الرئيسية / ثقافة ومعرفة / التلاقح بين اللغة العربية ولغات المسلمين الأخرى
أكمل الدين إحسان أوغلى

التلاقح بين اللغة العربية ولغات المسلمين الأخرى

بقلم: أكمل الدين إحسان أوغلى*

تمهيد

لقد تميزت الحضارة الإسلامية منذ أول نشوئها بتعددية واضحة وتنوع شمل كافة عناصر تكوينها، فاتسعت حتى لجهود أصحاب الديانات الأخرى كالنصارى واليهود في إطار من الوحدة التي يقرها المنهج الإسلامي. كما اتسعت الحضارة الإسلامية لكثير من العناصر الفكرية والثقافية التي أخذتها عن الحضارات الأخرى كالفارسية واليونانية والهندية وغيرها حتى اكتسبت صبغتها العالمية التي جعلتها رافد النهضة الأوربية وجانباً رئيسياً من جوانب الحضارة العالمية.
وقد شكلت جهود الشعوب التي دخلت في الإسلام الأسس المتينة التي بنيت عليها الحضارة الإسلامية، إذ دخلتها هذه الشعوب حاملة معها عناصر حضارتها المحلية وكثيراً من مكنوناتها الفكرية والثقافية التي تمثل اللغة مظهراً من مظاهرها، فكانت لغات تلك الشعوب رافداً من روافد اللغة العربية لغة الدين يعطيها ويأخذ منها. غير أن الشعوب غير العربية التي اعتنقت الإسلام قد أقبلت على تعلم العربية إيماناً منها بأن ذلك من الديانة أولاً ولتعلم مبادئ الدين وأحكامه ثانياً. ولعل إقبال المسلمين من مختلف الشعوب على اللغة العربية – باعتبارها لغة الوحي – هو الذي جعل أجيالاً منها تتخلى عن لغاتها الأم لفترة من الزمان، ولما عادت إلى التأليف بلغاتها الأصلية كان من الطبيعي أن تجد في العربية اللغة الأم، فتطعمت بها فكراً وثقافة وألفاظاً وتراكيب، فأثرت اللغة العربية تأثيراً واضحاً في تلك اللغات استمر إلى يومنا، إذ أخذت عنها المفردات والمصطلحات التي تعبر عن المفاهيم الدينية والأدبية والعلمية والأسس الحضارية المشتركة، كما تأثرت العربية هي الأخرى من كل ذلك، وهو ما نسميه بالتلاقح الثقافي بين اللغة العربية واللغات الإسلامية الأخرى، حتى أصبح من الصعب تحديد الأصول العرقية للعديد من المفكرين والأدباء المسلمين في القرون الأولى للإسلام.

* * *

ولعل ما يلفت النظر خلال كل ذلك هو أن لغات جديدة ظهرت بعد اعتناق أهلها للإسلام، ولغات أخرى قويت وتطورت كاللغة الأردية واللغة الملايوية في آسيا والسواحلية والهوسا والفلانية في إفريقية.
كان للغة العربية قبل الإسلام صلات باللغات السامية ولغات الشعوب المجاورة ولا سيما اللغة الفارسية المتوسطة [الفهلوية]، عُرف بعضها في النقوش الأثرية المكتشفة وفي ألفاظ فارسية دخلت اللغات السامية وأخرى سامية انتقلت إلى الفارسية، غير أن هذه الصلات كانت قليلة إلى الحد الذي لا تقارن به مع ما وقع من صلات ربطت بين اللغة العربية ولغات الشعوب المجاورة بعد اعتناقها للإسلام. فقد عرفت العربية قبل الإسلام مصطلحات مثل الميل والفرسخ والبريد والْفُرَانق [الدليل أمام الجيش وأمام البريد] والدينار والدرهم.. وغيرها مما نقل عن اللغات الأخرى.
وقد قطعت اللغة العربية عدة مراحل في تطورها بعد الفتوح الإسلامية، تمتد الأولى من بداية الفتوحات حتى فترة من عهد هشام بن عبد الملك (105-125ﻫ/ 724-743م)، وهي المرحلة التي اتسع فيها مجال اختلاط العرب بالشعوب الأخرى بعد أن كان مقصوراً على النشاط التجاري، إذ دعت الحاجة إلى الإبقاء على الدواوين كما كانت عليه قبل الإسلام لفترة من الزمان وتكوين مؤسسات الدولة المختلفة والاستعانة بأهل البلاد المفتوحة لإدارة تلك الدواوين والمؤسسات وتولي الوظائف التي يحسنونها دون سواهم، فقد كان يوجد بالبصرة والكوفة ديوانان أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية، وظل على ذلك حتى ألغاه الحجاج سنة 78 ﻫ/ 698 م)، فاشترك المسلمون وغير المسلمين في التصدي لإدارة شئون الدولة الجديدة وظهر ذلك واضحاً أيام الأمويين عندما سيطرت الدولة الإسلامية على أهم مراكز العلم القديم حتى أصبح الجو الثقافي جواً عالمياً اختلطت فيه ثقافات شعوب متعددة. ومن هنا بدأ شيوع استخدام اللغة العربية، وخاصة بعد أن تم للعرب فتح إيران وما يليها شرقاً وشمالاً وبعد أن دخل الفرس في الإسلام وشعروا بحاجتهم إلى العربية لغة الوحي حتى يتعلموا كتاب الله وسنة رسوله ويتعرفوا على أحكام الدين الجديد.

