الرئيسية / المغرب الكبير / في ذكرى ثورتها الخامسة..قلق متزايد حول مصير ليبيا ما بعد القذافي
احتفالات الليبيين سابقا بنجاح ثورتهم
احتفالات الليبيين سابقا بنجاح ثورتهم

في ذكرى ثورتها الخامسة..قلق متزايد حول مصير ليبيا ما بعد القذافي

تحل اليوم الذكرى الخامسة لما بات يعرف عند الليبية باسم “ثورة 17 فبراير” التي أرخت لانتفاضة الشعب الليبي ضد زعيمه السابق معمر القذافي.

الثورة ما كانت لتنجح في 2011 لولا دعم قوات “الناتو”، بقيادة فرنسا وبريطانيا، التي ساهمت في إسقاط حكم العقيد الليبي بعد أربعة قرون في السلطة حكم فيها ليبيا بقبضة من حديد.

بعد سقوط العقيد، جاء الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى بنغازي واستقبلا استقبال الأبطال، وتعهدا بمواكبة ليبيا في مرحلتها الانتقالية لبناء مؤسسات الدولة وإرساء دعائم نظام ديمقراطي.

لكن، سرعان ما تبخرت الوعود الغربية، وتبخرت معها آمال الليبيين ببناء ديمقراطية على أنقاض ديكتاتورية القذافي الذي بدد في نظرهم مقدرات البلاد على أحلام الثورة وأوهام ملك إفريقيا ونزوات العقيد وأبنائه سواء كانت شهوات من حب النساء أو فرق كرة القدم.

مأساة ليبيا ما بعد الثورة بدأت مع ظهور مؤشرات قوية على ضعف السلطة السياسية الجديدة في وجه نزوات الطيف الواسع من الميليشيات التي ظهرت إبان الحرب ضد القذافي أو بعد سقوطه، حيث رفضت تسليم سلاحها وشرعت تفرض سلطتها بالقوة على البرلمان والوزارات ومؤسسات الدولة.

وبدل أن تخطو ليبيا خطواتها الأولى نحو الديمقراطية، توالت الخروقات والانتكاسات في مجال حقوق الإنسان بحسب ما تؤكده المنظمات الدولية، حيث توالت حالات الاختطاف والقتل والاغتيال السياسي والاختفاء القسري والاحتجاز من دون محاكمة والتضييق على حرية الصحفيين والنشطاء المدنيين.

إقرأ أيضا:الغنوشي يعبر عن موقف “النهضة” الرافض لأي تدخل عسكري في ليبيا
وعوض أن تصبح المرحلة الانتقالية عنوانا لبدء مصالحة وطنية، بدأت الميليشيات المسلحة في استهداف الموالين للنظام السابق وبدأت عمليات التصفية الممنهجة أو التهجير في حق من اختار الاصطفاف إلى جانب العقيد.

من جهة أخرى، تحولت مرحلة ما بعد القذافي شيئا فشيئا إلى صفحة سوداء في تاريخ ليبيا الحديث مع ظهور نزعات انفصالية وصراع مسلح على السلطة جعل البلاد منقسمة على نفسها ما بين معسكر في الشرق بقيادة برلمان طبرق وحكومة البيضاء والقوات والميليشيات التي يقودها خليفة حفتر، ومعسكر في الغرب بقيادة المؤتمر الوطني وحكومة الإنقاذ في طرابلس وقوات وميليشيات “فجر ليبيا” و”ثوار بنغازي”.

وما زاد من تعقيد المشهد ظهور فروع لتنظيم “القاعدة” و”داعش” ودخولها على الخط للتمدد فوق تراب البلاد مستغلة حالة الاحتراب الداخلي.

تعثر المسار السياسي التفاوضي وفشله لحد الساعة في إرساء حكومة وحدة وطنية تحظى بإجماع الكل، والأهم من ذلك كله، غياب مؤشرات حقيقية على وجود رغبة صادقة من طرفي الصراع الكبيرين في إيجاد تسوية سياسية ووضع خيار الحسم العسكري جانبا، فضلا عن استمرار تدخل الفاعلين الإقليميين في إذكاء الصراع الداخلي، كلها عوامل ساهمت في رسم صورة قاتمة لمستقبل ليبيا.

على صعيد آخر، جاء الحديث عن احتمال القيام بتدخل عسكري من قبل القوى الغربية بدعوى التصدي لتنظيم “داعش” ولشبكات تهجير البشر نحو أوروبا ليزيد من المخاوف بشأن مصير ليبيا وتداعيات ذلك على الجيران خصوصا تونس التي تواجه تحديات أمنية كبيرة تهدد بتقويض تجربتها الديمقراطية الوليدة.

بالنسبة للبعض، شكلت ليبيا نموذجا مصغرا لما حدث في العراق، حيث تم التدخل بناء على مبررات غير صادقة من قبل الأطراف الغربية التي عملت على زرع بذور الفوضى في البلد وتركته فريسة لتناقضاته الداخلية لتعود مجددا وتلوح بتدخل عسكري آخر لمحاربة تنظيمات إرهابية ما كانت لتظهر بليبيا لولا انهيار نظامها السابق.

الأدهى من ذلك أن التدخل العسكري الجديد لن يساهم في نظر هؤلاء سوى في جعل الأمور أكثر سوءا بالنسبة لبلد ذو أهمية استراتيجية كبيرة بحكم قربه من أوروبا وتوفره على ثروات طبيعية هائلة ومساحة جغرافية كبيرة، وكذا تقاسمه الحدود مع ستة بلدان في منطقة شمال إفريقيا والساحل.
فأي مصير ينتظر ليبيا ما بعد القذافي؟