تراجع عن المتسابقين الأوائل بمسافة كبيرة، حيث ظل في حدود نسبة 17 في المائة ما سيضعه في صف المعارضة في كافة الاحتمالات، وبذلك فقد خانه التفاؤل المفرط الذي دخل به المعترك السياسي وتصور انه على أبواب قصر ” لامنكلوا”.
وشمل الاستطلاع إجراء 1200 مقابلة وهي عينة كافية ممثلة لتوجهات الناخبين الاسبان.
ولاحظت “الباييس” ان الأحداث الإرهابية التي شهدتها فرنسا وامتدت تداعياتها الى بلجيكا، فضلا عن التهديدات والهجومات الإرهابية التي ضربت أماكن أخرى في تونس ومالي، لم تؤثر في توجهات الناخبين، على الرغم من حالة الاستنفار الامني الذي اعلن في كافة التراب الاسباني، وأسفر عن اعتقال عناصر جهادية كانت تتأهب، حسب إفادات الأمن، للقيام بنشاط جهاديي؛ إما باستهداف مرافق او تجنيد الجهاديين وترحيلهم الى سوريا والعراق.

إقرأ أيضا: إسبانيا: الحكومة تشكو إقليم كتالونيا أمام المحكمة الدستورية

وفي نفس السياق، لم تنعكس الأزمة السياسية بإقليم كاتالونيا، على اختيارات الناخبين، وبالتالي فان الحزب الشعبي لم يجن من موقف زعيمه، ما ريانو راخوي، الحازم من الانفصاليين، الا النزر القليل من نسبة الأصوات التي يمكن ان تذهب لصالحه.
وبرأي ملاحظين، فان المنحى العام لتوجهات الرأي العام الاسباني، لن يختلف عن الصورة التي تشكلت ملامحها على مدى الشهور الماضية، فقد تأكد بمختلف الدلائل والقرائن ان القطبية الحزبية الى زوال وان التحالف بين حزبين بات ضروريا لتشكيل حكومة، يسند الى الحزب الاعلى تصويتا، أمر تأليفها، وهو حسب الاستطلاع الاخير، حزب ثيودادانوس، بزعامة الشاب “البرت ريفيرا “المستفيد من تعاطف وتفضيل الناخبين له، كزعيم سياسي يليه زعيم الاشتراكيين، پيدرو سانشيث، الذي استطاع، وفق ذات الاستطلاع تحسين صورته لدى الرأي العام وحقق مكاسب نسبية.
وسيكون أسلوب أداء القادة الحزبيين أساسيا في حسم اختيار الناخبين، أثناء الحملة الانتخابية التي ستنطلق ليلة الثالث من ديسمبر، ويتوقع ان تكون بالغة السخونة، على اعتبار ان المنافسة ستكون اشد بين المتسابقين المتصدرين للصف، اما “پوديموس” فقد يغرق الحملة في خطاب اليأس من الانتصار، ويكثر من الهجوم الضاري على منافسيه، بغاية خلط الأوراق، في حين ستظل الأحزاب الأخرى وخاصة “اليسار الموحد”مرابطة في حدود الرقعة الانتخابية التي تتحرك فيها منذ سنوات، اي دون العشرة في المائة.
ويخشى المتتبعون ان تضيف نتائج الاستحقاقات المقبلة مشاكل “اللاستقرار الحكومي” لإسبانية فضلا عن تلك التي تعيشها حاليا، جراء الأزمة القائمة في كاتالونيا بين دعاة الانفصال والرافضين له محليا ووطنيا.
ولم يسبق لاسبانيا منذ عودة الديموقراطية ان دبرت شأنها العام حكومة ائتلافية بالمعنى الدقيق للكلمة، مكونة من حزبين وطنيين، وانما استعان الحزبان الكبيران الشعبي والاشتراكي، بأصوات الأحزاب الإقليمية الممثلة في البرلمان، لضمان أغلبية عريضة مكنتهما وقد تداولا السلطة من حكومات مستقرة، ومع ذلك فقد اضطر كلاهما لإجراء انتخابات سابقة لأوانها في سياقات سياسية خاصة.