بين العربية والفارسية

أما اللغة الفارسية التي شاعت في إيران قبل الإسلام وعرفت بالفهلوية فقد تركوها زهاء مائتي سنة بعد الفتح الإسلامي، فلم يؤلف بها إلا قليل من الكتب أكثرها ديني من النصوص المجوسية، وكانت العربية وحدها في هذه الحقبة لغة الدواوين ولغة العلوم الدينية واللغوية والتاريخية وغيرها، أي لغة الحضارة والثقافة في ذلك العصر. وقال الثعالبي (ت 429ﻫ/1038م): «من هداه الله للإسلام اعتقد أن العربية خير اللغات، والإقبال على تعلمها من الديانة، إذ هي مفتاح التفقه في الدين» (فقه اللغة، القاهرة 1317 ﻫ، ص 2). وقد انصب اهتمام الناطقين بالفارسية في أول الأمر على تعلم العربية حتى أجادوها، وشاركوا في تطويرها لتتحول من لغة أدب وفصاحة وبيان إلى لغة فنية علمية واصطلاحية دقيقة، ثم اتجهوا في الجانب الآخر إلى نقل ما كان كتب بالفهلوية إلى العربية والكتابة بها وأخذوا يشاركون أهل الحل والعقد فاتحي البلاد في تولي المناصب والعمل في الدواوين حتى استقرت العربية لغة للبلاد، وأصبح العلم بها ضرورة لا غنى عنها.
وكان أول امتحان لدقة اللغة العربية في التعبير هو استخدامها في المعاهدات والفصل في الأمر بين الغالب والمغلوب فكتبت بها العقود والشروط، وكانت غاية في الإحكام والإيجاز نظراً لطول المراس بهذا اللون من الأساليب قبل الإسلام وفي عهد الرسول، ثم شرعت العربية تأخذ عن الفارسية ما لا يقع تحت حصر من ألفاظ للطعام والشراب والنباتات والأدوات، وتبنت ألفاظاً جديدة اصطلاحية تتصل بالأرض وشئونها من مساحة وري، ومن تقسيمات إدارية، ومن مصطلحات وألفاظ عسكرية وإدارية ودبلوماسية مثل: الطَسْق [ضريبة على الأرض نقدية أو عينية] والطَسُّوج [الناحية، وهي مركبة من تا أي إلى ومن سو أي جانب] والكورة [الصقع والبقعة] والرستاق [الرُزداق والرُّستاق = السواد والقرى] والبقط [متاع البيت والفرقة من الناس] والبطريق [القائد عند الروم] والمرزبان [الرئيس من الفرس] والأردب [وحدة كيل قدرها 24 صاعاً أو ست ويبات] وغيرها مما لا إلف للعرب به، واستقبلت طوفاناً من المصطلحات استمدتها من علوم شتى ولا سيما خلال مرحلة الترجمة المنظمة التي تمتد من عهد هشام بن عبد الملك حتى عهد المأمون.
وقد شملت الترجمة التي نشطت في العهد العباسي ولا سيما من اليونانية مختلف العلوم العقلية من طب وفلك وحساب وعلم صنعة وعلم حيل وفلاحة بل عرفت العربية مصطلحات أصبحت فروعاً للمعرفة قائمة بذاتها كالفلسفة والموسيقى والجغرافية وغيرها. واستمرت عملية نقل المؤسسات والنظم الخراجية والإدارية واقتباس ما يتصل بهذا الجانب من المصطلح. كما امتدت أنظار العرب إلى بعض الكتب الهندية وبخاصة في الحساب والأزياج، وتعرفوا على عقائد الصابئة والمانوية ونقلوا مصطلحاتها إلى العربية.
وقد استمر تطور العربية على هذا النحو يشارك فيه العرب وغير العرب على السواء، واستمرت سيطرتها طويلاً حتى بعد نشأة الدويلات الفارسية على أيام العباسيين، فقد كان ملوك الدولة البويهية (320-447ﻫ/ 932-1056م) ينظمون الشعر بها، وكان وزراؤهم من عظماء أدباء العربية مثل ابن العميد وابن عباد وغيرهما.
وعندما ظهرت الدويلات الفارسية اتجهت الرغبة إلى بعث مجد الأكاسرة وحضارتهم، فكان إحياء اللغة الفارسية أهم مظهر لهذه الحضارة. غير أن الفارسية التي تطورت في زمان تلك الدويلات كانت تأتي بعد العربية، فقد كانت الأخيرة أداة لكل من تعاطى الأدب واحترف الكتابة وشرطا لازما لكل من لحق بخدمة السلطان، كما كان لغير العرب وخاصة الفرس جانب كبير من التآليف العربية في التراث الأدبي.
وهذه اللغة الفارسية الحديثة التي كتب بها الفرس منذ أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) قد نشأت بجوار العربية، فترعرعت في سلطانها وكتبت بالخط العربي، واشتملت بالتالي على الألفاظ والمصطلحات العربية، إذ كانت العربية قد تسربت إلى لغة الخطاب في إيران كلها، وغلبت عليها في الحواضر الكبرى واستأثرت باصطلاحات العلوم والفنون زمناً طويلاً. فقد كان للقاء العرب بالفرس أثر عظيم في ظاهرة التأثير والتأثر بين اللغتين. وهذه الفارسية التي انبعثت هي غير الفارسية في عهد الساسانيين.
وقد زاد تأثر الفارسية بالعربية في نهاية عصر المغول واستمر على ذلك حتى عصر الصفويين. وحاول بعض أدباء الفارسية المعاصرين السير على خطى الشاعر الفردوسي في التقليل من الألفاظ العربية في منظومة الشاهنامة، غير أن تلك المحاولة لم تجد من يظاهرها واستمرت فارسية الكتاب والشعراء والدارسين والصحفيين وغيرهم على حالها من تغلغل العربية. فقد امتزجت اللغتان ولا سيما في لغة المثقفين والبلغاء، ولم تقل الألفاظ العربية إلا في اللهجات الشعبية.
أما نقل ما كان مدوناً بالعربية إلى الفارسية فقد بدأ بترجمة سورة الفاتحة إلى الفارسية، ولم يمض زمن طويل على تصنيف تفسير الطبري حتى جمع الأمير الساماني منصور بن نوح في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري عدداً من علماء ما وراء النهر واستفتاهم بتجويز نقل معاني القرآن الكريم إلى الفارسية، ثم اختار أفضل المترجمين وأعلمهم لنقل تفسير الطبري، وبعد ذلك صنف كثير من العلماء التفاسير العديدة بالفارسية. كما شرع علماء الفرس في ترجمة العديد من الكتب العربية إلى الفارسية، مثل كتاب “شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام” لأبي القاسم جعفر بن شمس الدين الملقب بالمحقق الحلي، ترجمه أبو القاسم بن أحمد اليزدي، وترجمة كتاب “الملل والنحل” للشهرستاني، ترجمه مصطفى خالقداد هاشمي، وترجمة “تقويم الصحة” لابن بطلان البغدادي لمترجم مجهول، وترجمة “الرسالة القشيرية” للقشيري، ترجمها أبو علي حسن بن أحمد عثماني، وترجمة “كتاب الصيدنة” لأبي الريحان البيروني، ترجمه أبو بكر علي بن عثمان الكاشاني، وترجمة “كتاب المبدأ والمعاد” لصدر الدين الشيرازي، ترجمه أحمد بن محمد الحسيني الأردكاني وغير ذلك الكثير. كما وضع الفرس عدداً من المعاجم العربية الفارسية، مثل “مقدمة الأدب” للزمخشري، و”دستور الاخوان” لقاضي خان بدر محمد دهار، و”قانون الأدب” لِحُبَيْش بن ابراهيم التفليسي، و”المرقاة” لبديع الزمان أديب، و”السامي في الأسامي” للميداني النيشابوري، و”كتاب البلغة” لأديب يعقوب كردي نيشابوري، وغير ذلك ووضعوا عدداً من التواريخ المهمة، مثل “تاريخ جهانكشا” للجويني، و”جامع التواريخ” لرشيد الدين الهمداني، و”تاريخ كزيده” لحمد الله المستوفي القزويني، و”تاريخ البلعمي”، و”طبقات ناصري”، و”تاريخ البيهقي”، و”راحة الصدور” للراوندي، وغير ذلك من التواريخ العامة والتواريخ المحلية فضلاً عن كتب التصوف والعرفان.
ولما انتقلت الخلافة العباسية من بغداد إلى مصر في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) طرأ تحول كبير على اللغة الفارسية، التي أصبحت تتمتع بقواعد خاصة بها وبدأت تتخلص من طريقة تركيب الجملة العربية، وتعود إلى أساليب التعبير في الفارسية الوسطى (الفهلوية)، وقام بعض المفكرين والعلماء من الناطقين بالفارسية بوضع تراكيب جديدة، مثلما فعل نصير الدين الطوسي في كتاباته. وكتب الفرس أجمل نماذج النثر الأدبي الفارسي، مثل “كليلة ودمنة” لبهرام شاهي (نصر الله بن محمد بن عبد الحميد)، و “مرزبان نامه” لسعد الدين وراويني، و”تاريخ جهانكشا” الذي ذكرناه للجويني، و”كلستان” لسعدي الشيرازي، كما رأينا أجمل نماذج الشعر الصوفي عند مولانا جلال الدين الرومي في مَثْنَوَيْه المشهور وديوانه.

