الرئيسية / المغرب الكبير / نخب سياسية تحذر من العواقب الوخيمة لقانون العقوبات المصادق عليه في الجزائر
2014-forum_344078153

نخب سياسية تحذر من العواقب الوخيمة لقانون العقوبات المصادق عليه في الجزائر

قالت نعيمة صالحي ‬القضاء على العنف في‮ ‬المجتمع لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون فقط بسن قانون لمعاقبة الزوج المعنف للمرأة، وشددت في مداخلتها في ندوة نظمتها جريدة الشروق الجزائرية، حول مصادقة البرلمان على قانون العقوبات على أنه‮ ‬يجب تفعيل دور الأسرة،‮ والمدرسة والمسجد وحتى العائلة للقضاء على جميع أشكال العنف دون المساس بالتلاحم الأسري‮.‬ وأعربت عن تخوفها من تطبيق القانون ال>ي يجرم حتى الأفعال اللفظية المرتكبة داخل الأسرة، مؤكدة على أنها ليست بحاجة إلى قانون في‮ ‬وجود القرآن الكريم الذي‮ ‬صانها ودافع عن حقوقها،‮ ‬ولكن ـ تقول ـ المشكل‮ ‬يمكن في‮ ‬تطبيق النص القانوني‮ ‬والذي‮ ‬تلاعب به الرجل لصالحه،. ومن وجهة علم النفس استغرب متسائلا أحمد قوراية بروفيسور في‮ ‬علم النفس ورئيس حزب الشباب الديمقراطي‮ جدوى العقوبات الردعية داخل الأسرة،‮ ‬معتبرا تمرير قانون بهذا الشكل سيساهم أكثر في‮ ‬خراب البيوت،‮ ‬ليصرح‮ “‬أول من سيرفض القانون هي‮ ‬المرأة لأنها ستكتشف معاناة أكثر بعدها‮”.‬ولم يخف تخوفه من عواقب ستمظهر في ‬ارتفاع حالات الطلاق،‮ ‬وكذا تشتت الأطفال وتدمير نفسيتهم،‮ ‬وهو المخطط الصهيوني‮-‬يقول‮- ‬الذي‮ ‬يسعون لتحقيقه في‮ ‬المجتمع الجزائري‮ ‬المعروف بالترابط الأسري،‮ ‬المبني‮ ‬على المودة والرحمة،‮ ‬حيث سيقضون على كل هذه الصفات عن طريق قوانين هدامة للأسرة‮.‬ وخلصت مداخلة عمار رخيلة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر في اعتبار الطريقة التي‮ ‬طرح بها هذا القانون‮ ‬يراد من خلالها مغازلة مباشرة للدول الغربية في‮ ‬محاولة للظهور بمظهر المستجيب‮، وأن أن المصادقة على قانون العقوبات المعدل والمتمم سيفتح المجال أمام المصادقة على قوانين أخرى كانت الجزائر في‮ ‬وقت سابق متحفظة عليها لما تحمله من تدخل في‮ ‬الشؤون الداخلية للجزائر،‮ ‬من خلال ضغوطات تكون‮ ‬غير مباشرة تمر عبر قوانين‮ ‬يصادق عليها نواب الشعب‮.‬ وأضاف رخيلة أن النقلة التي‮ ‬عرفها المجتمع الجزائري‮ ‬والترقية التي‮ ‬تحصلت عليها المرأة جاءت بناء على التنمية والتطور الملحوظ للمجتمع وليس على جملة القوانين التي‮ ‬تصاغ‮ ‬استجابة للضغوطات الخارجية،‮ مؤكدا أن قضية العنف ضد المرأة لن تعالج بقوانين ردعية التى أبانت في‮ ‬وقت سابق أنها لا تنفع في‮ ‬المجتمع،‮ ‬خاصة وإن رأينا أن القوانين السابقة مثل قانون النفقة الذي‮ ‬لحد الساعة لم تحل على مستوى المحاكم برغم من الإجراءات الردعية‮.‬ ومن وجهة نظره صرح القيادي في حزب النهضة محمد حديبي ‬أن النظام الجزائري‮ ‬يعيش أزمة شرعية على المستويين الداخلي‮ ‬والخارجي،‮ ‬جعلته‮ ‬يبحث عن أوراق‮ ‬يوظفها لاكتساب شرعية جديدة،‮ ‬حيث فكر في‮ ‬اللجوء إلى المرأة وكسب استعطافها لرفع منسوب شرعيته التي‮ ‬فقدها بفشله في‮ ‬تحقيق مختلف المشاريع التنموية‮.‬ وجدد طرح التساؤل ‬عن خلفية المصادقة على هذا القانون في‮ ‬هذا الوقت بالذات،‮ ‬حيث قال‮: “‬يجب أن ننظر إلى هذا القانون من زاوية أخرى،‮ ‬وهي‮ ‬لماذا تمت المصادقة على هذا القانون في‮ ‬هذا الوقت بالذات؟ هل‮ ‬يعد هذا القانون أولوية في‮ ‬الوقت الراهن؟ هل أزمة الجزائريين اليوم محددة في‮ ‬مشكل‮ “‬المرأة؟‮”‬،‮ ‬منذ‮ ‬1962‮ ‬إلى‮ ‬غاية الآن لم تتخذ السلطة قرارا‮ ‬يدعم الهوية الوطنية. ‬حيث تتعمد السلطة سلخ كل الأدوات المتعلقة بهوية وأصالة المجتمع الجزائري،‮ ‬في‮ ‬مقدمتها اللغة،‮ ‬ثم أسس الدين الإسلامي‮ ‬وهو دين الدولة،‮ ‬التفسخ،‮ ‬إلغاء حكم الإعدام،‮ ‬قضية إلغاء ركن الولي‮ ‬في‮ ‬الأسرة،‮ ‬ونلاحظ أن النظام الاستعماري‮ ‬الفرنسي‮ ‬لم‮ ‬يتجرأ على تغيير المنظومة الاجتماعية للأسرة لجزائرية،‮ ‬ولكن هؤلاء فعلوا ذلك،‮ ‬وترك محاكم إسلامية خاصة بتنظيم حياة الجزائريين‮.