الرئيسية / دولي / برود في العلاقات بين ملك إسبانيا وزعيم الحزب الشعبي
برود في العلاقات بين ملك إسبانيا وزعيم الحزب الشعبي

برود في العلاقات بين ملك إسبانيا وزعيم الحزب الشعبي

كشفت الأزمة السياسية التي تمر بها إسبانيا في الظرف الراهن، عن برود في العلاقات بين ملك إسبانيا وزعيم الحزب الشعبي، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، ماريانو راخوي.

ولم تتردد يومية الباييس، الواسعة الانتشار والمقربة من الاشتراكيين، في وصف تلك العلاقة بالمتأزمة ، مستدلة بانقطاع  أو تعثر في وتيرة اللقاءات المباشرة بين الملك ورئيس الحكومة، بينما تقضي العادة أن تعقد أسبوعيا، يقوم خلالها رئيس الجهاز التنفيذي، باطلاع عاهل البلاد على مضمون القرارات الكبرى التي صادق أو سيصادق عليها مجلس الوزراء في اجتماعه ألأسبوعي المنتظم ؛ليس بغاية اعتراض الملك عليها لأن الدستور لا يجيز له ذلك ,وإنما احتراما لعرف جار منذ إقرار الملكية البرلمانية يفوض  للملك شكلا من أشكال السلطة  الرمزية، باعتباره الممثل الأسمى للشعب.

ولا يعرف الرأي العام الإسباني  متى اجتمع الملك براخوي، آخر مرة  وكم دام اللقاء ، بينما اعتادوا من قبل على بيان صحافي مرفق بالصور يصدر عن البلاط الملكي “لاثرثويلا”.

للمزيد: شهية “پوديموس” مفتوحة لحكم إسپانيا والشعبي يغري الاشتراكيين!

وأمام حصار زعيم الحب الشعبي الحاكم نظريا، بأسئلة الصحافيين عن طبيعة وسبب  الإشكال الحاصل ، فإن مصادر في الحزب الشعبي تكتفي  بالقول إن رئيس الحكومة على اتصال دائم بالملك وأنه يخبره  بالهاتف، في حين لاذ القصر الملكي بالصمت حيال تطور سلبي يضفي طابعا سلبيا على الوضع السياسي المحتقن  في إسبانيا والناتج عن نتيجة الانتخابات التشريعية التي لم تفرز أغلبية حكومية واضحة.

ومن الواضح أن الفتور بين قصري “لا ثرثويلا ولا منكلوا”ظهرت مؤشراته أياما بعد إعلان نتائج استحقاقات العشرين من ديسمبر الماضي ، حين سارع  راخوي، إلى الإعراب عن أحقيته في تشكيل الحكومة كونه الحزب الشعبي الذي يتزعمه هو الحاصل على المرتبة الأولى.

اسبانيا 2

 غير ان فيليبي السادس،  وبعد أن أجرى الجولة الأولى من المشاورات الحزبية ، ربما تكون  لديه  رأي آخر لم بفصح عنه صراحة وإنما  عهد إلى  زعيم الحزب الاشتراكي بيدرو سانشيث ،البحث عن أغلبية حكومية ، الأمر الذي اعتبره راخوي، تجاوزا لحقه الدستوري ، علما أنه هو الذي اعتذر للملك عن القيام بتشكيل الحكومة  .

وساد اعتقاد أن الملك اقتنع قبل اللجوء إلى أمين عام الحزب الاشتراكي ، بأن  محاولة  راخوي، محكوم عليها بالفشل، بالنظر إلى المعارضة بالإجماع التي لمسها الملك عند زعماء الأحزاب الذين اجتمع بهم أولا وثانيا، فقد  أبدوا اعتراضهم  الشديد على شخص راخوي، قبل الحزب الشعبي الذي طوقته فضائح الفساد المالي المتتالية .وبدل أن يعرض الملك نفسه لانتقاد الطبقة السياسية والرأي العام الإسباني، لأنه اختار رمز الفساد ، فإنه تصرف وهو شبه واثق من إخفاق المرشح الثاني لتشكيل الحكومة وهذا ما تجلى بعد جلستي التنصيب في البرلمان ، ليقرر الملك بعدها ترك الفرصة للأحزاب لتحل المشكلة الواقعة فيه،

إقرأ أيضا: اشتراكي”باسكي” لرئاسة البرلمان الاسباني وسحب كثيفة في الأفق!!!

ويبدو أن راخوي ، كان ينتظر من الملك أن يبدأ بما انتهى إليه في آخر المطاف  أي ترك الوقت الكافي لزعيم الحزب الشعبي ليقوم بمحاولات إقناع الأحزاب الأخرى بالانضمام إليه ؛ وربما لهذا السبب أحس  بنوع من الإهانة الشخصية بل اعتبره التصرف  تجاوزا للدستور.

 وكان  راخوي واضحا في التعبير عن هذا الغضب  حين صرح في البرلمان أمام النواب أن زعيم الحزب الاشتراكي “خدع” الملك وأن هذا الأخير ربما انخدع .وهذا اتهام صعب للملك ، يظهره وكأنه عاجز عن التمييز بين الخطأ والصواب في السياسة .

ويصعب التكهن إن كان الملك قد أوحى أو لمح لصاحب الحق، ماريانو راخوي، بأن يسهل حصول انفراج  سياسي في البلاد كأن يمتنع حزبه عن التصويت على  المرشح الاشتراكي أو يتغيب ، لتنفتح الباب على إمكانية تشكيل حكومة مختلفة طالب بها قطاع واسع من الناخبين الإسبان؛ لكن قرائن سياسية تدل على ذلك.

ولم يكتف راخوي، بالاعتراض الضمني على إرادة الملك ،علما أن حزبه يعد ملكيا ، بل استبق الأحداث  معربا عن قناعته بإجراء الانتخابات من جديد؛ ولم يصرح بذلك في إسبانيا بل في سياق حديث بينه وبين رئيس وزراء بريطانيا “ديفد كاميرون” .

والمؤكد أن الإدلاء  بذلك التصريح القوي خارج البلاد ,وأمام رئيس حكومة  بلد تعتبره إسبانيا محتلا لجبل طارق؛ لم يكن لائقا كما أنه لم يجد القبول  من الملك والطبقة السياسية .

في ظل هذا السياق الخاص، لا يعرف ما إذا كان ملك إسبانيا سينادي على راخوي، ليجرب حظا عاثرا مثل سلفه بيدرو سانشيث ، أم أنه سيوافق على قرار حل البرلمان المنتخب ودعوة الإسبان  إلى الاقتراع يوم السادس من يونيو على الأرجح ، وسط توقعات متوافقة على استنساخ المشهد الحزبي الحالي .

يذكر واستنادا إلى أخبار تواترت  في حينها أن العلاقة بين القصر الملكي في إسبانيا ، لم تكن دائما طيبة في ظل حكم الحزب الشعبي ، وبالخصوص  أثناء ولاية خوصي ماريا أثنار. يبدو أن خلفه  ماريانو راخوي لم يتخلص من مرض الحساسية.