بين العربية والتركية

يجدر بنا عند الحديث عن تأثر اللغة التركية الإسلامية في فروعها الشرقية والغربية باللغتين العربية والفارسية أن نتعرف أولاً على الشعوب التركية وكيفية احتكاكها بالعرب والمسلمين واعتناق تلك الشعوب للإسلام ودخولها في خدمته وحمل رايته. والمعروف أن الترك والعرب لم تكن لهم علاقات مباشرة قبل الإسلام، فكان اتصالهما في البداية عن طريق الإمبراطورية الساسانية التي كانت لها علاقات مباشرة مع كلا الطرفين. فقد كان للأتراك دور هام في الشئون الداخلية لإيران على أيام الحاكم الساساني قباد (485-531 م)، كما كانت مملكة الْحِيرة العربية (اللخميون) خاضعة للحكم الساساني، وكانت حروب الإمبراطورية الساسانية هي التي تجمع بين العرب والترك في ساحة القتال.
ومع انتقال الخلافة الإسلامية إلى العباسيين خفت حدة الصراع الذي دار بين الترك والعرب، وكانت حملة الصين على تركستان سبباً في جمع شملهما في صف واحد، فقد طلبوا العون من أبي مسلم والي العباسيين على خراسان فأرسل جيشاً بقيادة زياد بن صالح، فالتحق بقبائل القارلوق التركية، وهزموا الصينيين معاً في معركة فاصلة على شاطئ نهر طلس (طَراز) في يولية 751 م (محرم 134 ﻫ). ومن ثم توقفت الحروب بين المسلمين والأتراك، وأخذت تتوطد الروابط السياسية والتجارية فيما بينهما، حتى بدأ الترك يدخلون في الإسلام، ويتقلدون الوظائف الهامة في خدمة الدولة الإسلامية، وكان عبيد الله بن يحيى بن خاقان أول تركي يتولى منصب الوزارة عام 236 ﻫ/ 851 م.
واستمر دخول الأتراك إلى العالم الإسلامي وتولي المناصب الإدارية والعسكرية حتى أخذ البويهيون الشيعة بغداد عام 945 م، فزال النفوذ التركي مؤقتاً، ولم يظهر على مسرح السياسة في العالم الإسلامي إلا بعد قيام الدول التركية المسلمة مثل دولة القرخانيين والغزنويين والسلاجقة. أما في مصر فقد تولى السلطة فيها أحمد بن طولون عام 254 ﻫ/ 868 م وأسس دولة لها أركانها عرفت في التاريخ باسم “الدولة الطولونية” (254-292ﻫ/ 868-905م)، وظهر بعدها الأخشيديون فحكموا مصر حتى انتزعها منهم الفاطميون الشيعة (358-567ﻫ/ 969-1171م)، ثم ظهرت الدولة الأيوبية (567-648ﻫ/ 1171-1250م) التي انبثقت عنها دولة المماليك (648-923ﻫ/ 1250-1517م)، وعاشت مصر خلال العهد المملوكي عصراً من أزهى عصورها، وتعرفت على الثقافة التركية من خلال اللهجة القبجاقية التي شاعت هناك وكتب عنها أدباء العرب مثل أبي حيان الأندلسي. ثم زالت دولة المماليك على أيدي الأتراك العثمانيين الذين حكموا مصر والمنطقة العربية إلى حقبة تبلغ أربعة قرون. وقد بذلت الدول التركية المسلمة جهوداً ضخمة من أجل تقدم العلوم الإسلامية، ففي زمن القرخانيين والغزنويين والسلطنة التركية في الهند كانت بخارى وسمرقند وغزنة ودلهي من أهم المراكز الثقافية في العالم الإسلامي. وكانت منطقة ما وراء النهر ذات الثقافة التركية الإسلامية قد بدأت قبل ذلك في تخريج العديد من العلماء الأتراك المشهورين، فكان أحمد بن حنبل يعرف المحدث عبد الله بن مبارك التركي (ت. 182ﻫ/ 798م)، ويصفه بـ”الأستاذ”.
وكانت اللغة التركية لغة الحديث والأدب عند القرخانيين، ولغة الحديث في بلاط وجيوش الغزنويين والخوارزميين، كما كانت لغة الطبقة الحاكمة والجيش في سلطنة دلهي التركية وعند السلاجقة. وكان الترك قديماً يستخدمون الأبجدية الأُويْغُورية فاستبدلوها بالأبجدية العربية. فلما جاء الأتراك العثمانيون قويت اللغة التركية الغربية في عهدهم وأصبحت أوسع الفروع علماً وأدباً. والمعروف أن العثمانيين عاشوا إلى جانب السلاجقة الأتراك حتى ورثوا ملكهم وثقافاتهم، وكانت الفارسية قواماً للثقافة عندهم، فأخذوا عنهم الفارسية، وتأثرت لغتهم العثمانية بها.
وفي الكتب التي ألفت من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر الميلاديين نرى تأثير العربية والفارسية على التركية ضئيلاً. كما دخلت إلى التركية في عصور مختلفة بعض الألفاظ من اللغة الصينية والسنسكريتية والصغدية (إحدى لغات إيران) واليونانية والأرمنية، إلا أن هذه الألفاظ ليست شيئاً يذكر. ولم يبدأ دخول العربية والفارسية إلى التركية إلا مع ظهور اللهجات الأدبية بعد القرن الثالث عشر الميلادي (اللهجات الشرقية والغربية، ثم العثمانية، والآذرية والجغتائية). فلما دخل الأتراك في نطاق الحضارة الإسلامية انتقلت إلى التركية ألفاظ عديدة من العربية لغة الدين، ومن الفارسية لغة الأدب، حتى بدأت التركية تبتعد عن لغة العامة وتتحول بالتدريج إلى لغة تستخدمها الصفوة، وهو الأمر الذي ينطبق على الآذرية والجغتائية بقدر انطباقه على العثمانية.
وقد مرت اللغة التركية بمرحلتين أساسيتين؛ المرحلة القديمة، والمرحلة الحديثة، ويمتد عمر المرحلة القديمة من بداية ظهور اللغة حتى القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، ثم تبدأ المرحلة الحديثة التي تغير فيها تركيب اللغة وظهرت فيها القواعد النحوية الجديدة، وتغيرت فيها الأبجدية. ومن ناحية الشكل الخارجي للغة فقد بدأت تدخلها العناصر العربية والفارسية واستمر ذلك دون كثافة كبيرة حتى القرن الخامس عشر الميلادي. وتمثل اللغة العثمانية بشكلها وتركيبها هذه المرحلة الثانية، وهي تتميز بزوال آثار المرحلة القديمة. أما من ناحية الشكل الخارجي فقد مرت هي الأخرى بالمرحلة الأولى التي ذكرناها أي مرحلة التركية الأناضولية القديمة، التي تميزت بالبساطة وغلبة العناصر التركية على الجملة فيها واستمرت حتى أوائل القرن الخامس عشر. وخلال هذا القرن أخذت تتوازن العناصر التركية مع الأجنبية في الجملة. أما بعد هذا التاريخ فقد زادت فجأة كمية الألفاظ والتراكيب العربية والفارسية، كما كان لقبول العروض العربي في الشعر التركي آنذاك دوره في تلك الزيادة. واستمر الأمر على ذلك حتى بلغت التركية العثمانية غاية التعقيد، وأصبحت الجملة لا تحتوي من العناصر التركية الأصلية أكثر من الفعل وبعض أدوات الربط.
