الرئيسية / أحوال الناس / سكان قرى جنوب المغرب: استخراج الماء من الضباب “هبة من السماء”
تقنية استخراج الماء من الضباب

سكان قرى جنوب المغرب: استخراج الماء من الضباب “هبة من السماء”

(وكالات ــ مشاهد 24)

الحاجة أم الاختراع، مقولة شهيرة، وتنطبق تماما على ما شهدته بعض مناطق الجنوب في المغرب، إذ أمكن استخراج الماء من الضباب، لتلبية حاجيات السكان، الذين طالما كابدوا المعاناة، قاطعين المسافات الطويلة، على امتداد عشرات الكيلومترات في سبيل الحصول على قطرة ماء صالحة للشرب.

الخبر، ونظرا لأهميته،  تناولته العديد من الوكالات، وضمنها وكالة الأنباء الفرنسية، التي أوردت تقريرا مفصلا في الموضوع، ويتعلق الأمر هنا بالتطور الذي لمس حياة سكان خمس قرى جنوب غرب المغرب، إذ أصبح في إمكانهم التزود بهذه المادة الحيوية، بسهولة ويسر.

فعلى ارتفاع 1225 مترا عن سطح البحر، وفوق قمة جبل “بوتمزكيدة” المطل على خمس قرى متاخمة لمدينة سيدي ايفني في الجنوب الغربي للمغرب، انتصبت 40 شبكة ضخمة معترضة مسار الضباب المخيم على الجبل.

هذه الشباك، يشرح تقرير وكالة الأنباء الفرنسية، تشكل “فخا” لقطرات الماء المتبلورة من الضباب، حيث تقوم ب”حصدها” باستمرار، لتتم معالجتها بعد ذلك وخلطها مع مياه الآبار ونقلها بعد ذلك عبر الأنابيب إلى القرويين القاطنين في القرى عند سفح الجبل.

ويوضح عيسى الدرهم، رئيس جمعية “دار سيدي حماد للتنمية والتربية والثقافة” أن فتح صنبور والحصول مباشرة على مياه عذبة في مثل هذه المنطقة ذات المناخ شبه القاحل، يعتبر “ثورة” في نظر السكان.

في قرية إيد عاشور، وهي واحدة من القرى الخمس المستفيدة من المشروع، كانت النساء والأطفال يقطعون أربع ساعات يوميا في المتوسط ذهابا وإيابا للحصول على المياه من الآبار، ويتضاعف هذا الوقت مع فصل الصيف حيث تصبح المياه أكثر ندرة.

يذكر أن  تقنية “حصد الضباب”، كما يحب أن يسميها سكان القرى، ظهرت قبل نحو عقدين في قمم جبال الانديس في تشيلي، حيث كثافة الضباب مناسبة لحصده.

وهذه التقنية التي طورتها منظمة “فوغ كويست” غير الحكومية وجربتها في عدد من بلدان العالم مثل غواتيمالا والبيرو وناميبيا تستخدم الآن للمرة الأولى في شمال افريقيا.

واختار المشرفون على المشروع في المغرب مناسبة اليوم العالمي للمياه الموافق في 21 آذار لفتح أنابيب التزويد الرئيسية، ومنذ ذلك التاريخ “استفاد 92 منزلا، أي نحو 400 شخص” من الماء الصالح للشرب، بحسب منير عبار، المشرف على الإدارة التقنية للمشروع.

ويشرح عيسى الدرهم الذي كان وراء هذه المبادرة أن ما يساعد في نجاحها هو “كثافة الضباب في المغرب بسبب ثلاثة عوامل أساسية هي الضغط الجوي المرتفع ، والتيارات البحرية الباردة،، والحاجز الذي تشكله الجبال”.

وبحسب الدرهم، هذه التقنية “تقلد الطبيعة فقط” في تحويل الضباب الى ماء سائل، ثم تتكفل شبكة بحجز هذه المياه الصالحة للشرب لتخزينها وتوزيعها.

وعن إيجابيات هذه التقنية يقول “إنها صديقة للبيئة وتساعد على الحفاظ على منسوب المياه الجوفية في المنطقة، والذي يتعرض للاستنزاف”، إضافة إلى تخفيض قيمة فواتير المياه وشراء الخزانات أو استئجارها على السكان، خاصة في أوقات الجفاف.

وبحسب جمعية “دار سي حماد”، فإن مياه الضباب خفضت تكلفة نقل المياه ثلاثة أضعاف.

ويتعين على السكان دفع مساهمات رمزية للحصول على عداد يعمل بالبطاقات المدفوعة مسبقا.

ويرى السكان أن هذه التقنية أشبه ب”الهبة من السماء”، تجعلهم يستفيدون من أوقاتهم في الأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل، مثل استخلاص زيوت شجرة الاركان، بدل بذل الساعات الطوال في تأمين المياه.