والذي يعنينا هنا هو الكيفية التي تأثرت بها اللغة التركية من اللغتين العربية والفارسية، فقد كان المفكر المسلم يرى نفسه مسلماً أولا وفي المرتبة الثانية تركياً أو عربياً أو أعجمياً. ومن هنا أقبل بلغاء الترك إقبالاً شديداً على التباهي بثقافتهم الإسلامية العالية التي تمثلها اللغتان العربية والفارسية فأهملوا لغتهم التركية إلى حين. ولما بدأ الترك يقيمون الدول الإسلامية ويشعرون بأهمية اللغة شرعوا في إحيائها من جديد واستخدموا لها الأبجدية العربية كما ذكرنا. فظهرت التركية في ثوب جديد مع وجود اللغتين العربية والفارسية التي شارك فيهما علماؤهم وبلغاؤهم قبل ذلك.
ولأن هذه التركية الجديدة لغة إسلامية نشأت في كنف الإسلام فقد كان من الطبيعي أن تدخلها أولاً الألفاظ العربية التي دخلت الفارسية قبلها وكان يتعذر وجودها في هاتين اللغتين قبل الإسلام، ومصطلحات لمعان إسلامية خالصة، كالمسلم والمؤمن والزكاة والحج والتيمم والقبلة وغير ذلك. وهي أيضاً الألفاظ والمصطلحات الإسلامية التي دخلت اللغات الإسلامية الأخرى كالأردية والملايوية والبنغالية ولغات أفريقيا الإسلامية.
أما تأثير التركية في العربية والفارسية فقد بدأت بظهور السلاجقة الأتراك، إذ أخذت تتسرب الألفاظ التركية إلى العربية، فدخل الجزء الأقل منها إلى معاجم العربية الفصيحة، بينما دخل الجزء الأكبر إلى اللهجات العامية العربية، ولا سيما في العهد العثماني بعد اختلاط الترك بالعرب.
ومن الألفاظ التركية التي دخلت اللغة العربية في مجالات شتى كالحياة العسكرية والإدارية مثل الباشا (paşa) والبك (bey) والجاويش (çavuş) والبيرق (bayrak): العلم والبيرقدار (bayrakdar): حامل العلم والطوخ (tuğ): خصلة من ذنب الفرس توضح على العلم إشارة إلى رتبة صاحبها والأولاق (ulak): البريد الرسمي بالمفهوم القديم والدمغة (Damga): نوع من الضريبة، وفي الأطعمة مثل بسطرما (pastırma): اللحم القديد والبرغل (bulgur): القمح المجروش بعد سلقه وتجفيفه والبقسماط (peksimet): الخبز المحمص والسجق (sucuk): اللحم المفروم المحشو في المعي والدردي (tortu): ما رسب أسفل العسل والزيت ونحوهما، وفي الأدوات مثل دبوس (topuz): أداة حربية والبرغي (burgu): مثقاب حلزوني والبكرج (bakrac): إناء من نحاس لإعداد القهوة والتنكة (teneke): وعاء من صفيح وإناء تغلى فيه القهوة والطنجرة (Tencere): قدر أو صحن من نحاس أو نحوه، وفي شؤون ومجالات أخرى مثل الطقم (takım): مجموعة متكاملة من الأدوات تستعمل في أغراض خاصة، والخاتون (Hatun): المرأة الشريفة والتكية (Tekke): رباط الدراويش والخان (han): سوق لتجار القوافل والتخته (karatahta): السبورة والجنكل (çengel): الحديدة المعكوفة التي تحبس بها الأبواب والنوافذ وغير ذلك… والبقشيش (bahşiş): الهدية النقدية والبيرم (bayram): العيد. (انظر “المعجم الوسيط” و”كتاب المعرب” للجواليقي و”supplement aux dictionnaires arabes” لدوزي (Dozy).
وانتقلت ألفاظ فارسية وغير فارسية استقرت في التركية إلى العربية مثل الجوكان والجوكندار [نوع من الكمأة] والرنك [شعار للملوك والأمراء الأتراك المماليك بمصر]، كما سمعنا عن خيل الأولاق واليسق، وكثرت الألفاظ المركبة من لفظة عربية ملحق بها لفظة (دار) مثل السلحدار والدفتردار والدوادار والاستادار، أو ربطت اللفظة العربية بكلمة (خانة) مثل: السلاح خانة والشراب خانة والجبخانة.. وهي كلها ألفاظ لمصطلحات جديدة في نظم الدول التركية الإسلامية التي أقامها الأتراك في مصر والشام، وكتاب “صبح الأعشى” يتعرض لهذه المصطلحات بالتفصيل بينما استخدمها كتاب التواريخ العربية كابن إياس والجبرتي بكثرة.
ومن الجدير بالذكر أن هناك تفاعلاً بين الثقافتين العربية والتركية في مجال الموسيقى، مما أدى إلى إثراء اللغة العربية باصطلاحات تركية. وقد استمر هذا التفاعل مدة طويلة وكانت استانبول كعبة الأدباء والعلماء والفنانين من جميع الأقطار العربية والإسلامية، باعتبارها عاصمة الخلافة، فيقدمون بها إنتاجهم، ويقتبسون من روائع ما يسمعون بها، ومن هذا وذلك تولد ما نلاحظه الآن من تشابه كبير بين القطع العربية والتركية، وقد كان من أبرز الزائرين لها: عبده الحامولي من مصر، وعثمان الموصلي من العراق، وعلي الدرويش من حلب، ومحسن ظافر من ليبيا، وأحمد الطويلي من تونس، وبرزت مقامات جديدة في الموسيقى العربية، مثل الحجازكار والشاهناز والنوأثر وغير ذلك من المصطلحات الموسيقية التي لا عهد للعالم العربي بها.
أما الألفاظ والمصطلحات التركية – أو الفارسية وغير الفارسية التي دخلت عن طريق التركية إلى اللهجات العامية العربية وهي كثيرة، في أسماء المأكل والمشرب والملبس والجيش وغير ذلك من شئون الحياة المختلفة فيمكن التعرف عليها بالرجوع إلى الكتب التي عالجت العامي والدخيل. ولم يقتصر دخول الألفاظ التركية (أو الألفاظ الأخرى عن طريقها) على العربية وحدها، فقد بدأت تدخل الفارسية السلجوقي، وفي الدراسة التي قام بها G. Doerfer حصر 1727 كلمة تركية انتقلت إلى الفارسية.
وفي منطقة البلقان كان للغات الإسلامية، العربية والتركية والفارسية شأنها مع دخول العثمانيين إليها وتحول البوشناق والأرناؤوط إلى الإسلام، فقد أنجبت البوسنة طوال العهد العثماني أكثر من ثلاثمائة مؤلف ممن كانوا يكتبون آثارهم باللغات العربية والتركية والفارسية، وقد وضع محمد البوسنوي المعروف بالخانجي في هذا الموضوع كتاباً أسماه “الجوهر الأسنى في تراجم علماء وشعراء بوسنة”، ووضع اسماعيل باليتش كتاباً في نفس الموضوع أسماه “ثقافة البشانقة الإسلامية” أشار فيه إلى ما خلفه البوشناق المسلمون من تراث بتلك اللغات الثلاث. وفي الدراسة التي قام بها A. Skalyiç حصر 7100 كلمة تركية وغير تركية دخلت عن طريقها إلى لغة الصرب والكروات، كما دخلت إلى البلغارية واليونانية والألبانية والمقدونية والمجرية والرومانية والبولندية والتشيكية والسلوفاكية. ودخلت التركية إلى لغات الشعوب القاطنة بين البحر الأسود وبحر الخزر في منطقة القوقاز مثل الشعوب الجركسية والجورجية والشيشانية والانكوشية والأرمنية وغيرها.

ظهور اللغة الأردية وليدة للعربية والفارسية والتركية

فتح محمد بن القاسم الثقفي (ت. 98ﻫ/716-717م) السند عام 93ﻫ (711– 712م). ودخل ملّتان وتقدم إلى حدود مألوه في ثلاث سنوات وانضمت السند إلى الدولة الإسلامية. وكان التجار العرب والإيرانيون يردون السواحل الغربية للهند قبل فتح السند، فكانت الروابط التجارية قائمة بين المسلمين وأهل الهند.
وقد ظهرت في شبه القارة الهندية عدة دول إسلامية، مثل الدولة الغزنوية في شمال الهند التي اتخذت لاهور عاصمة لها، ثم أعقبها ظهور السلطنة التركية في دلهي، ثم ظهور الدولة المغلية. وكانت هذه الدول تستخدم اللغة الفارسية لغة رسمية ولغة للآداب والعلوم بجانب العربية التي كان مجالها العلوم الدينية. وعلى الرغم من أن السلطان محمود الغزنوي وقادته وخلفاءه كانوا من الأتراك فانهم كانوا متأثرين بالثقافة الفارسية في الآداب والإدارة، وكان بلاطهم يكتظ بالشعراء الفرس وبعض العلماء العرب أو من يكتبون بالعربية كأبي الريحان البيروني والعتبي وغيرهما.
وكانت القوات الإسلامية تضم الترك والأفغان والفرس والعرب، وكان العرب هم الأقل عدداً وخاصة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين بينما كانت القيادة معقودة للأتراك والأفغان. وقيل إن الجيش الغزنوي في عهد السلطان محمود بن سبكتكين وابنه السلطان مسعود كان يضم فرقة من الجنود الهندوس المحليين مع قادتها، وهؤلاء الجنود كانوا يحاولون التفاهم بطريقة ما مع عناصر الجيش الأخرى من الأتراك والفرس والعرب، بينما كان الجنود من الأتراك والأفغان والفرس يحتكون بالناس في لاهور ودلهي من منطقة البنجاب ويحاولون الحديث معهم بالتركية وبالفارسية المتأثرة بالعربية، أما الأهالي المحليون فكانوا يتحدثون البنجابية القديمة أو الباشا أو الهندية، فلما طالت المدة وامتد الزمن حاولوا ايجاد لغة مشتركة يقضون بها لوازم حياتهم اليومية فبرزت لغة جديدة أخذت مفرداتها من التركية والفارسية والعربية والبنجابية والباشا، وهي اللغة الأردية التي عرفت آنذاك باسم (زَبَان أُرْدو معلّى). ويقرر مؤرخو الأدب الأردي واللغة الأردية أنها كانت تعرف في البداية باسم (الهندية أو الهندوية)، ثم تحول هذا الاسم إلى (ريخته)، ثم استقر الاسم على (اردو) في القرن الثامن عشر الميلادي، وهي كلمة تركية تعني الجيش أو المعسكر.
وكان أثر التركية والفارسية كبيراً على الأردية التي ظهرت أول ما ظهرت في شمال الهند بعد الفتح الغزنوي واتخاذ الغزنويين لاهور في منطقة البنجاب (باكستان حالياً) عاصمة ثانية لهم. ورغم اختلاف النقاد في الأرض التي ظهرت عليها اللغة الأردية داخل الهند فإنهم يتفقون على أن الصوفية الذين انتشروا في أرجاء الهند هم الذين لعبوا دوراً كبيراً في الترويج للغة الأردية وتنميتها، وكانوا همزة الوصل بين الإسلام وعامة الناس من الشعب الهندوسي الوثني، فاستخدموها في الدعوة، وألفوا بها كتباً ورسائل كثيرة حتى اشتد عودها وارتقت وظهر فيها الشعراء، كما جعلها المسلمون وسيلتهم لتحقيق متطلباتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وترجموا إليها فيما بعد أهم كتب العربية والفارسية والتركية والإنجليزية.
ولم تحظ اللغة الأردية برعاية الحكام إلا في أواخر عهد الدولة المغلية بعد منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وكان حظها في الدَّكَن ورعاية الدولة لها أحسن بكثير مما كان في الشمال، إذ تولتها الدولة البهمنية الكبرى (1347-1490م) التي ضمت كل الجنوب، ثم في عهد ملوك الطوائف، العادلشاهية في بيجابور والقطبشاهية في كولكندا Golkanda وغيرهما.
ولكن الأردية هنا كانت تختلف عما هي عليه في دلهي وشمال الهند، إذ كان تأثير اللغات المحلية في الجنوب مثل الكجراتية والتلنكية Talanq والمليالمية Malayamlam والكنادية Kanada قوياً على الأردية، يضاف إلى ذلك تأثير اللغة العلمية الهندية القديمة، أي السنسكريتية عليها، أما الأردية في شمال الهند فكان التأثر الأقوى واقعاً عليها من الفارسية والعربية وبعض اللهجات المحلية في الشمال.
وعندما خضعت دول الجنوب نهائياً للدولة المغلية المركزية في دلهي أيام عالمكير في أواخر القرن السابع عشر الميلادي بدأت مرحلة المزج بين لغة الجنوب ولغة الشمال في العاصمة، إذ بدأ الشعراء والأدباء يتجهون نحوها، وكان مجيء شاعر الأردية الدكنية (الجنوبية) ولي الدين الدكني إلى العاصمة في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي فاتحة عهد جديد للغة الأردية، فقد تم المزج بين لهجتي الجنوب والشمال بسرعة فائقة.
ولأن موطن اللغة الأردية هو شبه القارة الهندية فإن قواعدها وتراكيبها وأفعالها وضمائرها كانت هندية خالصة، أما ألفاظها ومصطلحاتها فقد استمدت من العربية والتركية والفارسية، ثم استبدلت الأفعال الهندية بالأفعال الفارسية، أما العروض ببحوره وقوافيه فهو العروض العربي، وأبجديتها هي الأبجدية العربية مع بعض الحروف الزائدة.
وكان لترجمات معاني القرآن الكريم أكبر الأثر في تعميم استخدام النثر في اللغة الأردية وتوجيهه نحو التحسن، وأهم وأشهر تلك الترجمات هي الترجمة التي وضعت في مطلع القرن الثالث عشر الهجري (أو الثامن عشر الميلادي) على يد عبد القادر الدهلوي ثم أخيه رفيع الدين الدهلوي ابني العالم المعروف في تاريخ الثقافة الإسلامية في الهند الشيخ احمد بن عبد الرحيم المعروف بشاه ولي الله الدهلوي صاحب كتاب “حجة الله البالغة” في الشريعة الإسلامية وأحكامها.
وقد كان لكلية قلعة وليم Fort Willium College التي أقامها رؤساء شركة الهند الشرقية بكلكتة في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي أثر كبير أيضاً في تقدم النثر الأدبي، فقد أنشأوا تلك الكلية لتعليم موظفيهم اللغات الفارسية والأردية والعربية والهندية وغيرها، واستخدموا فيها علماء وأدباء مسلمين وهندوس، ووضعت فيها عشرات المؤلفات الأردية والفارسية والعربية، وبذلك بلغت الأردية مستوى رفيعاً في القرن التاسع عشر، وأصبحت لغة التأليف العلمي الوحيدة واللغة الرئيسية الكبرى التي تفهم في أرجاء شبه القارة الهندية كلها، بينما انزوت العربية والفارسية إلى المدارس الدينية والمتخصصة، واقتصر استخدامهما على بعض العلماء والمتخصصين.
ومن ثم نرى أن الأردية هي اللغة التي أوجدها الإسلام فترعرعت في رحابه، وهي أحدث اللغات الإسلامية بالمقارنة مع العربية والفارسية والتركية.

اللغة الملايوية

انتشر الإسلام في جنوب شرقي آسيا عن طريق التجارة مع العرب أو الهنود الذين أسلموا من سكان كوجارات. ونشطت الدعوة الإسلامية منذ القرن الخامس عشر الميلادي. ثم تضاعف عدد المسلمين القادمين مع تزايد النشاط التجاري وعقب الحروب المغولية الطاحنة، فعايشوا شعبها وامتزجوا به وأثروا فيه وتأثروا به ، فنشروا الإسلام بين أهله، ونقلوا إليه حضارتهم والكثير من عاداتهم وتقاليدهم.
ومن سومطرة انتشر الإسلام في أرجاء الملايو، إذ صاهر حاكمها حاكم (ملقا) على الساحل الغربي لشبه جزيرة الملايو، فأسلم وشكل مملكة إسلامية واسعة، وأخذ الإسلام ينتشر حيث ينتشر نفوذه حتى أصبحت (ملقاً) القوة الإسلامية الكبرى هناك، فاعتنق حكام البلاد في المنطقة الدين الجديد، وانتشر في البلاد المجاورة.
وتنحدر اللغة الملايوية من أسرة الملايوية البولينيسية Malay Polynesian أو أسرة اللغات الاوسترونيسية Austronesian. وتتكون من حيث البناء من مجموعة لغات في عدة جزر تقع في مضيق ملقا Malacca، وهي منطقة حيوية بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة، واللغة الملايوية هي اللغة الرسمية والشعبية ولغة الأدب والعلم في اندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروني، ولغة خمس شعب سنغافورة، كما يستخدمها الملايويون في جنوب تايلاند في منطقة فطاني Patani. وفي جنوب الفلبين، فهي لغة تنطق بها شعوب يبلغ تعدادها مائتي مليون نسمة، ويستخدمها الناس في الشؤون الإدارية والتعليمية في مختلف المراحل.
وقد تأثرت تلك اللغة بالعربية كثيراً، إذ تشكل ثلث مفرداتها، كما كانت تكتب – حتى الاستعمال الأوروبي – بالحروف العربية مع بعض التعديلات. وكان للدين الإسلامي دور عظيم في نشأة الأدب الملايوي، فلا يكاد يوجد أثر أدبي باللغة الملايوية قبل وصول الإسلام اللهم إلا بعض القصص المتعلقة بالديانة الهندوسية أو البوذية، يروجها الناس مشافهة. ونلاحظ تأثر الشعب الملايوي المسلم بالثقافة الإسلامية جلياً في العبارات والمفردات العربية الإسلامية على ألسنتهم خلال التعامل اليومي، مثل: سبحان الله، الحمد لله، ما شاء الله، وغير ذلك. كما دخلت لغتهم – بالطبع – الألفاظ والمصطلحات الإسلامية التي دخلت لغات المسلمين الأخرى.
فعندما وصل الإسلام إلى تلك البلاد، وبدأت كتابة اللغة الملايوية بالحروف العربية أخذت تنهض حتى بدأت حركة الترجمة ونقل المصنفات الإسلامية من العربية إلى الملايوية، فهي من أكثر اللغات الإسلامية ثراءً بالكتب الإسلامية المترجمة، وعلى رأسها ترجمة معاني القرآن الكريم وكتب التفسير المعتبرة والحديث والفقه وأصول الفقه والسيرة النبوية. وزاد اتصالهم بالعالم الإسلامي، فنقلوا القوانين الإسلامية التي عملت بها الخلافة العثمانية ودونت فيما عُرف بمجلة “الأحكام العدلية”، إذ ترجموها إلى اللغة الملايوية عام 1910 م، وأصبحت مصدراً يرجع إليه سلاطين البلاد.
والجدير بالذكر أن طلاب العلم من تلك البلاد كانوا يفدون على الحواضر الإسلامية لتلقي العلم ثم يعودون إلى بلادهم لنشر علوم الدين، وبرز من هؤلاء الشيخ داود عبد الله بن إدريس الجاوي الفطاني الملايوي (1769-1847م) الذي وضع العديد من الكتب تأليفاً وترجمة، والشيخ وان احمد بن محمد زين بن مصطفى بن محمد الفطاني (1856-1908 م) الذي ألف بالملايوية والعربية في آن واحد، والشيخ علي بن عبد الصمد كتاني (1827-1912م). وقد أدى انتشار التعليم الديني وحركة الترجمة من العربية إلى الملايوية إلى إثرائها بالمفردات والمصطلحات العربية الإسلامية حتى شكلت نسبة الثلث منها كما ذكرنا.

اللغة البنغالية

كانت للعرب قبل الإسلام علاقات تجارية بحرية مع الهند بما فيها منطقة البنغال، واستمرت تلك العلاقات بعد الإسلام، وكان للتجار العرب المسلمين دور كبير في حمل رسالة الدعوة إلى تلك البلاد، فوصل الإسلام إلى سواحل البنغال عن طريقهم منذ أوائل القرن السابع الميلادي، وأخذ ينتشر بالتدريج في أرجاء البلاد الأخرى.
وفي نهاية القرن الثاني عشر الميلادي أسس المسلمون الأتراك والأفغان سلطنة دلهي في الهند، وقام القائد الأفغاني اختيار الدين محمد بن بختيار خلجي بفتح بلاد البنغال عام 1204م وجعلها تابعة لسلطنة دلهي، ومن ثم خضعت البنغال للحكم الإسلامي لأول مرة. ومنذ ذلك بدأ الدور الجديد للغة البنغالية، فحكام البنغال المسلمون في هذا العصر، وإن كانوا أتراكاً أو أفغاناً واتخذوا اللغة الفارسية لغة رسمية للدولة إلا أنهم منحوا اللغة البنغالية حريتها الكاملة ونظروا إليها نظرة تقدير لكونها لغة الشعب، فنهضت وتطورت وبدأت تتأثر بالثقافة الإسلامية، كما دخلتها الألفاظ العربية والفارسية. فلما استقلت أسرة حسين شاه بحكم البنغال عن السلطنة في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي حظيت اللغة البنغالية بدعمهم، واستمرت تنمو وتزدهر حتى مجيء الاستعمار البريطاني للهند.
ولاشك أن خضوع البنغال لحكم المسلمين الذي امتد ستة قرون منذ عام 1204 م كان دعماً لانتشار الإسلام في أرجاء البلاد، ولعبت اللغة البنغالية دوراً هاماً في ترسيخ الحضارة الإسلامية هناك إلى جانب اللغتين الفارسية والعربية، وينسبها علماء اللغة إلى أسرة اللغات الهندو أوربية من الفرع الهندي. الذي تعتبر اللغة السنسكريتية بمثابة اللغة الأم له. بينما يرى بعض الباحثين أن اللغة البنغالية ترجع عناصرها الأصلية إلى اللغات الدرافيدية وليس اللغة السنسكريتية الآرية، وإن كانت قد تأثرت بها تأثراً بالغاً في مراحلها اللاحقة وخاصة بفضل الجهود التي بذلها كتاب الهندوس.
أما الكتابة والتأليف باللغة البنغالية فقد تأخرا لفترة نظراً لأن اللغة الفارسية – وبجانبها العربية – كانت اللغة الرسمية للدولة الإسلامية ولغة التعليم. ومن ثم فلا نجد للمسلمين أعمالاً أدبية بالبنغالية قبل القرن السادس عشر الميلادي إلا لشاعرين فقط هما: شاه محمد صغير، صاحب منظومة “يوسف وزليخا” وأمير زين الدين صاحب “رسول فيجاني” أي فتوحات الرسول. ثم تعددت الموضوعات الإسلامية في الأدب البنغالي فيما بعد، ودخلت الألفاظ والعبارات والأساليب العربية والفارسية والأردية إلى اللغة البنغالية، بل إن هناك عدداً من الكتب الأدبية كتبت بالحروف العربية بدلاً من الحروف البنغالية.

* * *

هذه هي اللغات الإسلامية الكبرى في مشرق العالم الإسلامي وفي وسط آسيا وشبه جزيرة الأناضول، وهي اللغات التي حملت الإسلام وحضارته في تلك المناطق، ووجدت في العربية أما تستمد منها كثيراً من الروح الحضارية وتستعير نسباً كبيرة من ألفاظها ومصطلحاتها وإن اختلفت عنها في جذور البناء اللغوي، على أن أثر العربية لم يقتصر على لغات الشعوب الإسلامية في تلك المناطق وحدها، بل امتد هذا التأثير إلى لغات الشعوب المسلمة في أنحاء أفريقيا كلغات الهاوسا والسواحيلي واللغة البربرية واللغات الحبشية واللغة الصومالية وغيرها. كما دخلت بعض الألفاظ والمصطلحات العلمية العربية إلى اللغة اللاتينية أثناء ازدهار العلم والأدب في القرون الوسطى ومنها إلى اللغات الأوربية الحديثة نتيجة لتأثر أوربا بالحضارة الإسلامية وحركة الترجمة النشطة من العربية إلى اللاتينية والعبرية.
على أن الشعوب الإسلامية غير العربية حينما أدخلت في لغاتها ألفاظا عربية قد طوّعتها لأساليب النطق التي تناسبها، فالفرس والترك والهنود لم ينطقوا بهذه الحروف: ث ح ص ض ظ ع ق بنفس الشكل الذي ينطق به العرب. وكذلك المتكلمون باللغة الأردية، ونطق الترك من هذه الحروف حرف القاف لأنه في لغتهم وتركوا الحروف الأخرى، فصارت الثاء والصاد في الألفاظ العربية المستعملة في تلك اللغات كالسين، وصارت الحاء قريبة من الهاء، والضاد زاياً مفخمة، والعين قريبة من الهمزة، والقاف – عند الفرس – قريبة من الغين، وعند الترك قريبة من الكاف وإن كان دارسو العربية من أهل تلك اللغات يحاولون جهدهم أن ينطقوا بهذه الحروف كما ينطق بها العرب.
وكما لم تبق الألفاظ العربية التي دخلت اللغات الإسلامية على حالها واندمجت فيها فقد تطورت وزادت أعدادها عن طريق القياس والاشتقاق، فهناك ألفاظ عربية مستعملة في الفارسية والتركية والأردية، ولم تكن في الأصل مستعملة في اللغة العربية، لا من حيث المبنى ولا من حيث المعنى. كما دخلت السوابق واللواحق على بعض الألفاظ العربية، مثل: بي شك واخلاصمند وديندار، وزاوجوا بين ألفاظ عربية وأخرى فارسية فيما يعرف بالصفات المركبة، مثل: وطنبرست، وانحرفت ألفاظ عديدة عن معانيها التي وضعها العرب لها، مثل: نشاط بمعنى سرور، وسياست بمعنى عقاب، وحصار بمعنى حصن، وصلح بمعنى سلم، وتشنج بمعنى توتر وغير ذلك، وأكثر انحراف العربية عن معانيها يوجد في اللغة الأردية، فكلمة مضبوط بمعنى قوي، وحمايت بمعنى تأييد، ومحنت بمعنى عمل، وإنكار بمعنى رفض، ومستقل بمعنى دائم، وغريب بمعنى فقير…. الخ.

* * *

وخلاصة القول في ذلك إن اللغة العربية كانت اللغة الأم للدين الإسلامي وصاحبة الدور الرائد خلال عصور الإسلام الأولى، ثم شاركتها اللغات الإسلامية الأخرى في بناء الحضارة الإسلامية وتشييد أركانها في شتى المجالات، وكان من الطبيعي خلال ذلك أن تتأثر تلك اللغات باللغة العربية وتؤثر فيها، وأن يتشابه المصطلح اللغوي نتيجة للأرضية المشتركة والتوحد في المفاهيم، وعلى مر العصور ونتيجة للتلاقح الثقافي النشط بين مختلف الشعوب أصبح كثير من الكلمات والمصطلحات يشكل بناء مشتركاً للمفاهيم والقيم الثقافية المشتركة لهذه الشعوب.

ألفاظ تركية في اللغة العربية القديمة

الغَسّاق: ما يسيل من جلود أهل النار وصديدهم (قرآن كريم: سورة ص، الآية 57، وسورة النبأ، الآية 25، والجواليقي: المعرب والدخيل، ص 235).
الأُكُشيّة: الصديق والرفيق وجند الترك (الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 3/ 1815، سطر 15، وأحمد آتش، ص 30). ونعتقد نحن أن الكلمة بمعنى رماة السهام (Okçu).
تَغَار: الوعاء Tağar(الطبري 3/ 1815، سطر 18، وأحمد آتش، ص 30)
خاقان: الحاكم hakan (وردت بكثرة عند الطبري، وعند أحمد آتش، ص 30).
دبُّوس: الآلة الحربية المعروفة بالمقمعة Topuz
دبُّوق: كرة الصولجان Topuk (الطبري 3/ 583، سطر 17، وأحمد آتش، ص 30).
الشَكّي: الحنجرة والكامة Çakı (الطبري 3/ 1169، سطر 15، وأحمد آتش، ص 31).
طَرخَان: الرئيس الشريف في قومه Tarhan (الطبري 1/ 604، سطر 3، وأحمد آتش، ص 31).
يَلْمَق: الدرع والقباء المبطن Yalmak (الطبري 1/ 2402، سطر 8، وأحمد آتش، ص 31).
طُوقْ: وهو أيضاً طوغ وطوخ بمعنى خصلة الشعر المحلى التي يضعها القائد فوق أعلامه وراياته علامة على درجته Tuğ (الطبري 2/ 1958، سطر 6، وص 1611، سطر 1، وص 1616، سطر 12، وأحمد آتش، ص 31).
جبغويه: المرشد والدليل والحاكم والمستشار Yabgu (الطبري 2/1206، سطر 9، وأحمد آتش ص 30).

ألفاظ تركية في اللغة العربية الوسيطة

آرمغان:ويرمغان بمعنى الهدية armağan (دوزي 2/859).
أُولاق:البريد ulak (دوزي، الذيل 1/45).
إيلچي:السفير والرسول elçi(دوزي، الذيل 1/46).
باش:الرأس والرئيس baş (دوزي، الذيل 1/49).
باشا:الباشا paşa (دوزي، الذيل 1/49).
بَجْمَقْدَار:حامل النعال başmaktar (دوزي الذيل 1/51).
بَرْداق:الكوب ووعاء تبريد المياه bardak (دوزي، الذيل 1/68).
بُرغُل:البرغل، أي القمح المجروش بعد غَلْيه bulgu(دوزي، الذيل 1/73).
بُرغي:آلة الثقب أو المثقاب burgu (دوزي، الذيل 1/74).
بَسْطُرما:قديد اللحم المملح pastırma (دوزي، الذيل 1/68).
بِشْتَخْتَه:السبورة baştahta (دوزي، الذيل 1/88).
باشلق:مهر العروس başlık (دوزي، الذيل 1/90).
بَشْمَاق:النعل والخف başmak (دوزي، الذيل 1/90).
بَقْشِيش:العطية والإكرامية bahşiş (دوزي، الذيل 1/103).
بَقْسمَاط:الخبز المجفف للسفر peksimet (دوزي، الذيل 1/103).
بكرج:وعاء صنع القهوة bakraç (دوزي، الذيل 1/106).
بُلُكْبَاشي:قائد الفصيلة في الجيش bölükbaşı (دوزي، الذيل 1/ 114).
بوداق:الغصن الصغير والعقدة في الخشب budak (دوزي، الذيل 1/126).
بَيْرَق:العلم والراية bayrak (دوزي، الذيل 1/133).
بَيْرَاقْدَار:حامل العلم bayrakdar (دوزي، الذيل 1/133).
تَرلِك:النعل الخفيف في البيت Terlik (دوزي، الذيل 1/145).
چاويش/
چاوش:الجاويش . çavuş(دوزي، الذيل 1/ 169 وكتاب: صلاح الدين الأيوبي والدولة، ص 213).
چَنكَل:الشنكل أو الخُطّاف çengel (دوزي، الذيل 1/225).
جَالِيش/
چالِش:الجيش والعلم الكبير (دوزي، الذيل 1/168).
خَلَنْج:شجر الزان الذي تصنع منه الأواني (الجواليقي، المعرب والدخيل، ص 136 ودوزي 1/400).
طُلب:الوحدة العسكرية وجماعة الفرسان Tulp (الخطط 1/86 والفتح القُسِّي، ص 69 وكتاب صلاح الدين الأيوبي والدولة، ص 234).
قِصْدِغْلي:غطاء للرأس (دوزي 1/363).
قَلْبَاق:غطاء للرأس Kalpak (دوزي 2/400)
يازيجي:كاتب Yazıcı (دوزي 2/855).
يَرَق:العتاد والعدة Yarak(دوزي 2/859).
يَرْلِغ: المنشور والمرسوم والفرمان Yarlık (دوزي 2/859).
يزك: الدليل والمقدمة (دوزي 2859 وكتاب صلاح الدين الأيوبي والدولة، ص 233).

ألفاظ تركية في عربية العهود الأخيرة

الأَرْكُون: رئيس القرية (الوسيط 1/14).
الاَرْى: العسل arı (الوسيط 1/15)
باشا: الباشا، من ألقاب الشرف التركية paşa (الوسيط 1/36).
البَيرق: العلم bayrak (الوسيط 1/78).
التخته: السبورة karatahta (الوسيط 1/83).
التَنَكَة: إناء لصنع القهوة teneke (الوسيط 1/89).
التَّكِيّة: تكية الدراويش tekke- tekye (الوسيط 1/86).
الخاتون: المرأة الشريفة hatun (الوسيط 1/213).
الخان: الفندق والحانوت والمتجر والحاكم والأمير han (الوسيط 1/263).
السجق: المعي المحشي باللحم sucuk (الوسيط 1/417).
الدُردِي: سِفْلُ العسل والزيت tortu (الوسيط 1/278).
الدَمغَة: الرسم والضريبة على المحررات damga (الوسيط 1/297).
الرَنْك: شعار الملوك والأمراء المماليك الأتراك بمصر (الوسيط 1/376).

ببلوغرافيا مختارة

• إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط (مجلدان) طبع دار المعارف بمصر 1393 ﻫ/1973م.
• أبو الحسن صادق وشاه جهان محمد عبد القيوم، مشاركة اللغة البنغالية في الحضارة الإسلامية، كتاب المؤتمر الثامن لمؤسسة آل البيت (2 – 4 يوليو/تموز 1991 م)، عمان 1992، ص 314-325.
• أبو نعمان محمد عبد المنان خان، اللغة البنغالية وتنميتها في ظل الإسلام والمسلمين، مجلة المؤسسة الإسلامية، دكا، العدد الأول والثاني 1984 م.
• إحسان عباس، مشاركة اللغة العربية في الحضارة الإسلامية، كتاب المؤتمر العام الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/ تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 41-58.
• إسماعيل باليتش، مشاركة اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية في تكوين ثقافة مسلمي هنغاريا والبوسنة، كتاب المؤتمر الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 310-331.
• أكمل الدين إحسان أوغلى وصالح سعداوي: الثقافة التركية في مصر، جوانب من التفاعل الحضاري بين المصريين والأتراك، إرسيكا/ استانبول 2003 م.
• أكمل الدين إحسان أوغلى، مساهمات الشعوب التركية في بناء الحضارة الإسلامية، كتاب المؤتمر الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/ تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 166-196.
• الجواليقي المعرب والدخيل، القاهرة 1942.
• حسين مجيب المصري، بين العربية والفارسية والتركية، مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء الأربعون، القاهرة، 1977، ص 50-61.
• سيد رضوان علي، التراث الحضاري الإسلامي في اللغة الأردية، كتاب المؤتمر العام الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 106-140.
• صالح المهدي، تأثير الموسيقى التركية على الموسيقى العربية (ضمن كتاب ندوة الفنون الإسلامية الذي نشره مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول، ط. دمشق. 1989، ص 93-94).
• الطبري، تاريخ الرسل والملوك، نشر de Goeje، ليدن 1878-1898م.
• عبد الوهاب عزام، الألفاظ العربية في اللغات الإسلامية غير العربية، مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء التاسع، القاهرة 1957، ص. 85-86.
• عبد الوهاب عزام، صلات اللغة العربية واللغات الإسلامية (الفارسية والتركية والأردية)، مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء السابع، القاهرة 1953، ص. 230-234.
• محمد عبد الرؤوف وعبد الحميد عثمان، مشاركة اللغة الملايوية في الحضارة الإسلامية، كتاب المؤتمر الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 212-284.
• مختار الدين أحمد، مشاركة اللغة الأردية في الحضارة الإسلامية، كتاب المؤتمر الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 145-157.
• مهدي محقق، مشاركة اللغة الفارسية في الحضارة الإسلامية، كتاب المؤتمر الثامن لمؤسسة آل البيت (2-4 يوليو/تموز 1991 م)، عمان 1992، ص. 74-87.

• Addi Shir, Al-Sayyid: a dıctıonary of persıan loan- woords ın the arabıc language, Lebanon, 1980.
• Arat, R.R. : Türk Milleti’nin Dili, Türk Dünyası El Kitabı, Ankara 1976, pp. 131-141.
• Ateş, Ahmet:Arapça yazı dilinde Türkçe kelimeler, Reşit Rahmeti Arat Armağanı Ankara 1966, s 26-31.
• Doerfer, G.: Turkische und momgolische Elamante im Neupereschen I: Mongolische Elmante im Neupersischen 2.4: Turkische Elmante im Neupersischen, Wiesbaden, Franz S. Verlag, 1963,1965,1967,1975.
• Dozy, R.: Supplément aux dictionnaires arabes , Beyrut 1981
• Ergin, Muharrem: Osmanlıca, Türk Dünyası El Kitabı, Ankara 1976, pp. 223-275.
• İnan, Abdülkadir: Mısır’da Oğuz Kıpçak ve Türkmen Lehçeleri, Türk Dili Araştırmaları Yıllığı 1953.
• Muhammad A.J. Beg, Persian and Türkish loan-words in Malay, Kuala-Lumpur, 1982.
• Muhammad Abdul Jabbar Beg, Arabic Loan-words in Malay, A comparative study (A survey of of Arabic and Islamic influence upon the languages of mankind), Malaysia 1983.
• Muhammad Muhar Ali, History of Muslims of Bengal, V.1A (Riyadh: imam Muh. Ibn Saud Islamic University, 1985).
• Prokosch, Erich: Vorstudien zum Arabischen wortgut im Osmanisch Türkischen, Journal of Turkish studies, vol. VII, 1983. pp. 337-355.
• Skalyiç, A.: Turcizmi u srpskohrvatskom jeziku, Sarajevo, “Svjetlost” 1966.
• Smail Balic, Die Kultur der Bosnai aken, (Kultura Bcsnjaka) Wien; the rausgeber und verleger, 1978.
• ŞESEN, Ramazan: Onbeşinci Yüzyılda Türkçeye Tercümeler, XI. Türk Tarih Kongresi, Ankara 5-9 Eylül 1990, III. cilt, Ankara 1994, pp. 899-919.
• ŞESEN, Ramazan: Salāhaddin Eyyübî ve Devlet, Çağ yayınları, İstanbul 1987.
• ŞESEN, Ramazan:.” Hıttın’de Salāhaddin’in ordusu “, Belleten, cilt LIV, Nisan 1990, sayı 209, s. 427 – 434)
• Timurtaş, Faruk Kadri:Türkçecilik Cereyanının Tarihi, Türk Dünyası El Kitabı, Ankara 1976, pp. 328-339.

* المدير العام المؤسس لإرسيكا (IRCICA) والأمين العام الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي/مجلة “التاريخ العربي”